أكد سمير غطاس، الباحث فى الشئون الفلسطينية ورئيس منتدى الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية والسياسية، أن هناك مباحثات بين إسرائيل وحماس بإنشاء ولاية إخوانية فى قطاع غزة على حدود مصر الشرقية، فى إطار استراتيجية «إخوانية - أمريكية» لتطويق مصر من حدودها الثلاثة، مؤكداً أن الزهار اعترف بنفسه قائلاً: ما المانع أن نقيم إدارة مدنية أو سلطة حكم ذاتى لغزة؟
وأشار «غطاس»، فى حوار مع «الوطن»، إلى أن المشروع له خطران؛ الأول على الفلسطينيين، وهو أنه يحول الانقسام السياسى بين فتح وحماس إلى انفصال جغرافى سياسى، والثانى الأخطر على مصر، حيث إن إقامة ولاية إخوانية على الحدود الشرقية لمصر تكون لها عواقب أولاها استمرار الإرهاب والثانية محاولة احتلال سيناء. وقال إن الإخوان لن يكفّوا عن ملاحقة القضاة ما دامت هناك محاكمات لقادتهم وأحكام تصدر ضدهم، مطالباً الدولة بحماية القضاة بكل السبل وأن توفر لهم الأمان الذى يساعدهم على مزاولة عملهم دون أى ضغوط أو خوف، وأوضح أن اغتيال القضاة بعد الحكم مباشرة على قيادات الإخوان، بالتأكيد هو انتقام لهم، لأنهم «رعاة الإرهاب» ويعملون طبقاً لما وصفه «الإرهاب بالوكالة» أو «الإرهاب بالأصالة»، مؤكداً أن التنظيم الدولى للإخوان هو المسئول عن هذه الجريمة وهو المحرض والممول لكل ما يحدث فى سيناء. وإلى نص الحوار:
■ من خلال خبراتك.. كيف تتصدى القوات المسلحة للمحاولات شبه اليومية لاغتيالات أفرادها ومتى ينتهى الإرهاب على أرض سيناء؟
- المبادئ الأساسية للقضاء على الإرهاب فى سيناء، تستند إلى الفصل بين السكان والإرهابيين، ليس فصلاً مادياً فقط، لأن الفصل المادى يمكن اللجوء إليه لكن فى مراحل أخرى، أنا شخصياً كنت فى السويس فى 67، وعبدالناصر اتخذ قراراً بتهجيرنا، مليون ونص بنى آدم هُجروا وسكنوا المدارس والجمعات الأهلية ولم نعوض.. وخرجنا بعيداً عن السويس والإسماعيلية وبورسعيد حتى لا نبقى تحت فك إسرائيل، وعندما ضربت المدمرة إيلات، إسرائيل كانت واقفة على الضفة الغربية من قناة السويس وضربت المدنيين فوقعت خسائر كبيرة فى المدنيين، وعلى الرئيس عبدالفتاح السيسى أن يهجر كل هذه المنطقة دون رحمة. فهناك فى سيناء جزء كبير من العمليات يجرى تحت مظلة القبائل، لن أقول إنها أصبحت بيئة معادية لكن بيئة غير صديقة، وإلا فكيف يمكن لهذه العمليات أن تستمر حتى الآن؟.. يختبئون وسط السكان، ويقومون بعمل أنفاق تحت السكان، والسكان يقومون بحمايتهم، والشباب ينتمون لهذه الجماعات، وبالتالى فلابد من التعامل السياسى والاجتماعى والاقتصادى مع هذه القبائل حتى يتم الفصل بينهم وبين السكان، وأنا عارضت بشدة أن تشارك القبائل بالسلاح.
■ وهل هذا هو الحل الوحيد لانتهاء العمليات الإرهابية؟
- لا، لا.. هناك حلول أخرى وهى تتمثل فى المبادئ السابق ذكرها، وأول شىء هو الفصل بين السكان والإرهابيين بوسائل سياسية واقتصادية واجتماعية، فالمشكلة أننا فى مصر بالطبيعة الاجتماعية لسيناء، لدينا ما يسمى بمشايخ الحكومة، الحكومة معينة مشايخ للقبائل وهذا يجب أن ينتهى، وأغلب الذين تم قتلهم من مشايخ الحكومة لأننا دخلنا منطقة حدودية فيها إسرائيل من الناحية الأخرى، كما أن تركيبة القبائل الموجودة فى سيناء أحد أضلاع مثلث يضم ضلع منه النقب، وقبائل سيناء هى نفسها القبائل فى النقب وهم مع كل الاحترام للقبائل العربية الموجودة فى سيناء يعملون فى حرس الحدود الإسرائيلى، وهم يرتبطون بعلاقات نسب ومصاهرة وعلاقات قبلية بينهم وبين قبائل سيناء، فأبوزنيبة من الترابين وجزء فيها يقع فى غزة والجزء الآخر يقع فى إسرائيل، والرميلات والسواركة نفس الشىء.[FirstQuote]
■ هل هناك مبادئ أخرى غير فصل السكان عن الإرهابيين أو القضاء على ما يسمى مشايخ الحكومة؟
- نحن أكدنا من قبل لا بد من فصل السكان عن الإرهابيين، وثانياً تقوية حلقات استخبارية ضعيفة، فلا يجوز أن يخطف تنك مياه ثم يعود مرة أخرى ممتلئ بطن ونصف من مادة «tnt» المتفجرة مرتين، المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين ونحن اتلدغنا ثلاث مرات، فلازم يكون لدينا وسيلة أخرى لجمع المعلومات، ولابد من تقوية الحلقات الاستخبارية، ثالثاً استخدام وسائل فاعلة ضد الإرهاب، فالدبابة ليست سلاحاً ضد الإرهاب بل هى هدف للإرهاب، أى إرهابى لديه قذيفة «بى سفن» ويختبئ وراء شجرة ماذا تفعل الدبابة، فالدبابة فى العالم كله وسيلة رد لضرب الأهداف، فهى ليست وسيلة ناجحة ضد الإرهاب، ولابد من استخدام وسائل ناجحة ضد الإرهاب كالقوات الخاصة المدربة على مكافحة الإرهاب فى الأماكن المؤهلة والمبنية. وهناك أيضاً وسائط كالطائرات دون طيار التى تستخدم فى الاستطلاع وهى زهيدة الثمن وليست مكلفة ولا يستطيع أحد أن يوقعها وتستخدم أيضاً كطائرة هجومية، فقد استخدمتها إسرائيل وأمريكا فى باكستان والعراق واليمن وأفغانستان، وهناك الطائرة الأمريكية «الأباتشى» وهى من الأسلحة الفاعلة، لكن يجب تحسين استخدامها بحيث تكون موجودة ومربوطة بالقيادة التى تستدعيها فى زمن العملية وليس بعد إتمام العملية بعشر دقائق أو ربع ساعة، ولابد أن يكون لدينا آلية لربط الوحدات القتالية، بحيث تكون لدينا وحدات قتالية منفصلة ومرتبطة تحتوى على وحدة قوات خاصة واستخبارات وطائرات بدون طيار وتشتغل مع بعضها كمنظومة أمنية، فهذه العوامل الثلاثة التى تقلل عمر الإرهاب وتواجهه وتقوم بمحاصرته تمهيداً لاجتثاثه والقضاء عليه.
■ وكيف نجفف منابع الأموال التى تمول تلك العمليات؟
- لابد من تجفيف موارد الإرهاب «المادية والتسليحية والأفراد والأجهزة»، فرغم أن حرس الحدود يقوم بعمله، فإن هناك تهريباً ما زال يتم من غزة، فهل يعقل ألا نكون على علم بمخارج الأنفاق، كما أن 63% من مكاتب الصرافة فى مصر «إخوان»، إذن لا بد من تجفيف الموارد المالية، ماذا يفعل البنك القطرى فى مصر؟، وهناك تحويلات مالية تتم، هل هى تحت رقابة الدولة أم لا؟، ومن أين الأموال التى تستخدم فى الحملات التى كانت تجرى فى الشوارع، وعلى سبيل المثال مثلاً «تيار الاستقلال»، فأى فلوس تدخل مصر من الهند من الإمارات لا بد أن تراقب وأن يعرف مصدرها، لأن الجزء الذى يستخدم هذه المرة فى شئون شرعية سيستخدم بعد ذلك خطأ، وواجبى أن أمنع دخول أى أموال غير شرعية، لأن ذلك يخل بفرص المساواة والتنافس فى الانتخابات، مثلاً ستهرب أموال لدعم البعض وهذا مثل الإرهاب، إرهاب سياسى وإرهاب قتل، فلابد أن تشدد أجهزة الدولة رقابتها على الموارد المالية والتسليحية والأفراد والموارد الفكرية، والناس اللى بتروج لفكر الإرهاب بطرق فكرية مختلفة.
■ ماذا تعنى لك مشاركة القبائل بالسلاح فى مواجهة الإرهاب والقوات المسلحة هى التى تدعم ذلك؟
- تعنى كل شىء خطأ، فهى أخطر من الإرهاب، فهذا مشروع لفصل سيناء فعلاً، فالإرهاب لن ينتهى بهذه الطريقة، لذلك لا يمكن الاعتراف بشرعية بندقية أو حتى مسدس صوت مع أى أحد غير الأجهزة الأمنية، لأن كل سلاح لدى القبائل «غير شرعى»، والإرهاب يستخدم هذا السلاح الموجود عند القبائل أصلاً، وتقارير بعض الصحف الأخيرة حول قبيلة الترابين غير حقيقية، لأنها تزيف الواقع وتحاول تصوير أن الأمر سهل على القبائل، وبالتالى فلا يجوز تحت أى مبرر الاعتراف بشرعية أى سلاح غير سلاح الجيش والشرطة، لأن هناك مشروع اقتتال داخلى.[SecondQuote]
ثانياً: لدينا تجربة مريرة ماثلة أمامنا اسمها «الصحوات» فى العراق، أسسها جنرال أمريكى من سنة 2006 إلى 2008، هذه «الصحوات» دفعوا أموالاً كثيرة لرؤساء القبائل هناك لكى تستخدم شبابها ضد القاعدة، وفى 2008 رفع الأمريكيون أيديهم عن الموضوع، وماذا كانت النتيجة؟، حدثت حرب أهلية وتضخمت هذه الحرب لاحقاً فى هذا العام عندما قام الأمريكيون بنفس المشروع الذى نحذر منه باستخدام قبائل الشيعة هذه المرة، بتكوين «جبهة حشد» التى دخلت مؤخراً بصحبة بعض قوات الجيش على منطقة تكريت، باعتراف رئيس الوزراء العراقى فى الولايات المتحدة الأمريكية، وأحرقت مساجد ومنازل وسرقوا بعضها، ولذلك فالسلطة الوحيدة المنوطة بمكافحة الإرهاب وكل ما يتعلق بالأمن هى الجيش والشرطة. ثالثاً: هذا الأمر سوف يؤدى إلى حرب أهلية لأن من يقومون بهذه العمليات أولاد قبائل، فهل تقتل القبائل من أبنائها، كما أن ذلك سوف يمس بمكانة الجيش «أن تقول اقعد إنت يا جيش، إنت مش قادر وإحنا اللى هنقدر»، فهذا يحول الجيش إلى «خيال مآتة»، وبالتالى فهذا مدخل إلى تفكيك مصر، وهو نفسه المشروع الإخوانى، فما حدث فى عملية رفح الأولى؟ اتهم المعزول محمد مرسى حينها قيادة الجيش بأنها غير قادرة فأطاح بقياداته. وأخيراً: إذا شاركت القبائل فى الحرب المعروفة ضد الإرهاب فإنها ستطلب ثمناً «شارة السما المعروفة من دلوقت»، فالقبائل الموجودة فى سيناء لا تعترف بأنها مصرية، لأنهم يطلقون على أنفسهم اسم القبائل العربية، وأنا فى المطلق ضد ما يسمى بالقبائل العربية والمجلس القومى للقبائل العربية ومجلس شورى القبائل، فكل هذا يجب أن يلغى فوراً.
■ لكن الدولة تدعمهم؟
- لأن الدولة تأخذ قرارات عشوائية ودون دراسة، لأن هذا الإجراء تظن الدولة أنه فى صالح الانتخابات البرلمانية حتى يتم إجراؤها فى هدوء، وللأسف هناك قبائل أخرى قامت بعمل مجلس شورى القبائل العربية، وأطلقت على نفسها اسم القبائل العربية، وأنا أقول لهم (اختشوا) وقولوا حتى القبائل المصرية العربية، ومن الممكن أن يتحدوا ضد أى شىء المهم هو الترابط بينهم بلا اعتبارات للوطن أو الجنسية.
■ هل تقصد أن اتحاد القبائل يضم قبائل العرب التى فى إسرائيل أيضاً؟
- طبعاً، يضم قبائل العرب الموجودة فى إسرائيل، والعلاقات القبلية فوق الجميع، لا توجد دولة يقول البعض فيها نحن من قبيلة كذا فقط، وعليهم اختيار إما تكون مصر دولة «مواطنة» أو دولة قبائل، ودولة القبائل لا تعرف حدوداً ولا يحترمون اتفاقيات دولهم، إذن العلاقات القبلية علاقات فوق وطنية وقومية ولهم قانونهم وهم دائماً يقولون لا علاقة لنا بالوطن لنا القوانين الخاصة بنا ويكون ما يكون.
■ هل تطالب بإلغاء اتحادات القبائل العربية ومجالس القبائل العربية؟
- نعم، عليهم أن يتعاملوا كمواطنين مصريين وليس كقبائل، فأنا أطالب بإلغائها تماماً، وألا تسمح الدولة بهذه المجموعات لأنها خطر على الدولة، «سيبك من الإرهاب، الإرهاب هنقضى عليه هنقضى عليه» ولكن إلغاء القبائل يساعد على وأد الإرهاب.
■ خطر على الدولة فى ماذا؟
- خطر على الدولة، لأنه تفتيت للدولة، هذا مشروع التفتيت، الكبير «العراق بدأ بهذه القبائل ثم تفتت والبداية هو مشروع قبائل، مشايخ قبائل سنة ومشايخ قبائل شيعة، ونحن عندما نعترف بأن الدولة فيها قبائل، المسيحيون سيشكلون المجلس القومى للمسيحيين، وسيكون هناك المجلس القومى للشيعة، والمجلس القومى للسنة، فكل هذا تفتيت.
■ وما مدى خطورة ذلك على الوضع الحالى؟
- خطورته تكمن فى تفكيك الدولة وهز أعمدتها المركزية.
■ وماذا عن وجود حماس فى سيناء؟ ومدى مسئوليتها عما يحدث؟
- هناك حملة تمهد لإقامة مشروع أنبه له بقوة، خرج من حيز الأفكار لحيز التطبيق العملى، لإقامة ولاية إخوانية فى غزة، وفيه اعترافات كاملة من حماس والإسرائيليين حول وجود هذه المفاوضات بالإضافة لتصريحات محمود الزهار وأحمد يوسف، المستشار السياسى لإسماعيل هنية، والظاظة، وزير الاقتصاد لحماس، هناك أيضاً قائمة من الإسرائيليين الذين يصرحون بوجود مفاوضات بينهم وبين حماس فى هذا الجانب، حتى إنهم ذكروا اسم الجنرال الإسرائيلى الذى يشرف على هذه المفاوضات، وهو يواف مردخاى، وهناك دولتان أو ثلاث على الأقل تشارك فى هذه المفاوضات، وسويسرا عن طريق قنصلها الذى لم ينف قيامه بهذه المفاوضات، ومحمد ميعادى، الوزير القطرى المكلف بإعادة إعمار غزة، وللأسف نجد ولاية إخوانية فى غزة على حدودنا الشرقية تتحالف مع ولاية سيناء، ولعل هذا التحالف يتضح لنا من خلال حادث اغتيال القضاة الثلاثة، «فلصالح من اغتالهم داعش؟» لصالح الإخوان نتيجة القرارات الأخيرة بشأن قياداتهم.
■ ننتقل إلى الجزء الجنوبى الشرقى.. ما تأثير حرب اليمن على العمليات فى سيناء وقناة السويس؟
- الهدنة التى أعلنت من طرف واحد منذ أيام، للأسف استؤنفت بعدها العمليات العسكرية فى اليمن، لكن أنا أرى أن الهدنة وضعت لأن الوسائل التى استخدمت فى عاصفة الحزم استنفدت مهامها، فكان بالنسبة بالسعودية الأولوية المطلقة هى تدمير الصواريخ والطائرات والمطارات حتى لا يتمكن الحوثيون وقوات على عبدالله صالح من استهداف العمق السعودى، وهذا الأمر قد أنجز، فلا يوجد لدى الحوثيين الآن صواريخ ولا طائرات ولا مطارات حتى يستخدموها، والمهمة الثانية أن تمنع السعودية وقوات التحالف إعادة إمداد الحوثيين وقوات «صالح» بتقنيات جديدة قد يكون بينها صواريخ، ونحن نعلم أن إيران لديها صواريخ تصل إلى تل أبيب والقاهرة وأى عاصمة عربية، وهذه هى المهمة الثانية التى تتكفل بها البحرية المصرية وبحريات دولية أخرى، وعشان نبقى عارفين إن مش إحنا بس اللى بنحمى باب المندب، فهناك قاعدتان «فرنسية وأمريكية» فى جيبوتى، وهناك قوات ألمانية ومتعددة الجنسيات، ونحن أيضاً موجودون فى باب المندب، ولا يستطيع أحد إغلاق مضيق باب المندب، لأن هناك اتفاقية «مايوركا» الدولية حول كل المضايق فى العالم، ومنها باب المندب الذى تمر منه 7% من تجارة العالم، فلا يستطيع أحد أن يغلقه إلا لفترة محدودة ولأسباب سياسية.
أما الهدف الثانى فهو منع إيران من إعادة تمويل وتسليح الجماعات الموجودة باليمين، فالحوثيون موجودون ولن ينتهوا، بل سيتزايدون، فإحدى المشاكل الناتجة عن عاصفة الحزم هى أن الحوثيين كانوا لا يشكلون أغلبية لدى الطوائف الزيدية فى اليمين، وبهذه العمليات توحد الجزء الأكبر من الزيديين مع الحوثيين، فالشيعة رغم اختلافهم إلا أنهم قد اتفقوا وأصبحوا قوة، لأن الحرب لم تدر بشكل سياسى لكن «قالوا الضرب والحل الأمنى أفضل دون مفاوضات قبل الضرب»، فاتفقوا على هذا وأصبح الوضع أسوأ بدليل أن الحوثيين يسيطرون على مناطق لم يكونوا يسيطرون عليها من قبل، مثل تعز.[ThirdQuote]
■ بماذا تفسر عدم حضور ملك السعودية القمة الأمريكية الخليجية بـ«كامب ديفيد» مؤخراً؟
- السعودية لديها وجهة نظر مخالفة لأمريكا، وهو أحد أشكال الاحتجاج على موقف الأمريكان من إيران، وسبق أن أعلن عن ذلك سعود الفيصل فى مؤتمر رسمى مع وزير الخارجية الأمريكى جون كيرى، وعلناً، فقد قال إن «إيران تحتل أربع عواصم عربية ولن نسمح لها بأن تتمدد بشكل أكبر من ذلك»، فهناك نقاط خلاف رغم العلاقة التحالفية الاستراتيجية العميقة ما بين دول الخليج كلها بلا استثناء وبين أمريكا، فإن هناك نقاط اختلاف وإحدى نقاط الاختلاف دى كانت مصر مثلاً تجاه ثورة 30 يونيو.
■ ألا ترى أن أمريكا بدأت تتخلى عن السعودية؟
- لا، هذا غير صحيح، فالقوى العظمى لا تتخلى عن أى حد يدين لها بالولاء «لو عسكرى عربى فى لعبة شطرنج لا تتخلى عنه لكنها تعطيه ما يستحق، فالذى حدث فى كامب ديفيد ببساطة شديدة أن إيران موجودة كأمر واقع، لم تفرض عليها حصاراً، لكنها تشكل تهديداً، والأمريكان يقولون نحن نستطيع أن نحميكم من إيران لتعديل الخلل فى الميزان التجارى الأمريكى وإعطاء فرص وتصحيح الوضع المالى للرئيس الأمريكى باراك أوباما، تمهيداً للمعركة الانتخابية الكبيرة بين الحزبين الكبيرين الجمهورى والديمقراطى، فقد طالبوا دول الخليج بعمل منظومة دفاعية جديدة «مش طائرات بقى بـ25 مليون، لأ نتكلم فى المليارات»، فأمريكا تريد أن تنشئ لدول الخليج نظاماً دفاعياً «صواريخ صد» مثل منظومة الدفاع الصاروخى فى أوروبا، وهى شبكات معقدة ومربوطة بالأقمار الصناعية، ولازم ييجى يشغلها الأمريكان، فالإيرانيون ليس لديهم غير الصواريخ، ولا توجد عندهم طائرات، لكن ربما بعد رفع الحظر الاقتصادى يكون لديهم طائرات، فكيف تواجهونهم أنتم يا أهل الخليج؟، وكيف ستواجهون الأقليات الشيعية الموجودة هناك.
■ ماذا بشأن القوائم الحزبية.. سمعنا أنك تسعى للم شمل الأحزاب السياسية فى مصر؟
- للأسف عمرو موسى هو المسئول الأول عما نحن فيه الآن، سواء على المستوى الدولى أو المحلى، وهناك مسئولون آخرون، لكن عمرو موسى كان لا يستحق أن يكون رئيساً للجنة الخمسين التى وضعت الدستور، لأنه أولاً حينما كان مسئولاً عن الجامعة العربية فى منصب الأمين العام، هو الذى شرعن لحلف الناتو قصف دولة عربية، وهى ليبيا، فى حين أنه حينما كان الكل معارضاً لـ«القذافى» كان هو موالياً له، هذا هو الأمين العام.
■ ولكن القرار لم يكن بيده؟
- نعم، بيده من خلال موقعه يتحمل كل شىء، وإلا كان تقدم باعتراض أو قدم استقالته وهو يتحمل قراره، ومن يجلس لنا على هذا المقعد لا يجب أن يقول ليس قرارى. هو مسئول عن كل شىء فالوطنية والعروبة ليست كلاماً على ورق، ثانياً: الأجرم من ذلك أنه قبل ثورة 30 يونيو بيوم واحد كان يجلس مع الإخوان فى بيت أيمن نور، العشاء الشهير بينه وبين خيرت الشاطر، فنحن لا ننسى، الدولة تنسى كما تشاء، ولكن نحن كوطنيين مصريين لا ننسى ولن نغفر ولن نسامح هذا الرجل الذى يجب أن يحاكم سياسياً، ولا يجب أن تتاح له فرصة لا على رأس قائمة ولا على عضوية برلمان، لأن السبب الثانى هو ما فعله فى الدستور وكم الأخطاء الفادحة التى جعلت المشرع غير قادر على ملاءمة الوضع القائم مع الدستور.
اما كمال الجنزورى هو أحد الأشخاص الذين كانوا سبباً فى فشل القوائم الحزبية، وهو رئيس وزراء سابق ومستشار للرئيس ومكتبه فى هيئة الاستثمار، فالانتقادات على مسمع ومرأى الرئيس من أكثر من قائد سياسى فى الأحزاب المصرية أبلغوا الرئيس باعتراضهم على المهمة التى يقوم بها الجنزورى باعتباره مسئولاً رسمياً فى الدولة وفى مقار الدولة، فلما كثر الكلام عن القوائم التى يعدها الجنزورى تم إخفاؤه فى الظل، وبدأ لواء مخابرات سابق اسمه سامح سيف اليزل، فإن كان خبيراً سياسياً فإن الاعتراضات سياسية، وهو صديق عزيز علىّ، لكن ما خبراته ليشكل القوائم الأربع التى نسبت إلى الدولة، لأن أول بوسترات ظهرت فيها صور السيسى، ولما اعترضنا بلغنا بأن هذا يسىء إلى السيسى نفسه فأزالوا الصور. وكذلك الجزء الأهم هو أن الأحزاب المصرية الركيكة المتهافتة التى اعترضت على تدخل الدولة فى تشكيل القوائم كانت نفسها أول من هرول من أجل أن تكون جزءاً من الدولة، وإذا الدولة قامت بتسمية أى قائمة فستجرى مهرولة إليها، وبالتالى فنحن لدينا أزمة حقيقية طرفاها الدولة التى تدخلت فى الانتخابات والأحزاب التى هرولت من أجل أن تكون عضواً فى الدولة.
والجزء الثالث من المعادلة هو الشعب المصرى، فرغم وجود ثورتين عظيمتين تاريخيتين، فإن الثقافة الثورية والشعبية حول الديمقراطية لا تزال كما هى نفس الثقافة التقليدية القديمة البالية، فالمرشح هو مرشح الخدمات واللى هينجح هما «مرشحين الخدمات»، وسوف يشكل البرلمان المقبل بـ50% تقريباً من أعضاء الحزب الوطنى القديم ومن العائلات والعشائر اللى ملهاش دعوة بالسياسة، فكانت نظرية الدكتور الجنزورى أن يشكل المجلس مما يشكل منه، لكن مفاتيح المجلس ورؤساء اللجان يجب أن يكونوا من ذوى الخبرة وهؤلاء ندخلهم فى القوائم، فهذه عملية اعتداء صارخ وإرهاب سياسى على مواد الدستور التى خصصت حصصاً للفئات التى ميزتهم إيجابياً، وهضرب لكى مثلاً واحداً من عشرة أمثلة، قائمة «حب مصر»، الأقباط لهم 24 مقعد جابوا 18 مقعد من 24 للتلاعب على حصة المرأة والأقباط عشان يوسعوا لشخصيات ليس لها علاقة بالسياسة وتدخل رغماً عن الجميع فى البرلمان، وراجعى القوائم هتلاقى شخصيات لا علاقة بالسياسة، وكلها علاقات مالية أو اقتصادية أو مصالح وبالتالى فما حدث جريمة. وسأخوض الانتخابات بصفتى مواطناً مصرياً، وكنت أتمنى أن تكون هناك دائرة بها مرشح منافس لتكون معركة حقيقية.
■ البعض قال إنك البديل عن قائمة «حب مصر»؟
- هذه شائعات وهم يريدون أن يصدقوا هذا، لأن «سمير غطاس عمل مبادرة، إذن الدولة وراءه» فالأساس الأول اللى بنيت عليه المبادرة هو مراجعة التجربة السابقة حتى لا نعيد إنتاج تجربة أسوأ، أما الأساس الثانى، فإننى حاولت أن أقيم قاعدة أو إطاراً سياسياً لم يحدث على المستوى الأول، فبادرت ودعوت الأحزاب لدخول الانتخابات فى إطار الاستنهاض لهم، وللأسف كل محاولاتى فشلت فالوضع السياسى فى مصر أسوأ مما كان عليها.