الحلم الذي عاد بعد طول غياب

لؤي الخطيب

لؤي الخطيب

كاتب صحفي

يُقال كثيراً إن لحظة اليأس عادة تكون أقرب نقطة إلى النجاح، وإن كثيراً ممن يُصنفون أنفسهم «فاشلين»، فشلوا لأنهم استبطأوا النتائج فقرروا التوقف عن المحاولة.

أجمل ما قيل فى النجاح، من وجهة نظرى، إنه محصلة تراكم عدة محاولات، كثير منها تُصنف كمحاولات فاشلة.. التكرار والتراكم هما كلمتا السر فى أى معادلة تنتهى بنجاح مستقر ومستمر.

هذه المفاهيم تفرض على المرء قبول التحسن التدريجى المستمر، كنهج ربما لا يحقق قفزات كبرى مع كل محاولة، لكنه يضمن توالى التجارب والخبرات التى تؤدى إلى نجاحات صغيرة، لكنها حينما تتراكم ستكوّن قفزات حقيقية.

المتأمل فى تجارب الشعوب التى نجحت وحققت إنجازات اقتصادية وسياسية، سيجد هذا المفهوم ينطق عن نفسه فى تاريخها، فلم تكن القفزات وليدة اللحظة، بل جهد عابر للأجيال أدى إلى تلك القفزات، مع تحسنات ونجاحات وأيضاً إخفاقات، أى صعود وهبوط، فى الجيل الواحد.

مصر فى عهد الرئيس السيسى تعيش حلماً مؤجلاً لعقود، حلم الدولة القوية التى تمثل رقماً فى المعادلة السياسية والاقتصادية على مستوى العالم، هذا الحلم الذى بدأ بعد ثورة يوليو 1952 التى تحل ذكراها هذه الأيام، لكنه انكسر بعد نكسة يونيو 1967.

ودون الخوض فى تفاصيل هذه اللحظة التاريخية التى يمكن أن يكون لها مجال آخر، سأكتفى بالإشارة فقط إلى أن المتأمل فى تاريخ مصر منذ النكسة وحتى 2014، سيجد خوفاً واضحاً تمّلك القلوب من تكرار الحلم، وكأن توافقاً جمعياً غير مكتوب قد استقر على الاكتفاء بنصر أكتوبر لاسترداد الكرامة الوطنية، مع عدم تكرار الأحلام التى تفوق قدراتنا وإمكانياتنا الحالية، حتى لو كان الحلم اقتصادياً وليس عسكرياً أو سياسياً.

كثير من المثقفين والمفكرين تحدثوا طويلاً قبل تولى الرئيس السيسى، عن غياب المشروعات القومية التى يمكن أن يلتف حولها المصريون، هذه المشروعات غابت طويلاً نتيجة لغياب الحلم، للخوف من الحلم فى تقديرى.

لكنه عاد، ومع عودته علينا أن نتقبل الحقيقة التى عاشها كل من حقق الحلم قبلنا، لا سبيل إلا بالعمل والصبر، وقبول التحسن التدريجى والنجاحات المحدودة المتراكمة، كوسائل وحيدة وحصرية لتحقيق الحلم الكبير العابر للأجيال، والذى سيكون محصلة لكل ما فعلناه، للنجاحات والإخفاقات، ولا خيار آخر أمامنا.