"أردوغان" يستغل الدين ويسخّر الإعلام الرسمى لخدمته فى مواجهة المعارضة
رغم أن الرئيس التركى رجب طيب أردوغان يتباهى بالديمقراطية التى أسس لها فى تركيا على مدار فترة حكمه، فإن كون تلك الانتخابات حاسمة بالنسبة لمصيره ومصير حزبه فى الحكم، دفعه إلى اللجوء لاستراتيجيات عدة أهمها التضييق الإعلامى على المعارضة واستغلال الدين ونظرية المؤامرة فى مواجهة معارضيه. واعتمدت استراتيجية الحزب الحاكم الذى يقوده رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو اسمياً، لكن يقوده فعلياً «أردوغان» على عدة خطط رئيسية أولاها، وفق ما ذكرت عدة صحف تركية من بينها صحيفتا «حرييت» و«زمان»: ترشيح دائرة المقربين منه إلى الانتخابات البرلمانية، ولا يمكن القول إن لديهم رصيداً سياسياً يذكر تجاه المواطن التركى سوى قربهم الشديد من الرئيس التركى. وكان من أبرز الأسماء على قائمة مرشحى الحزب الحاكم بيرات البيرق زوج ابنة «أردوغان» وهو مسئول عن إمبراطورية إعلامية كبيرة مسخرة لخدمة والد زوجته، وشملت القائمة كذلك «على أونال»، وهو المسئول الأول عن كتابة خطابات «أردوغان»، وإلى جانبهم مجاهد أرسلان صديق الطفولة، ومستشاره السابق «أردان أيضن»، وكذلك عدد من الوزراء والمسئولين الحاليين بالحكومة المقربين منه، وعلى رأسهم نائب رئيس الحكومة يالجين أكدوغان ووزير الداخلية إفكان آلا. وشملت القائمة كذلك سائقه والمطرب أوجور إيشلق الذى ألف له أغنية الدعاية لخوض سباق الرئاسة العام الماضى.
واعتمد «أردوغان» كذلك فى مواجهة المعارضة على التضييق الإعلامى، فمنع بعض الفضائيات الحكومية من الموافقة على استئجار مساحة إعلامية للدعاية الانتخابية لحزب الشعب الجمهورى وهو حزب المعارضة الرئيسى، فى المقابل فإن الإعلام الرسمى مسخر لخدمة الرئيس التركى والحزب الحاكم. وحتى قبل أسبوع من الانتخابات، هدد «أردوغان» علناً صحيفة «راديكال» اليسارية بعد نشرها صوراً لسيارات تابعة للمخابرات التركية كانت تنقل أسلحة إلى تنظيم «داعش» الإرهابى فى سوريا فى أواخر عام 2013، وهو ما نفته الحكومة رغم ثبوت كثير من الأدلة. وكذلك كان لنظرية المؤامرة دورها فى العملية الانتخابية، فهى أهم أدوات الرئيس التركى منذ وصوله إلى السلطة، وارتكزت وفق ادعاءاته على وجود مؤامرة ضد تركيا وتقدمها تحت قيادة «العدالة والتنمية»، ومؤامرة من الكيان الموازى، فى إشارة إلى حلفاء الماضى القريب حركة «الخدمة» بقيادة الداعية فتح الله جولن، ومؤامرة ضد تركيا لأنها تناصر «الشعوب المضطهدة»، وفق ما يقوله «أردوغان» نفسه، ثم يشير إلى مصر وسوريا وفلسطين.
ولم يخل خطاب «أردوغان» كذلك من استغلال الدين، والتأكيد فى أكثر من مناسية أن حزبه هو الذى يحفظ هوية تركيا الإسلامية. وقاد «أردوغان» بنفسه العملية الانتخابية بالمخالفة للدستور الذى يضع الرئيس على الحياد بين الجميع. فى المقابل، لم تقدم المعارضة التركية الجديد فى تلك الانتخابات بدرجة كبيرة، فهى تسعى إلى استغلال عثرات الحزب الحاكم وعلى رأسها ورقة الاقتصاد الذى يمر بضائقة فى تركيا باعتراف المسئولين الحكوميين، وكانت ورقة الاقتصاد هى الورقة الرابحة للحزب الحاكم. كما أن أقصى ما تريده المعارضة فعلياً هو منع «أردوغان» من الوصول إلى أغلبية الثلثين، ويأتى ثانياً منع الحزب الحاكم من تشكيل الحكومة منفرداً إن أمكن، لكنها تدرك جيداً أنها لن تفوز بالانتخابات بما يجعلها تطيح بالحزب الحاكم خارج عملية تشكيل الحكومة.