"الوطن" ترصد: خطط "مراكز القوى" فى الحرب ضد "تواضروس"

كتب: مصطفى رحومة

"الوطن" ترصد: خطط "مراكز القوى" فى الحرب ضد "تواضروس"

"الوطن" ترصد: خطط "مراكز القوى" فى الحرب ضد "تواضروس"

أعادت تظاهرات الأقباط المطالبين بالطلاق والزواج الثانى، أثناء عظة البابا تواضروس الثانى، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، وسماح الكنيسة بالقبض والتحقيق مع 4 من المتظاهرين بتهم التظاهر فى دور العبادة وتعطيل شعائر الصلاة، الحديث عن المؤامرات التى تحاك ضد البابا منذ جلوسه على الكرسى البابوى فى نوفمبر 2012، وحتى الآن. ورغم التأكيد المتكرر من البابا وأساقفة الكنيسة على عدم وجود صراع داخل الكنيسة بين «الحرس القديم»، و«الحرس الجديد»، والإشارة إلى أنها مصطلحات إعلامية بعيدة كل البعد عن الكنيسة، وما يحاول البابا إظهاره من ود وتفاهم داخل البيت الكنسى، وتأكيده فى تصريحات سابقة لـ«الوطن»، على عدم وجود مؤامرة ضده، إلا أن الدلائل تثبت وجود معركة شديدة الوطيس تدور رحاها تحت كرسيه المرقسى، لتشويهه منذ أن جلس عليه قبل عامين ونصف. المعركة يديرها بعض من يطلق عليهم الحرس القديم بالكنيسة، ومنهم أساقفة كانوا يطمحون فى خلافة البابا شنودة الثالث بعد وفاته، بجانب عدد من الكهنة والخُدام بالكنيسة، وعدد من الحركات القبطية، الذين اجتمعت مصالحهم وثبت أن التحركات الواسعة للبابا فى عملية إصلاح وتنظيم الكنيسة منذ وصوله للكرسى، ستطولهم يوماً ما، بحسب مصادر من المقربين من المقر البابوى بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية. تولى تواضروس رئاسة الكنيسة فى ظل حكم الإخوان لمصر، وكان أول قرار له قبل تجليسه هو الانسحاب من الجمعية التأسيسية لوضع دستور 2012، لتلاحقه حملة التشويه من الإخوان وأنصارهم، وتكللت الحملة بوقوع أول اعتداء عليه بالتاريخ فى أبريل 2013، ورصد أول اعتكاف للبابا فى دير الأنبا بيشوى بوادى النطرون. وطبقاً للمصادر، ففى الوقت الذى كان يواجه فيه البابا محاولات الإخوان لتشويهه، والتنكيل بالأقباط، أتت سهام التشويه من داخل جدران الكنيسة عقب سفر البابا للفاتيكان للقاء البابا فرانسيس الأول، حينها جرى اتهامه بالسعى إلى «كثلكة الكنيسة» والتفريط فى الإيمان الأرثوذكسى، فى ظل إعلان البابا عن طرح الموافقة على «معمودية الكاثوليك» على المجمع المقدس للكنيسة، وهو الوعد الذى لم يستطع تواضروس تمريره من المجمع المقدس فى ظل رفض كبار رجال الكنيسة له. وأكدت المصادر أن مع توالى رحلات البابا لتفقد أقباط المهجر فى الدول الأوروبية، أشاع المتربصون به سعيه للترفيه عن نفسه فى الغرب بأموال فقراء الأقباط، ولم يقف الأمر عند ذلك الحد، بل نال «تواضروس» سهام النقد من رجال الكنيسة قبل خصومه، حينما انضم لرموز الدولة أثناء إلقاء بيان 3 يوليو 2013 لعزل الرئيس الأسبق محمد مرسى، حيث اتهمه عدد من النشطاء الأقباط بأنه يلقى بالأقباط لـ«التهلكة»، مستغلين أحداث العنف والتدمير التى تعرضت لها الكنائس والأقباط عقب فض اعتصامى رابعة والنهضة فى أغسطس 2013، مضيفة أن: حين واجه البابا اعتداءات الإخوان بمواقف وطنية سجلها له التاريخ عبر تصريحاته التى تحسب للكنيسة فى أحلك مراحل الوطن مثل «وطن بلا كنائس أفضل من كنائس بلا وطن»، و«ما تعرضت له كنائسنا يوم 14 أغسطس ثمن قليل نقدمه لبلادنا من أجل الحرية»، استغلها المتآمرون عليه عبر اتهامه بالتدخل فى السياسة والتفريط فى حقوق الأقباط التى ناضلوا سنوات من أجلها، ودارت الآلة الإعلامية التى يسيطرون عليها لتشويه البابا ونقد تصريحاته. وتابعت: تلقف المتربصون مقالاً للبابا فى صحيفة «الأهرام» يتحدث عن الدستور الجديد بعنوان «نعم تجلب النعم»، بأنه تدخل من الكنيسة فى السياسة، وتوجيه للأقباط بالتصويت بـ«نعم» على دستور 2014، فى حين أن الكنيسة تطالب بإبعاد الدين عن السياسة، ليبرر البابا مقاله بأنه عبر عن شخصه بصفته مواطناً مصرياً، من حقه التعبير عن رأيه، وأن الكنيسة مؤسسة اجتماعية، ولا يمكنها توجيه الأقباط. كما لم تترك مراكز القوى داخل الكنيسة عزم البابا صنع «الميرون»، وهو أحد أسرار الكنيسة السبعة، بطريقة جديدة عما هو معروف فى تاريخ الكنيسة، إلا واشتعلت مواقع التواصل الاجتماعى على شبكة الإنترنت، بثورة ضد البابا تتهمه بتدمير عقيدة الكنيسة، وهى الثورة التى دفعت البابا ليرد مطلقيها فى مجلة «الكرازة» الناطقة بلسان الكنيسة قائلاً: «نحن لدينا غيرة كبيرة على كنيستنا الأرثوذكسية ولا ننتظر أن يعلمها لنا آخرون مهما كانت التسميات التى يطلقونها على أنفسهم، التى توحى للعامة أنهم فقط الذين يعرفون، وأدعوهم إلى الإفصاح عن أسمائهم بدلاً من النشر على النت والتستر وراء عبارات تهدم أكثر مما تبنى، وتسبب بلبلة نحن فى غنى عنها من أجل سلامة حياتنا وكنيستنا وكل الشعب فيها». ولم تمنع تصريحات «تواضروس» استمرار المتآمرين فى مخططهم لتشويهه، فتلقفوا دعوته لتوحيد الأعياد بين الكنائس، كخطوة للوحدة المسيحية، لتعاود نفس الاتهامات له بسعيه لـ«كثلكة الكنيسة» والتفريط فى الإيمان، مستندين على دراسات وأبحاث تاريخية لتأكيد بطلان اقتراحه.[FirstQuote] تربص عدد من المواقع الإلكترونية وحركات وروابط قبطية، بحسب المقربين من المقر البابوى، لا تنشط إلا عبر مواقع التواصل الاجتماعى وخاصة «فيس بوك»، فى تشويه البابا، وانتقاد كل تصريحاته وتحركاته، صائبة كانت أم خاطئة، لم يقف عند حد تقليب تلك التحركات والقرارات ضد البابا، وخطته فى الإصلاح وأنه يسير عكس ما كان يتبعه البابا الراحل شنودة الثالث، واضعين إياه فى مقارنة دائمة بينهم، ودفعت تلك الأطراف «سيدة قبطية» داخل إحدى عظات البابا الأسبوعية بالكاتدرائية، لتقاطعه وتصرخ بأن لها أزمة مع أحد الكهنة الذى سرق أموالها، ليطردها البابا من الكنيسة، ويكشف أحد قيادات الكنيسة لـ«الوطن»، حول تلك الواقعة، أن أحد أساقفة الكنيسة المحسوبين على «الحرس القديم» عرض إنهاء تلك الأزمة، مما يشير إلى تورطه فيها، وإلا لماذا ينجح هو فيما فشل فيه زملاؤه الآخرون، إن لم يكن طرفاً فى الأزمة، ولتتكرر مرة أخرى محاولة مقاطعة البابا فى عظته، وتلك المرة من رجل، ليقطع البابا عظته لإعلان الصلاة وإنهائها، فيما كانت أشد هجمات تشويه «تواضروس» المستمرة حتى الآن، هى أزمة الأديرة غير المعترف بها، وأبرزها أزمة دير وادى الريان، حيث لأول مرة يقع تمرد رهبانى على الكنيسة بتحريض من شخصيات ونشطاء أقباط ما زالوا يديرون المعركة حتى الآن بدعم من الحرس القديم، لإحراج البابا أمام الدولة، خصوصاً بعد إعلان موافقته على الطريق الإقليمى وشق الدير، وإظهار البابا بموقف الضعيف داخل الكنيسة. وكشفت مصادر كنسية تورط 2 من الأساقفة بالكنيسة، أحدهما كان مرشحاً لكرسى البابوية قبل استبعاده، فى أزمة الأديرة غير المعترف بها، وخصوصاً دير «الأنبا كاراس» بوادى النطرون، الذى تبرأت منه الكنيسة ومن الراهب المسئول عنه بعد استيلائه عليه، ودعمهم لعدد من رهبان دير الأنبا مقار، منذ خلو الكرسى البابوى وحتى الآن، وقد عرض أحد الأسقفين فى الاجتماع الأخير للمجمع المقدس التدخل لإنهاء أزمة دير الأنبا كاراس. كما استغلت بعض المواقع التابعة لمن يعرفون بـ«الحرس القديم» أزمة تجليس الأنبا مايكل على إبراشية فيرجينيا، وصدامه مع البابا تواضروس، التى كشفت عنها «الوطن» بالمستندات، فى التشكيك فى جلوس البابا على كرسى مارمرقس الرسولى، واتهمته بالتعديل فى منطوق الروح القدس، مما يشكك فى منصبه ذاته، والغريب أن هذا الموقع الذى يتولى مسئوليته أحد الأقباط من الخارج والمعروف قربه من الحرس القديم ومعاداته للبابا تواضروس منذ جلوسه، يلقى دعماً من بعض الأشخاص داخل الكاتدرائية التى تمده بالمعلومات والأخبار الصحيحة والمغلوطة التى تخدم على سياستهم فى معاداة البابا، وفقاً للمصادر التى أكدت أيضاً أن المهاجمين لم يتركوا إعلان الأنبا يوسف، أسقف جنوبى الولايات المتحدة الأمريكية، عن إنشاء كيان كنسى جديد لخدمة الأقباط الذين يحيون فى الثقافة الأمريكية، ويتحدثون الإنجليزية، لإمكانية التواصل معهم وربطهم بالكنيسة، تحت اسم «كنيسة الإسكندرية الأرثوذكسية الأمريكية»، فى إثارة الشارع القبطى، بإيهامهم بأنها تمهيد لانفصال الكنيسة بأمريكا عن الكنيسة الأم بمصر، ليخرج البابا والمجمع المقدس يؤكد تمسكهم بـ«قبطية» الكنيسة، وحرصهم على إعلائها فى كل ورقة تصدر عن الكنيسة، واتهمت تلك الحركات والمواقع والصفحات القبطية، بعد أزمة تظاهرة متضررى الأحوال الشخصية، الأربعاء الماضى، البابا بتسليم أبنائه إلى الشرطة، كما فرط فى أراضى الكنيسة بدير الأنبا مكاريوس بوادى الريان، والربط بين تصريحات الكنيسة باتهام هؤلاء المتضررين بكسر هيبة الكنيسة واحترامها، وقطع قداس عيد الميلاد الماضى، أثناء حضور الرئيس عبدالفتاح السيسى للكاتدرائية، والتصفيق والهتاف له. وقالت المصادر: مراكز القوى داخل الكنيسة، ومنهم بعض المتحكمين فى الإعلام الكنسى الرسمى، تدير بعض الصفحات القبطية التى تحمل أسماء وهمية على مواقع التواصل الاجتماعى، وتتستر خلفها دون الإفصاح عن أسماء القائمين عليها لتهاجم البابا، ومن أبرزها «الصخرة الأرثوذكسية»، كما ظهرت حركات قبطية ليس لها وجود فعلى فى الشارع القبطى، يتصدرها شخص أو اثنان، مستغلة بعض المشاكل القبطية فى الهجوم على البابا، تارة تحت إعلان «سحب الثقة منه»، وتارة تخصص صفحات باسم «التمرد على الكنيسة»، وتعتمد تلك الحركات على كتابة بيانات يومية وإرسالها للصحف والمواقع الإخبارية بصفة منتظمة ليطالب الباب فى تصريحات له الأقباط بعدم اللافتات لم يشاع عن الكنيسة على المواقع الإلكترونية. وأضافت: يحمل البابا على عاتقه منذ تولى الكرسى البابوى، مهمة ترتيب البيت الكنسى، وحل مشاكل الأقباط المتراكمة، والتوسع والانتشار بالكنيسة فى العالم، وهى المهام التى أثرت على صحته بالسلب، وأصابته بانزلاق غضروفى، يعانى منه حتى الآن، وحذره الأقباط من معالجته جراحياً، بسبب معاناته من نقص فى الكالسيوم وفيتامين «هـ». من جهته، قال كمال زاخر، مؤسس التيار العلمانى القبطى، لـ«الوطن» إن البابا ما زال مستهدفاً بسبب إصراره على خطوات الإصلاح وتحريك مراكز القوى داخل الكنيسة التى استقرت فى المشهد لفترة طويلة، وعلى الكنيسة أن تكون أكثر انفتاحاً على الأقباط وفتح قنوات اتصال بين البابا والأقباط، فليس من اللائق التظاهر وليس من المقبول أن يقابل الأمر بعنف من قبل المحسوبين على البابا، ولذا يجب إعادة قواعد الإدارة داخل المقر البابوى عبر قواعد تنظمه، وأن الأحداث الأخيرة يجب أن يفتح التحقيق فيها ولا تمر مرور الكرام.