بعد إقراره بعدم جاهزيته لمواجهة "داعش".. الانتقادات تلاحق أوباما
أثار إقرار الرئيس الأمريكي باراك أوباما، بأنه لا يملك استراتيجية كاملة لمحاربة تنظيم "داعش"، موجة انتقادات شديدة في الداخل، لكن التاريخ أثبت أن كثير من أسلافه سبق وتخبطوا في أزمات مماثلة.
وقال أوباما في بافاريا جنوب ألمانيا، على هامش قمة مجموعة السبع، من دون تردد: "ليس لدينا حتى الآن استراتيجية كاملة".
وقد يكون يقصد بذلك الإشارة إلى "تدريب وتجهيز" القوات العراقية، علمًا بأن 10 أشهر مرت فعليا على بدء غارات التحالف العسكري بقيادة أمريكية على مواقع "داعش"، و9 أشهر على اعتراف أوباما للمرة الأولى بعدم وجود استراتيجية متماسكة.
وفي هذا الوقت، كان تنظيم "داعش" يتقدم في سوريا والعراق وحتى ليبيا، لينشر عدم الاستقرار في الشرق الأوسط.
ونجح التنظيم المتطرف، في جذب شبان أوروبيين وأمريكيين للقتال في صفوفه، ويعود هؤلاء إلى بلادهم حاملين معهم الأيديولوجيات المتطرفة، وفي ظل هذا التهديد الذي يطاول الأمن القومي، يتساءل منتقدو أوباما: كيف لا يعلم حتى الآن ما يجدر به أن يفعل؟
واتهم السيناتور الجمهوري جون ماكين، الرئيس الأمريكي بعدم التحرك لوقف المجزرة بحق مسيحيي الشرق، أما ريك بيري وهو أحد المرشحين الجمهوريين للرئاسة الأمريكية، فوصف ما يحصل بأنه "فشل في القيادة".
وتابع "لو كنت القائد الأعلى للقوات المسلحة، لما تطلب مني الأمر 9 أشهر للعمل مع القادة العسكريين لدينا، لتطوير استراتيجية كاملة لتدمير تنظيم (داعش) في العراق وسوريا، وحماية المصالح الأمنية للأمريكيين وقيمهم".
لكن مايكل بون، المدير السابق في عهد الرئيس الجمهوري رونالد ريجان لغرفة الأزمات في البيت الأبيض، القاعة الآمنة في الطابق السفلي لمقر الرئاسة الأمريكية، حيث تعقد الاجتماعات الأمنية الأكثر حساسية، ليس من أصحاب هذا الرأي.
ودرس المسؤول السابق في الاستخبارات البحرية، بشكل مفصل 17 نموذجا لعمليات اتخاذ قرارات رئاسية من إدارة هنري ترومان إلى إدارة باراك أوباما، ونشر ما توصل إليه في كتاب بعنوان "رؤساء في الأزمات".
ويرى أن كل رئيس يدخل البيت الأبيض راغبا باتخاذ قرارات صارمة وجريئة يصطدم بالواقع، ويضطر إلى العمل بشكل تصاعدي.
ويقول بون، لوكالة "فرانس برس": "حين يواجه الرؤساء أوضاعا صعبة جدا، نادرا ما يجدون الحلول السهلة"، مضيفا "لا يمكنك أن تعلم أن ليس هناك أبدا خيارات تحقق فيها فوزا كاملا خلال الأزمات إلا حين تجلس في غرفة الأزمات، ليس هناك سوى خيارات بديلة أقل سوءا".
ويشير بون إلى الرئيس الأسبق جون كينيدي خلال أزمة الصواريخ الكوبية، فبعد اكتشاف وضع الصواريخ السوفيتية الحاملة للرؤوس النووية في الجزيرة، وبعد أيام من المشاورات، قرر كينيدي فرض حصار بحري لمنع وصول أسلحة أخرى إلى الجزيرة بدلا من شن غارات جوية.
وتوصل الرئيس الراحل، إلى اتفاق مع الزعيم السوفيتي نيكيتا خروتشيف، ينص على تفكيك الصواريخ مقابل وعد أمريكي بعدم اجتياح كوبا، وفي اتفاق سري، وافق كينيدي أيضًا على إزالة الصواريخ التي تحمل رؤوسا نووية من تركيا، مبتعدا بذلك عن وعده أثناء تنصيبه بمحاربة "الاستبداد الحديدي".
ويوضح بون، أن الأمر يتعلق بالبقاء على أهبة الاستعداد، حتى يبرز خيار أفضل أو عدم الإقدام على الخطأ الأكبر، مضيفا "اتخذ خطوة صغيرة، قيم أثرها، لأنك في حال اتخذت الخطوة الأولى الخاطئة، تكون وضعت نفسك في مشكلة".
من العراق إلى سوريا وأوكرانيا، يطالب منتقدو أوباما بتعزيز البرامج الحالية لتسليح وتدريب الحلفاء، بدلا من إرسال عشرات آلاف القوات إلى أرض المعركة، وهو ما تبحثه إدارة أوباما فعليا، وفق مسؤولين في وزارة الدفاع يدرسون إمكان إرسال مئات من الجنود إلى العراق للتدريب.