بجسد أنهكته السنوات، التى تخطت 105 أعوام، تجلس الحاجة «عائشة» على أرضية طينية بمنزل بسيط فى مدينة دمنهور، يوماً بعد آخر تزداد حالتها سوءاً، نفسياً وصحياً، فالسيدة الضريرة التى تعيش وحيدة، باتت عاجزة عن التحرك، بعد إصابتها بشلل زاد من معاناتها، وجعلها تزهد فى الحياة، لا تنتظر شيئاً، سوى مكان ملائم للعيش تودع منه الدنيا، ودعم تكفله الدولة لها حتى لا تظل عبئاً، حسب قولها، على «أصحاب الخير».
ثالوث «الفقر والوحدة والمرض»، الذى يحاصر «عائشة»، لا سيما بعد رحيل ابنها الوحيد «طه»، قبل 25 عاماً، أثار شفقة عدد من أهالى المدينة، الذين قدموا لها مساعدات كثيرة، أحمد هشام، أحد شباب دمنهور، أوضح أن السيدة صاحبة العمر المديد، ساءت حالتها تماماً منذ سفر ابنها «طه» للعمل فى العراق 1990، وانقطاع أخباره عنها حتى جاءها خبر وفاته: «الحاجة عائشة معروفة فى البلد من زمان بأنها على قد حالها، ومكنش ليها غير ابنها، سافر العراق يشتغل، واتقطعت أخباره فترة، وبعدها جالنا خبر وفاته، ومن يومها والست قاعدة ليل نهار تنادى عليه، وتعيط لحد ما فقدت بصرها، ومؤخراً بقت مشلولة».
حياة مليئة بالتفاصيل المؤلمة، تعيشها فى منزلها البسيط، فالمساعدات المختلفة التى يقدمها «أحمد» وزملاؤه للسيدة الضريرة لا تكفى، لأنها ما زالت فى حاجة إلى المساعدة الأكبر، يقول «أحمد»: «كل حلمها ابنها يرجع، والبيت يتحط له بلاط، وتلاقى مستشفى تعالجها، المشكلة إن تعبها النفسى أكبر من تعبها الجسدى، هى قاعدة مستنية طه اللى مات»، وطالب بإصدار قرار من وزارة التضامن الاجتماعى بدعمها بمبلغ شهرى، أو نقلها لأى مكان تابع للدولة، يوفر لها الرعاية اللازمة «لأنها ممكن تموت من غير ما حد يحس بيها».