بعد عام من حكمه.. خبراء: الرئيس يدافع عن حكومة "الظهور الإعلامي"
اتهامات عديدة وجهت لها بالفشل، بل هي السبب في عرقلة خطط التنمية، ورؤية خطوات فعلية على أرض الواقع.. حكومة المهندس إبراهيم محلب في عهد الرئيس السيسي، وهي الحكومة الثانية التي يشكلها محلب، اتهمها البعض بالسلبية، بل زاد الأمر إلى التأكيد على ذلك، خاصة بعد الحوار المجتمعي الذي قاده محلب، موجهين اتهامات بعينها اعتبروها سبب فشل الحوار.
فشل الحوار المجتمعي للقوة السياسية والحزبية مع محلب واعتباره "عبثًا سياسيًا"، وإهدار الحديث مع ممثل الحكومة ورئاسة الوزراء حول الرؤية في محاولة تشويه الأحزاب، هي بعض الاتهامات التي وجهتها القوى الحزبية في مصر لحكومة محلب، وراء فشل الحوار المجتمعي الذي كان معلقًا عليه بعض الآمال، ولذا بعد عام من تولي السيسي رئاسة مصر، كان السؤال الأقرب للواقع "هل تسببت حكومة محلب في عرقلة أداء الرئيس عبدالفتاح السيسي على مدار العام؟".
وجد الدكتور يسري العزباوي، الباحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، أن هناك فجوة بين قدرة الرئيس وسرعته على إنجاح المشروعات والاتفاقيات بشكل عام، وقدرة الحكومة التي اتسمت بتباطؤ شديد.
واعتبر العزباوي أن الحكومة أتت في ظروف صعبة للغاية ومليئة بالمشكلات، وسط توقعات إيجابية من المصريين، ولذا ظهر أداء الحكومة ضعيفًا ومترهلا، مضيفًا لـ"الوطن" أن الحكومة ما زالت تواجه الكثير من المشكلات منها البيروقراطية وأدائها بشكل عام، الذي أثر سلبًا على انعكاس صورة الحكومة وأدائها.
"الظهور الإعلامي".. أحد الأسباب التي أشار لها الباحث بمركز الأهرام في ظهور الحكومة بـ"الضعيفة"، مشيرًا إلى أن هناك وزراء كانوا يظهرون على الشاشة مرات عديدة أكثر من التركيز في أداء مهامهم على وجه التحديد، وهو ما سبب مشكلات أخرى نتيجة عدم اتجاههم إلى توضيح للناس حقيقة الأمور بشكل إيجابي، بل أثر ظهورهم إعلاميًا بالسلب.
من الحكومة إلى الرئيس اتجهت أنظار الجميع، مواطنين وإعلام، حتى اتجه الجميع إلى سب الحكومة دون الاقتراب من أداء الرئيس، تحت دعوى مواجهة الإرهاب وسير عجلة الإنتاج، واعتبر العزباوي أن من اللافت للنظر أيضًا استمرار التطاول على الأداء الحكومي أو شخص الوزراء، نتيجة النقد الشديد الموجه لهم من المواطنين أو الإعلام أو الأحزاب، دون استرداد لهيبة المنصب نفسه، ما أظهر الوزراء نفسهم بالضعفاء.
ووصف العزباوي أداء الحكومة بـ"العادي" والطبيعي، ليست الحكومة الأضعف التي شهدتها مصر خلال الفترات الماضية، ولكن حجم التحديات والمشكلات التي تواجهها كبيرة وكثيرة جدًا، في ظل شعبية الرئيس وظهوره بـ"القوي"، ما أظهر الحكومة بـ"الضعيفة".
فيما اعتبر الدكتور عمار علي حسن، الكاتب والباحث في علم الاجتماع السياسي، أن السيسي هو المسؤول عن هذه الحكومة، فهو لا يريد رئيس وزراء لديه رؤية أو إستراتيجية أو موقف سياسي، بل هو يريد موظفًا مطيعًا ينفذ ما تضعه المؤسسة العسكرية بخصوص الأحوال الاقتصادية والسياسية، فعلى سبيل المثال الملف الأمني مسحوب تمامًا من رئيس الوزراء، وبالتالي فهؤلاء الوزراء بمن فيهم رئيس الوزارة، هم مجرد "سكرتارية" للرئيس، وبالتالي لا يمكن على الإطلاق الحديث حول أن الرئيس لديه رؤية أو برنامج أو تصور، لأنه لم يطرح ذلك من الأساس، للقول إن الحكومة تعرقل هذا الأداء.
وأضاف حسن، لـ"الوطن"، أن الرئيس لديه أمنيات، ولكن تلك الأماني حتى تترجم لا بد من أن توضع في شكل خطط، وهذه الخطط تقسم إلى أهداف، وكل هدف يختار الرجل الذي يحققه، سواء في منصب الوزير أو رئيس الوزراء، واستنكر تلك الدعاوى حول براعة وعبقرية الرئيس ورؤيته إلا أن الحكومة تعرقله، ففي النهاية الرئيس هو من اختار هذه الحكومة، ويصر عليها، وحين انتقدتها الأحزاب دافع الرئيس عن حكومة محلب.