بروفايل| طارق عزيز.. رحيل "صوت صدام"

كتب: عبدالعزيز الشرفى

بروفايل| طارق عزيز.. رحيل "صوت صدام"

بروفايل| طارق عزيز.. رحيل "صوت صدام"

أشعل الدبلوماسى المحنك سيجاره الذى يلخص الكثير عن شخصيته، خرج يلتقى وزير الخارجية الأمريكى جيمس بيكر، فى محاولة أخيرة لتجنب انطلاق حرب الخليج الثانية عام 1991.. ثم خرج ليعلن: «لن نرضخ للضغوط الدولية الكبيرة على العراق للانسحاب من الأراضى الكويتية». كان وزير الخارجية العراقى ونائب رئيس الوزراء الأسبق طارق عزيز، صوت الرئيس العراقى الأسبق صدام حسين إلى العالم الخارجى، ينقل بصراحة المواقف الصريحة الصلبة لـ«صدام» تجاه أعدائه، ويرفض تماماً الخضوع للضغوط الغربية. استمر «عزيز» فى منصبه منذ توليه عام 1991 حتى سقوط نظام صدام على أيدى القوات الأمريكية عام 2003. ويشهد له خصومه قبل أصدقائه بمهاراته التفاوضية، فعلى الرغم من إخفاقه فى منع الحرب، قال الرئيس الأمريكى بوش «الأب»، إن «أسلوب عزيز كان جيداً للغاية». لم يتوقف دور «صوت صدام» على التفاوض فى حرب الخليج الثانية وحدها، فهو الدبلوماسى الشهير الذى ارتدى حلته العسكرية وخرج إلى العالم يعلنها صراحة فى مواجهة الغزو الأمريكى: «بالنسبة لى وللقيادة العراقية الباسلة، فقد ولدنا فى العراق وسنموت فيها، إما شهداء وهو شرف عظيم لنا، أو بصورة طبيعية». لـ«الدبلوماسى الأشيب» خبرة طويلة فى عالم المفاوضات والسياسة، ولكنه لم يكن بمنأى عن الاتهامات العسكرية والسياسية التى وجهتها إليه الولايات المتحدة بعد أن سلم نفسه إليها بعد أسبوعين فقط من اعتقال «صدام»، ووجهت إلى «عزيز» تهم المشاركة فى عمليات إعدام والتهجير القسرى للأكراد، وحكم عليه بالإعدام فى عام 2010 بسبب دوره فى اضطهاد بعض الأحزاب الإسلامية، إلا أن الحكم لم ينفذ بسبب تدهور حالته الصحية إلى أن توفى ظهر أمس الأول بعد إصابته بذبحة صدرية حادة. وُلد «عزيز» عام 1936 فى بلدة «تلكيف» التى يغلب عليها السكان المسيحيون، قرب الموصل، وكان اسمه عند ولادته «ميخائيل يوحنا»، وكان سياسياً بارزاً فى حزب البعث الاشتراكى وبات مستشاراً مقرباً لـ«صدام»، حيث بدأت علاقتهما فى خمسينات القرن المنصرم حين كانا عضوين فى حزب البعث الذى كان محظوراً آنذاك. وبعد أن بات صدام رئيساً للجمهورية ورئيساً للوزراء فى الوقت ذاته، لعب «عزيز» دور المفاوض والممثل الأول للحكومة العراقية فى الاجتماعات والقمم الدبلوماسية على مستوى العالم. عام 2002 وفى ظل مطالبات الإدارة الأمريكية بالتفتيش على الأسلحة فى العراق كنوع من محاولات تمهيد الطريق أمام الغزو الأمريكى، خرج «عزيز» أمام العالم أجمع يعلنها: «تفتيش الأسلحة بدعة.. والحرب لا محالة منها.. وما تريده الولايات المتحدة ليس مجرد تغيير النظام فى العراق وإنما تغيير المنطقة بأكملها.. والحرب علينا سببها النفط».