«الوطن» داخل منزل «خط الصعيد» ومكان قتله فى زراعات القصب

كتب: محمود عبدالرحمن

«الوطن» داخل منزل «خط الصعيد» ومكان قتله فى زراعات القصب

«الوطن» داخل منزل «خط الصعيد» ومكان قتله فى زراعات القصب

زجاجات مياه غازية فارغة، بجوار بعض خطوط الهاتف المحمول، وأجزاء صغيرة من أمعائه التى انفصلت عن جسده، بعد تمكن قوات الأمن من القبض عليه وقتله بتسع رصاصات وسط مزرعة للقصب أثناء نومه بجوار زوجته.. هى كل ما تبقى من أسطورة أحمد حمزة، الملقب بخط الصعيد والذراع اليمنى لصهره ياسر الحمبولى، بعد تورطه فى 280 قضية، تتنوع بين القتل والسرقة بالإكراه وتزعم تشكيلات تهدد الأمن العام.[Quote_2] «الوطن» ذهبت لمنزل «حمزة» بقرية نجع الجسر، التابعة للضبعية بمحافظة الأقصر، والتقت أفراد أسرته وشقيقيه، المطلوبين أمنياً وسط إحدى مزارع القصب التى يختبئون فيها. «الداخلية ظالمة وكانوا بيلبسوه قضايا سرقة وقتل بالزور، فضلوا يضغطوا عليه لغاية ماحولوه لمجرم، وده اللى خلاه ينتهز فرصة الثورة علشان ياخد تاره من اللى ظلموه».. بهذه الكلمات أعلن محمد حمزة، والد خط الصعيد، الاتهامات الموجهة لنجله، الذى لا يرى أمامه سوى صورة أحشائه وهى ملقاة بجواره بعد قتله، بجانب أطفاله الثلاثة، ويقول: «أبكى بدل الدموع دم كل ما أولاده يسألونى عليه». يفترش الرجل الستينى الأرض، وهو يحكى وقائع مقتل ابنه يوم الاثنين الماضى، حينما حاصرت 5 مدرعات منزله فى تمام الساعة 6 صباحاً، بالإضافة لانتشار عشرات الضباط من القوات الخاصة حوله، ويقول: «فوجئت برئيس المباحث يقف بجوار سريرى فى غرفة نومى، وطلب منى الذهاب معه إلى قسم الشرطة لأمر ضرورى، أسرعت بالنزول معه دون تردد؛ لأنى عارف إنهم مش هايقدروا يعملوا حاجة مع ابنى»، ثم قام بعض الضباط بتكبيل يدى خلف ظهرى ومكثت فى مديرية الأمن ما يقرب من ساعتين، بعدها فوجئت برئيس المباحث يأمر العساكر بالسماح لى بالانصراف وهو يبتسم بطريقة «التشفى»، عندها تأكدت أن مكروهاً قد أصاب ابنى وسألته: إنتم وصلتوا له؟ فأخبرنى بأن أفراد الأمن (جابوا رقبته)».[Image_2] عزبة كبيرة تضم عدداً من المنازل، تتوسطها عمارة عالية من 4 طوابق، صادر لها قرار هدم بسبب البناء على أرض زراعية دون ترخيص، تحيط بها مزرعة قصب كبيرة، تزيد مساحتها على 20 فداناً، وتبعد مسافة كبيرة عن قرية نجع الجسر التى تنتمى لها. الوصول إليها يتطلب السير لمدة تزيد على النصف ساعة على مدق ضيق عبر مزارع القصب. «أنا كنت عايشة معاه وسط القصب لأنه جوزى ومقدرش أتخلى عنه».. تقولها زوجته حورية الحمبولى، وهى تحمل طفليها على كتفها، لتحكى لحظة مقتل زوجها أثناء نومهما معاً وسط مزرعة القصب، «أحمد كان تعبان وعنده (سخونية)، وفضل معايا فى البيت لغاية الساعة 3 الفجر، ثم طلب منى النزول إلى المزرعة للنوم، وعلى الرغم من تمكن التعب والإرهاق من جسده، إلا أنه ظل مستيقظاً حتى الساعة 6 صباحاً، وقتها سمعنا (خروشة) فى القصب، ثم فوجئنا بـ4 أشخاص يرتدون جلابيب بيضاء، قاموا بوضع الأسلحة الآلية على رأسه، من بينهم ضابط كان صديقاً له، وكان يخبره بموعد حملات التفتيش التى تستهدفه، وقبل مقتله بيومين أهداه أحمد بعض الأسلحة الآلية، علشان يقفل بيها قضايا، ولم يستطع أحمد مقاومتهم ووضع سلاحه تحت رأسه، وقاله: «ياباشا أنا تعبان وسلمت نفسى»، ولكن الضابط أخبره بأنه جاء ليأخذ روحه وليس سلاحه، ثم أمطروه بوابل من الرصاص، وأخذوا منه البندقية الآلى و8 خزائن طلقات، و9 هواتف محمولة ومبلغ 21 ألف جنيه كانت فى حوزته، من بينها تكاليف ولادتى القيصرية، ثم هددونى بالقتل عندما صرخت أثناء قيام أحدهم بضربه بظهر بندقيته الآلية بعد وفاته».[Quote_1] خلال أشهر معدودة، أصبحت أسرة «حمزة» هى الأشهر بمحافظة الأقصر، أبناؤها مطلوبون أمنياً لخطورتهم على الأمن العام، بسبب تورطهم فى قضايا قتل وسرقة بالإكراه واتجار فى الأسلحة الآلية وتزعم تشكيلات عصابية لسرقة المواطنين بالإكراه. الأب محمد حمزة محكوم عليه بالسجن الغيابى فى قضية قتل شاب، أما ابنه الأكبر «أحمد حمزة» الملقب بخط الصعيد فكان مطلوباً فى 280 قضية، «حمدى» الابن الأوسط محكوم عليه غيابياً فى 4 قضايا سرقة سيارات واتجار فى الأسلحة، ثم «محمد» الابن الأصغر، 20 عاماً، عليه 3 أحكام غيابية فى قضايا سرقة بالإكراه، بالإضافة لتورط جميع أحفاده فى قضايا سرقة وتزعم تشكيلات عصابية وسطو مسلح، ليخلو بيت «حمزة» خلال أشهر من جميع أبنائه، بعد أن أصبحوا من المطاريد، الذين يحتمون بمزارع القصب خوفاً من المصير الغامض الذى ينتظرهم. «الوطن» سألت حمدى حمزة، داخل زراعات القصب، عن حقيقة تورطه وباقى أفراد أسرته فى هذا الكم الهائل من القضايا، فقال: «الحكومة هى اللى خلتنا مجرمين»، وأضاف: «رئيس المباحث قال لى هجيبلكم ناس تموتكم كلكم ويبقى بيت وراح، لذلك قررنا الدفاع عن أنفسنا، خاصة بعد تطاول أفراد الأمن بالضرب والسب على والدى ووالدتى»، وتظهر ملامح التحدى على وجه حمزة وهو يقول: «أجهزة الأمن تتربص بنا علشان تكسر عينينا»، لذلك قرر وشقيقه وأبناء شقيقاته المطلوبون أمنيا عدم طرق المنزل مرة أخرى، حتى لو كلفهم ذلك حياتهم، «لأن العيشة وسط القصب عذاب»، بالإضافة لرغبتهم فى الانتقام من المتورطين فى تعذيب شقيقهم الأكبر من أفراد الأمن بعد مقتله، ويضيف حمدى: «أنا خاطب وماكنتش باعمل أى مشاكل، ولكن حملات الشرطة التى كانت تحضر للقبض على أحمد كانت تأخذنى مكانه، وطلبت من رئيس المباحث كثيراً ألا يأخذنى بذنب شقيقى، ولكنه قال لى: مش إنت أخوه يبقى تشيل مكانه».[Image_3] عبرنا مدقاً طويلاً، يمتد 4 كيلومترات داخل مزارع القصب المحيطة بمنزل حمزة، وصلنا بعدها إلى منطقة صغيرة خالية من القصب، تمتلئ بزجاجات المياه الفارغة، وعدد كبير من كروت شحن الهواتف المحمولة، بالإضافة لبعض الأوراق الممزقة، «أحمد أخويا كان عايش هنا من سنتين على حصيرة، عيشة ماحدش يتحملها»، ويصمت «حمدى» ثم يحمل أجهزة الأمن مسئولية لجوئه للعيش بهذه الطريقة، «إحنا هنا فى الأقصر عايشين فى جمهورية لوحدينا»، ثم يتشارك مع والده وشقيقه الأصغر فى شرح طريقة التخفى، التى كان يعيشها ابنهم خلال السنوات الماضية، والطريقة التى تمكنت أجهزة الأمن من قتله بها. «أيوه إحنا مجرمين والكبار عارفين إحنا بقينا كده إزاى وروح اسألهم»، حديث محمد الشقيق الأصغر لخط الصعيد والمطلوب فى أربع قضايا، من بينها مقتل رئيس مباحث مركز القصير، كان أشد حدة من سابقيه، «ضباط المباحث اللى قتلوا أحمد كانوا بياخدوا 30 ألف جنيه شهرياً منه، غير السلاح والمجرمين اللى كنا بنسلمهم ليهم، علشان يقفلوا بها القضايا». مقتل شقيقه لا يمثل له نهاية الكون، «لأنه سايب وراه رجاله» حسب قوله، بالإضافة إلى تأكيده على عدم ترك منزله مرة أخرى، وتكفيه 3 سنوات كاملة عاشها بين الذئاب والكلاب الضالة فى مزارع القصب، ويؤكد محمد استعداده لفتح صفحة جديدة مع الأمن «لأننا شباب صغيرين وعاوزين نعيش حياتنا زى باقى الناس».[Quote_3] زواج أحمد حمزة من شقيقة الحمبولى، زاد من خوف الناس منه، فأصبحوا يخشونه لدرجة أن الأهالى الذين كان يتعرض لهم بالسرقة كانوا يكتفون بالصمت وتسليمه ما بحوزتهم، ثم الذهاب إليه ودفع الإتاوة لاستردادها مرة أخرى، حسب رواية بعض الأهالى، ولكن والده نفى ذلك قائلاً: «هذا الكلام غير صحيح ومبالغ فيه لدرجة كبيرة؛ لأنه كان مشهوداً له بالرجولة، والوقوف بجوار الضعيف، بالإضافة إلى وجود مشاكل كثيرة بينه وبين صهره الحمبولى، لدرجة أنه بعث بعض رجاله لخطفه من المنزل لإجباره على العمل معه، وخرجنا ومعنا الجيران وخلصناه منهم بالسلاح، ولم يثبت عمله معه لا قبل الزواج من شقيقته ولا بعده».