تتجه الأنظار اليوم إلى تركيا مع توجه الناخبين الأتراك إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم فى الانتخابات البرلمانية 2015، التى تمثل تحدياً كبيراً وجديداً للرئيس التركى رجب طيب أردوغان وحزبه الحاكم «العدالة والتنمية»، الذى يسعى إلى بسط سلطانه واستكمال عملية السيطرة على مقاليد الحكم بأكملها فى يده، فى ظل فضائح الفساد التى تلاحق «أردوغان» وحكومته السابقة، إضافة إلى الحملة العنيفة التى يشنها الرئيس التركى وحكومته ضد عدد كبير من الضباط والمسئولين بتهم التنصت عليه لصالح ما يدعى أنه «كيان موازٍ» يسعى إلى إسقاطه عن الحكم. وتكمن أهمية تلك الانتخابات فى سعى «أردوغان» للحصول على أغلبية الثلثين فى البرلمان لضمان إجراء تعديل دستورى على رأس أولوياته تغيير النظام السياسى من برلمانى إلى رئاسى، حتى يسترد الرئيس التركى صلاحياته الكبيرة التى اعتاد عليها حين كان رئيساً للوزراء، حيث إن النظام البرلمانى يقيد صلاحيات منصب رئيس الجمهورية. ويسعى «أردوغان» كذلك إلى تثبيت أركان حكمه بعد أن اهتز عرشه بسبب الفضائح المتوالية التى تتكشف ضده، والتى استطاع السيطرة عليها مؤقتاً من خلال الاعتقالات والدعاية المضادة. وتشير استطلاعات الرأى إلى أن حزب «أردوغان» مهدد بفقدان أغلبيته التى حصل عليها على مدار العقد الأخير، فى الوقت الذى أكدت فيه بعض الصحف ووسائل الإعلام التركية أن مصير «أردوغان» سينتهى بنفس مصير الرئيس المصرى المعزول محمد مرسى، وأشارت إلى أن مصير «مرسى» يخيم على «أردوغان» بشكل كبير، حيث يخشى الرئيس التركى مواجهة ما تعرض له الرئيس المصرى المعزول، إلا أن «أردوغان» رد على تلك التشبيهات، بالقول: «لبست كفنى قبل الانطلاق إلى الديمقراطية». وفى المقابل، تسعى المعارضة التركية إلى استغلال تأييد «أردوغان» للإخوان وتدخله فى الشئون الداخلية لدول أخرى على رأسها مصر، أملاً فى محاولة إثناء الأتراك عن انتخاب حزب «العدالة والتنمية»، فى وقت تحول فيه الحزب الحاكم من الديمقراطية الشهيرة التى أسس لها، إلى الديكتاتورية والسلطوية.