دفعوا حياتهم ثمنًا لكونهم شهود على أحداث وقضايا رأي عام، قد يكون لا دخل لهم بها، أو حظهم العثر قد وضعهم في قلب الأحداث، ليكونوا ذو تأثير قوي على الأحداث، يدفع آخرين للنيل منهم للتخلص من شهادتهم التي تهددهم، ولذا شرعت الدولة في وضع برنامج متكامل تحت مسمى "برنامج حماية الشهود"، وتفعيله خلال أسابيع.
يتضمن البرنامج، فرض قيود على كشف هويات الشهود، حيث سيتم شطب أي معلومات متعلقة بالشاهد لمنع التعرف عليه من التحقيقات الرسمية، وسيجوز للشاهد الإدلاء بشهادته من خارج المحكمة، حفاظًا على حياته عبر وصلة آمنة وهي "فيديو كونفرانس" مع إخفاء ملامح وجهه، كما سيتم إنشاء قاعدة بيانات سرية خاصة بالشهود في القضايا الكبرى.
وفيما يخص ضباط الأجهزة الأمنية والسيادية، الذين يدلون بشهادتهم في القضايا الكبرى، سيكون لهم أكوادًا رقمية وأسماء مستعارة لمنع الكشف عنهم، كما أنهم لن يدلوا بشهادتهم أمام المحكمة، ولكن سيرسلونها في ظرف خاص مع أحد عناصر وحدة حماية الشهود، وستوفر الوحدة للشهود أماكن خاصة للإقامة لحين الإدلاء بشهادتهم تحت حماية أمنية.
وتعرض "الوطن"، أشهر حالات اغتيال الشهود بالقضايا، الذين انتهت حياتهم في حادث إطلاق نار أو تفجير استهدفهم، نتيجة لغياب حمايتهم وتأمينهم:
ـ اغتيال شاهد قضية "تخابر مرسي" و"الهروب الكبير":
ـ نوفمبر 2013، اغتيل المقدم محمد مبروك، الضابط بجهاز الأمن الوطني ومسؤول ملف الإخوان بالجهاز، على يد ملثمين أطلقوا النار عليه من أسلحتهم الآلية.
مبروك هو من حرر محضر التحريات في قضية التخابر، المتهم فيها الرئيس الأسبق محمد مرسي، وقضية هروب المسجونين من سجن "وادي النطرون"، ويعد الشاهد الرئيسي في القضية.
ـ اغتيال شاهد قضية إستاد بورسعيد:
ـ فبراير 2014، اغتيل الرائد فادي سيف من قوة إدارة مرور بورسعيد، خلال خدمته في شارع "محمد علي"، بعد إطلاق مجهولين النار عليه.
كان سيف يتولى عمل مدير مكتب حكمدار بورسعيد، أثناء أحداث مذبحة بورسعيد، وأدلى بشهادته التي كانت سببًا رئيسيًا في إدانة مدير الأمن أثناء الحادث اللواء عصام سمك.
ـ اغتيال الشاهد في قضية "وادي النطرون":
ـ سبتمبر 2014، استشهد المقدم محمد محمود أبوسريع، إثر انفجار عبوة ناسفة بمنطقة بولاق أبوالعلا بالقرب من البوابة الخلفية لوزارة الخارجية، كما استشهد زميله المقدم خالد محمود سعفان، وأصيب 7 آخرين من مجندي الشرطة.
"أبوسريع" هو الشاهد الـ24 في قضية "الهروب من سجن وادي النطرون"، وكان شهد أنه في يوم السبت الموافق 29 يناير 2011 تم اقتحام منطقة سجون أبوزعبل والمرج من قبل جماعات مسلحة، ما أدى إلى هروب سجناء السجنين، الأمر الذي دفعه لاتخاذ التدابير اللازمة تحسبًا لوقوع أي محاولة لاقتحام ليمان 430.
ـ محاولة اغتيال شاهد "الهروب الكبير":
ـ أبريل 2015، حيث أطلق مجهولون النار على المحامي أحمد زنون، شاهد الإثبات في قضية هروب المساجين بسجن وادي النطرون، المعروفة بقضية "الهروب الكبير"، والمتهم فيها الرئيس الأسبق محمد مرسي، وعدد من قيادات الجماعة، ما أسفر عن إصابته بطلق ناري في الظهر.
وكانت جماعة الإخوان، تتهم "زنون" بأنه أحد بلطجية الأمن، لقيامه بمساندة القوات في فض مظاهرات الإخوان المستمرة بالمدينة، وكان منزل "زنون" تعرض في ديسمبر الماضي، لحريق هائل نتيجة إلقاء زجاجات المولوتوف عليه من إرهابيين، واتهم في بلاغ رسمي أعضاء جماعة الإخوان "الإرهابية" بإشعال النيران في منزله.