المواطنون ينقلون المحامين إلى المحكمة فى سياراتهم للتأكد من حضورهم
شهدت محكمة جنوب القاهرة الابتدائية، بالسيدة زينب، تراجع أعداد المواطنين كثيراً عن المعتاد، ولجأ بعضهم إلى نقل المحامين بسياراتهم إلى المحكمة للتأكد من حضورهم، وقال عبدالراضى خليفة، 50 سنة، عم أحد المتهمين، إنه شعر بالقلق عندما سمع عن إضراب المحامين، مشيراً إلى أن قضية ابن أخيه، خطيرة وتثير القلق، وسيصدر فيها حكم، لذلك ذهب بنفسه، إلى المحامى فى الليلة التى تسبق الإضراب، وتوسل إليه، ألا يغيب عن الجلسة، لأنها مهمة، ومصير ابن أخيه بين يديه، وبالفعل طمأنه المحامى، أنه سيحضر، يقول «عبدالراضى»: «مانمتش طول الليل، بقيت قلقان ومتخوف من عدم حضور المحامى فى الصباح، مما دفعنى لأن أذهب إلى بيته، وأجعله يركب معى السيارة حتى وصولنا المحكمة، ورغم أن الجلسة موعدها بعد الظهر، لكنه جاء وانتظر معى فى المحكمة منذ التاسعة صباحاً، بصراحة المحامى كان متفهم خطورة الموقف».
وظهر عدد قليل من المحامين فى المحكمة، وقال سيد الزينى، رئيس اللجنة النقابية لمحامى المعادى، إن جميع المحامين احترموا قرار النقيب، بعدم الحضور اليوم وإعلان الإضراب فى محاضر الجلسات، لكن القضايا الخاصة بالمحبوسين، تم حضور جلساتها، لأنه ليس لهم ذنب فى ذلك الإضراب، ولذلك تم تلبية الإضراب مع مراعاة ظروف المحبوسين على ذمة قضايا».
وأضاف أحمد سمير عضو اللجنة النقابية لمحامى المعادى: «صممنا على أن نثبت موقفاً واضحاً، ضد التجاوز الذى تم ضد زميلنا، وهو رجل فاضل تجاوز الستين عاماً، ونلوم على الداخلية ما تقوم به، لأن المحامين أول من دافعوا عن جهاز الداخلية بعد ثورة 25 يناير».
وبدت الحركة هادئة داخل ساحة دار القضاء العالى بوسط القاهرة، بينما كان العمل داخل مجمع محاكم الجلاء يسير فى صورة طبيعية، نظراً لوجود عدد من قضايا المحبوسين. وقال عبدالرحمن عثمان أحد المحامين الموجودين فى مجمع محاكم الجلاء، إن حركة العمل داخل المحكمة تسير بشكل منتظم، خاصة مع قضايا المحبوسين، موضحاً أنه فى الوقت نفسه لا يمكن أن يتم تعطيل مصالح الناس، فهناك قضايا لا يمكن أن تنتظر الإضراب.
وأضاف «عبدالرحمن»، أن كرامة المحامى غير موجودة، فأصبح يُعتدى عليه فى أقسام الشرطة، ومن الموكلين، وتتم معاملته بصورة سيئة من قبَل أفراد المحكمة والسكرتير، قائلاً: «المحامى متبهدل من كل الناس، ومابقاش له أى كرامة».
وقال رفعت محمد، إن هناك قضايا كثيرة فى الجنايات لم يتم تنفيذها، لا بد أن يتم العمل على تدوير مصالح الناس، وهذا لن يحدث إلا فى وجود كرامة للمحامى، الذى يمارس عمله فى الدفاع عن الموكلين، لكن اليوم يتم الاعتداء على المحامى من قبَل ضباط الشرطة، قائلاً: «من ضمانات الحرية فى أى دولة متقدمة، مهنة المحاماة، لا يمكن أن يكون هناك محاكم أو قضاء دون محامين».