يسيران معاً وكأنهما صديقان، يتحدثان إلى بعضهما رغم اختلاف اللغة بينهما، الأول يدعى «على»، بائع آيس كريم متجول، والثانى «علاء» وهو حمار أطلق عليه صاحبه هذا الاسم لحبه الشديد له واكتفائه به كصديق وحيد فى عالم لا يعترف بالبسطاء مثله.
لا يجد «على السيد» صاحب الحمار، حرجاً فى الاعتراف بأن صديقه الذى يأتمنه على سره ويفضفض له بكل ما يجيش فى صدره «حمار»، ولمَ لا فهو لم يجد فى عالم البشر من يحنو عليه مثلما يحنو عليه صديقه «علاء».
«جه عليا وقت ماكنتش لاقى شغل ولا عارف أعمل حاجة، فقلت أبيع آيس كريم، وأنا أصلاً بعرف أعمل حاجات حلوة عشان اشتغلت حلوانى، وعلاء ساعدنى فى الموضوع ده، هو بيجر عربية الآيس كريم وأنا بنادى وآخر اليوم بنرجع باللى فيه النصيب».
عربة ألوانها مبهجة مرسوم عليها «A & A»، فى إشارة إلى أول حرفين من اسمى «على وعلاء»، أنواع مختلفة من الآيس كريم، سودانى، ترمس، هكذا يسير «على» إلى جوار صديقه «علاء» فى شوارع قرية «شكشوكة» بالفيوم، منادياً على زبائنه.
لا يركب «على» فوق عربة الآيس كريم، مفضلاً السير إلى جوار صديقه «علاء» حتى إن سائحى الفيوم الأجانب كانوا يتعجبون من سيره حافى القدمين على أرض ساخنة بدلاً من ركوب العربة.
«أنا مشيت مع ناس كانت إيديا فى إيديهم على الغدا وعشنا.. وماطمرش فيهم يا عينى ملحنا وعيشنا».. كلمات أغنية تصدح من سماعات الصوت الموجودة بعربة الآيس كريم، للمطرب يوسف شتا: «ده مطربى المفضل وبسمع الأغنية دى كل يوم وأنا بتمشى، وأنا رايح البركة، والبحيرة مع حمارى اللى هو أخلص واحد ليا»، مؤكداً أن حماره «علاء»، لم يخذله يوماً مثل «البنى آدمين».