معارضون سوريون يجتمعون لتشكيل بديل للائتلاف..ومحللون: أثره سيكون ضعيفا
بدأ معارضون سوريون، اجتماعًا اليوم في القاهرة، يهدف لإطلاق تجمع جديد يطرحونه كبديل للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، على أن يتفاوض التجمع مع نظام الرئيس السوري بشار الأسد، في محاولة لتسوية النزاع المستمر منذ 4 أعوام.
وافتتح الاجتماع، بحضور وزير الخارجية المصري سامح شكري، والأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي، اللذين حذرا من التداعيات الإقليمية والدولية لاستمرار النزاع في سوريا.
ويشارك 150 معارضا يعيشون في الداخل السوري أو خارج البلاد، في الاجتماع الذي أطلق عليه "المؤتمر الوطني الديمقراطي السوري"، بينهم أعضاء في الائتلاف الوطني يحضرون بصفتهم الشخصية، بحسب المنظمين.
ويقلل محللون من قدرة التجمع الجديد، على إيجاد مكان مؤثر له على الخارطة السورية المتشعبة، بينما لم يتبين بوضوح مدى الدعم الخارجي الذي يحظى به.
وقال شكري، إن سيطرة الطائفية وانتشار الفوضى وسيطرة التيارات الإرهابية المسلحة على معظم الأراضي السورية، أمر يهدد مستقبل المنطقة برمتها، ولا يمكن السكوت عليه، واعتبر أن وجود تصور سوري سياسي خالص للحل السياسي، أهم من أي وقت مضى.
وأكد العربي، أن تفاقم الأزمة السورية وتزايد تداعيتها الإقليمية والدولية، يفرضان علينا جميعا إعادة النظر في ما اتخذ من إجراءات في هذا الملف، بعد أن أدرك الجميع عدم إمكانية الحسم العسكري.
وحمل الأمين العام للجامعة العربية، النظام السوري المسؤولية الكاملة، لما آلت عليه الأمور، وتصميمه على المضي قدما في الحل العسكري، مشددا على أن الحل في سوريا، يجب أن يكون سوريا سلميا، وبإرادة سورية حرة.
وقال وزير الخارجية المصري، إن الحراك السوري في مارس 2011، انطلق حراكا سلميا، إلا أن النهج الأمني العنيف وعدم إدراك طبيعة المرحلة، أدى لازدياد حدة الاحتجاجات.
وتابع، أنه بعد ذلك "زادت التدخلات الخارجية في الشأن السوري بصورة غير مسبوقة، وسمح للميليشات والمقاتلين الأجانب والسلاح للعبور للجانب السوري للقتال في صف طرف أو آخر، وقضى على الحراك السلمي".
وشدد على أن سوريا تحولت ساحة لـ"صراع مسلح بالوكالة"، وأصبحت أجزاء من الأراضي السورية "ملاذًا آمنا للإرهابيين".
وأكد أن استضافة القاهرة لهذا المؤتمر، جاءت بناء على طلب "بعض القوى والشخصيات الوطنية السورية"، مشددا على أن مصر لم ولن تتدخل يوما في شأن شعب عربي شقيق، فمصر لم تسع لتطويع الثورة السورية أو توظيفها تحقيقا لمصالحها وأهدافها، وستظل دوما على استعداد لتقديم يد العون والرعاية لأشقائها العرب.
وقال أحد منظمي المؤتمر، المعارض السوري هيثم مناع، لـ"فرانس برس"، في مايو الماضي، إن هذا التجمع مختلف كليا عن الائتلاف السوري، الذي يلقى دعما غربيا، ودعم دول عربية كالسعودية وقطر إضافة إلى تركيا.
وأوضح أن المجتمعين سيتبنون "ميثاقا وطنيا سوريا"، وقال: "لم ينجح الائتلاف بتمثيل مجمل المعارضة السورية، لأنه قدم نفسه كممثل وحيد للمعارضة والمجتمع السوري، بينما هناك مجموعات عدة في المعارضة مستثناة منه".
وقال مناع، وهو من أبرز قيادات هيئة التنسيق الوطنية للتغيير الديمقراطي، التي تتخذ من دمشق مقرًا، وتصنف ضمن المعارضة المقبولة من النظام، أن التجمع الجديد سيكون مستعدًا للتفاوض مع فريق الأسد، وكل المواضيع ستكون مطروحة بما فيها مصير الرئيس.
وتابع "هدفنا في المقابل هو تشكيل وفد متوازن، ويتمتع بصفة تمثيلية، ولا يستثني أحدا، من اجل مواجهة الوفد الحكومي في مفاوضات".
وأضاف "سيكون اجتماعا سوريا 100%، نموله بأنفسنا ولا يتحكم أحد به، وجدول أعماله سوري بحت".
وتعاني المعارضة السورية من انقسامات وصراع على النفوذ، وتعدد ولاءات لدول خارجية عدة، وتشهد سوريا منذ 4 أعوام، نزاعا داميا تسبب بمقتل أكثر من 215 ألف شخص، بدأ بتظاهرات سلمية تطالب بإسقاط نظام الأسد وبالديمقراطية، وتحول إلى مواجهة مسلحة بعد أشهر، ثم تشعب إلى جبهات متعددة من أبرز أطرافها تنظيمات جهادية، دخلت على خط النزاع خلال السنتين الأخيرتين.
ويقلل محللون من قدرة التجمع الجديد، على إيجاد مكان مؤثر له على الخارطة السورية المتشعبة، بينما لم يتبين بوضوح مدى الدعم الخارجي الذي يحظى به.
ويقول الباحث في معهد "إيريس" في باريس كريم بيطار، إن تأثير التجمع الجديد لن يكون كبيرا على الأرض، مضيفا أن هناك خطرًا بأن يصطدم سريعا بالمشاكل نفسها التي واجهت المعارضة السورية حتى الآن، وهي النفوذ الخارجي.