لأول مرة.. متهم في اغتيال "فودة": بعت "تلاجة السمك" لشراء السلاح

كتب: إمام أحمد

لأول مرة.. متهم في اغتيال "فودة": بعت "تلاجة السمك" لشراء السلاح

لأول مرة.. متهم في اغتيال "فودة": بعت "تلاجة السمك" لشراء السلاح

قتيل صار «شهيداً للكلمة»، ومصابان هما ابن وصديق، وثلاثة عشر متهماً باتهامات تنوعت بين القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، وحيازة سلاح غير مرخص، والانتماء لتنظيم إرهابى، والمساعدة بالمال والسلاح والإيواء والتدريب والتكليف والتحريض وتزوير أوراق حكومية، ودائرة واسعة من الشهود امتدت إلى تسعة وعشرين شاهداً، بينهم شهود على واقعة الدم، وشهود على وقائع أخرى قبل وبعد، هكذا كانت أطراف واحدة من أهم القضايا التى شهدتها مصر فى مطلع التسعينات، وتحديداً فى ليلة 8 يونيو 1992، حينما انتظر إرهابيان، هما «عبدالشافى أحمد محمد رمضان» 26 عاماً، يعمل بائع سمك، ومعه «أشرف السيد إبراهيم صالح» 29 عاماً، يعمل فى الأعمال الحرة، لمدة ثمانى ساعات أمام مكتب أحد أبرز المفكرين المصريين، الدكتور فرج فودة، الذى وصفه المتهم الأول بأنه «قفز بالعلمانية 80 عاماً للأمام»، ليطرحوه أرضاً فور خروجه من المكتب بالرصاص الحى، ويصيبوا من معه: ابنه أحمد فرج فودة، وصديقه وحيد رأفت زكى، ثم يسارعان بالفرار بواسطة موتوسيكل كان بحوزتهما. الشاب العشرينى الذى اعترف بانضمامه للجماعة الإسلامية منذ 1989، بسؤاله عن أهدافها، قال: «أهداف معروفة فى كتاب اسمه ميثاق العمل الإسلامى، واللى اشترك فيه عاصم عبدالماجد، وعصام دربالة، وناجح إبراهيم، ودول من أمراء الجماعة، بالإضافة إلى الدكتور عمر عبدالرحمن، وهو قمة التشكيل الهرمى عندنا، وهو باعتباره رجل مجتهد استباح دم الدكتور فرج فودة»، وما سبب تصميمكما على قتل الدكتور فرج فودة؟ سأله المحقق، فأجاب: «بسبب أنه علمانى متطرف يهاجم الدين الإسلامى فى كتاباته، ويحمل لواء العداء للإسلام، ويرفع شعارات الهلال مع الصليب التى تظهر المسلم والمسيحى كأنهما متساويان فى الحقوق والواجبات، وأنه مع مبدأ فصل الدين عن الدولة، لكن الإسلام دين ودولة، فربنا سبحانه وتعالى أنزل الرسول قائداً ومربياً وأميراً للجيوش ولم يجعله رجل دين فقط»، حاول المحقق الحصول على توضيح دقيق لبعض المصطلحات التى يستخدمها المتهم، فسأله: «ذكرت أن الدكتور فرج فودة علمانى متطرف، فماذا تقصد بذلك؟»، فأجاب: «العلمانية هى فصل الدين عن الدولة، ومعنى ترجمة الكلمة حرفياً أى (لا دينية)، وهو لا يعنى هذا المبدأ فحسب، ولكن من كلماته وكتاباته أنه يكره الإسلام ويحاربه، وظهر ذلك فى مناظراته للإخوان المسلمين أكثر من مرة وسلسلة كتاباته وكتبه». أنهت النيابة العامة تحقيقها مع المتهم الأول فى القضية، فيما تولت نيابة أمن الدولة عليا طوارئ تحقيقها مع المتهم نفسه، التحقيق الذى شهد مزيداً من التفصيلات، إضافة إلى واقعة جديدة غيّرت فى سير القضية، ودفعت بمتهمين جدد، بعد الاعتراف الذى أورده «عبدالشافى» بـ«نقل التكليفات إليه من صفوت عبدالغنى، الذى كان محبوساً على ذمة قضية اغتيال المستشار رفعت المحجوب، رئيس مجلس الشعب الأسبق، عبر المحامى منصور أحمد منصور»، حيث إنه فى التحقيق الأول، سأل المحقق: «من الذى حرضك على قتل فرج فودة؟»، فأجاب «عبدالشافى»: «أنا محدش حرضنى، ولكن بناء على اجتهاد شخصى منى أنا وأشرف قررنا قتله»، أما فى التحقيق الثانى، فقال: «بعد أحداث قتل رفعت المحجوب، بعدة أشهر، كان أحد المحامين ويدعى منصور المحامى، وده ساكن جنب مسجد الحسن والحسين، يتردد على المحامين ويرسل لنا أخبارهم، وكنا بنسأله عن بعض الأشياء ليسأل عنها صفوت عبدالغنى، وأرسل صفوت عن طريق منصور للبحث عن شخص يقوم بمهمة اغتيال الدكتور فرج فودة، وقال لمنصور شوف حد من الزاوية لو ينفع ينفذ العملية دى، فمنصور فاتحنى فى الموضوع، فقلت له إنى ممكن أقوم بالعمل، لكن لما منصور أبلغ صفوت، رفض دون إبداء أسباب، وأنا استنتجت إنه رفض لأنى أقوم بأعمال الدعوة فى المنطقة، لكنى قلت لمنصور أنا عايز أنفذ العملية واعرض على الشيخ صفوت تانى فى الزيارة، فلم يرفض فى المرة الثانية ووافق على أن أنفذ أنا العملية، وفاتحت أشرف فى الموضوع بعدما جاءنى الإذن، وأشرف وافقنى الرأى وبدأنا الرصد والمراقبة».