ليبرالى الفكر، واسع الأفق، لا يخشى فى عرض قناعاته وثقافاته لومة لائم، حتى وإن كانت فى وجه سلطان جائر أو شيخ ثائر أو رجل يقبض بيده مقاليد الأرض ليفصل ويقرر مصير البلاد والعباد.
بدأ مشواره المهنى كصحفى بجريدة «الجمهورية» ومجلة «الكاتب»، ورأس تحرير مجلة «السياسة» الدولية، كما عمل مستشاراً بمركز «الأهرام» للدراسات السياسية والاستراتيجية، وأستاذاً غير متفرغ للعلوم السياسية بجامعة قناة السويس، وله العديد من الدراسات والمؤلفات فى مجال الصراع السياسى، أبرزها كتب «الأحزاب السياسية فى العالم الثالث»، و«مستقبل الصراع العربى الإسرائيلى»، و«الإرهاب والثورة فى العالم الثالث».
هاجمه القاصى والدانى، واتهموه بخيانة الثورة والتنصل من دماء الشهداء التى سألت لتروى الأرض بعد سنين عجاف إلا أن ذلك لم يزعزع إيمانه بدعم الفريق شفيق فى مواجهة الدولة الثيوقراطية المتمثلة فى اعتلاء الرئيس مرسى لعرش مصر، حتى هاجمه الأصدقاء وخونه الأقربون، وطالبه ابن أخيه بالتراجع عن موقفه والقسم على حماية دماء الشهداء.
رأى فى تأسيس حزب «الجبهة الديمقراطية» مقصداً وملاذاً بعد انفصاله عن أمانة السياسات بالحزب الوطنى «المنحل»، ليضع من مبادئ الليبرالية إطاراً ومنهجاً لحزبه الوليد قبل أن يرفقه بمنظمة الليبرالية الدولية؛ وكالعادة لم يسلم من الانتقادات، خاصة أن المنظمة الأخيرة تنظر للكيان الصهيونى كدولة يهودية يحق لها الدفاع عن مصالحها ضد الإرهاب الفلسطينى.
تنازل «طواعية» عن رئاسة الحزب ليفوز السعيد كامل، القيادى فى الحزب آنذاك، برئاسته لمدة عام، ولكن الأخير آثر الانسحاب بعد تفاقم المشكلات داخل الجبهة وخارجها، ليترك المقعد الرئاسى خاوياً، مهدداً بهدم البناء الذى دأب «حرب» على إنجاحه، الأمر الذى دفعه للترشح لرئاسة الحزب من جديد وإنقاذه من الخراب.
وبالرغم من غيابه عن صدارة المشهد السياسى خلال المرحلة الانتقالية فإن تصريحاته ظلت محل جدل بين المعنيين بالشأن العام، وكيف لا وقد طالب المجلس العسكرى فى سبتمبر من العام الماضى بالبقاء فى السلطة لعامين إضافيين بحجة إعادة الأمن للشارع المصرى، فيما رفعت القوى الثورية مطلب الرحيل فى وجه المشير طنطاوى وجنوده، محملين إياهم مسئولية استشهاد الجنود المصريين على الحدود الشرقية بأيدٍ إسرائيلية، فضلاً عما تبعها من اقتحام للمبنى الأنيق المُطل على ضفاف النيل الذى اتُخذ مقراً للدولة الصهيونية.
حمل الغزالى حرب رؤية إصلاحية للمشهد السياسى إبان حكم الرئيس المخلوع حسنى مبارك، حيث نَقلت وثائق سربتها شبكة «ويكيليكس» العالمية مطالبته لواشنطن بـ«تجنب إظهار الدعم لجمال مبارك»، كما رفع لواء المطالبة بمرحلة انتقالية تُرسَخ خلالها آليات الحكم القائمة على أسس الديمقراطية قائلاً: «نظراً لأن مصر تفتقر إلى نظام سياسى حقيقى، فإنها تحتاج إلى فترة انتقالية لبنائه من الصفر».
أقسم «حرب» على إعادة «الجبهة» لريادة القوى الليبرالية فى مواجهة الفاشية الدينية، خاصة بعد أن كشف عن عدم قناعاته بتولى «الإخوان المسلمين» حكم البلاد متعللاً بفشل المرجعية الدينية فى النهوض بدول أوروبا خلال العصور الوسطى، فهل يعود كمهد الليبرالية المنتظر أم ينضم لأبواق دأبت على مهاجمة الخصوم دون عمل؟