صيادو عزبة البرج بدمياط في شباك "أوجاع الغربة"

كتب: سهاد الخضري:

صيادو عزبة البرج بدمياط في شباك "أوجاع الغربة"

صيادو عزبة البرج بدمياط في شباك "أوجاع الغربة"

بعد مطاردة لسنوات طويلة مع أوجاع الغربة، عاد العشرات من صيادي عزبة البرج، بمحافظة دمياط، من رحلة بحث دائمة عن الرزق إلى اليونان وإيطاليا ومالطا. بعضهم عاد ليستريح ثم يسافر مجددا، وبعضهم عاد ليبقى أسير فشل محاولته في تقنين وضعه هناك. "الوطن" التقت عددا من هؤلاء، وقد عادوا بعد أن تمكنوا في البلاد الجديدة، ونجوا من السقوط في شباك الترحيل. إسلام شرف، أحد البحارة العائدين من اليونان، يروي قصته لـ"الوطن" قائلا: سافرت قبل 15 سنه لليونان، أملا فى بناء مستقبلى وأن أجد نفسى التى لم أجدها كصياد في مصر، ولتحقيق حلمي الدائم بأن أعيش وأعمل فى أوربا. ويضيف إسلام، حينما سافرت إلى اليونان عام 1999م أقمت أول أربع سنوات بطريقة غير شرعية عن طريق تاجر تحصل منى على مبلغ خمسة آلاف حينذاك. واضطررت خلال تلك الفترة إلى تغيير مظهري وتقليد اليونانين، فكنت ألبس وأكل وأشرب بطريقتهم حتى لايشك أحد في أني غريب، إلا أن تمكنت من إتمام أوراقى والحصول على الإقامة. وبنظرة حزينه شاردة، كأنه يشاهد ذكرياته، يقول أيمن علم الدين، صياد، هاجرت لليونان منذ 15 سنه بحثا عن الرزق الذى ضاق بي في بمصر، وأملا في العمل والكسب بطريقة أدمية . ويتابع أيمن، "كنت فى مصر عايش أرزقي يوم ألاقى اللقمة وعشرة لا.. لكن الوضع في الخارج مختلف رغم معاملة اليونانيين التى تغيرت مع المصريين خاصة عقب الأزمة الإقتصادية، حيث أصبحوا يعاملون المصريين كأنهم ضيوف ثقال، ولولا الوضع الإقتصادى الذى تمر به مصر، لكنت رجعت إلى بلدى بصفة دائمة. ولكن الظروف الإقتصادية حاليا لا تتحمل البقاء. لكن أيمن يتسائل وتملؤه الحسرة، لماذا يتم إستيراد الأسماك من دول مثل مورتيانيا والصومال وغيرها من الدول، بينما تمتلك عزبة البرج أكبر أسطول بحرى فى الشرق الأوسط؟. ويستطرد أيمن متسائلا أيضا، "ما دور سفارتنا فى الخارج؟ ماذ تفعل لصالح شباب زى الورد يسافرون من أجل تكوين مستقبلهم بعدما أغلقت كل الطرق أمامهم فى بلدهم مع عدم وجود رقابة من الحكومة، ونهايتهم إما أن يعودوا جثامين أو سجناء مرحلين وتطالبهم الدولة بدفع تكاليف الترحيل، فى الوقت الذى لاتقدم لهم شيئا. ويتابع مستنكرا، لماذا لا تقوم السفارات بدورها في خدمة أبناء شعبها فى كل دولة، وتعلن عن حاجة كل دولة من العمالة المصرية المطلوبة . مضيفا "للأسف المصريين يأخذوا شهادة الأيزو فى التفنن فى إذلال وإهانة بعضهم البعض"، ويدلل على ذلك بتأكيده على سوء معاملة موظفي المطار للمصريين سواء فى العودة أو السفر، على عكس معاملتهم للأجانب. وراء الظاهرة يقف نحو عشرة من أصحاب مكاتب تسفيرالعمالة للخارج، وفيما يؤكد العشرات من أبناء عزبة البرج، أن هذه المكاتب غير مرخصة، فإن الأهالي يتفقون على أن أصحاب المكاتب ومعهم السماسرة هم المسؤولون عن سفر المئات من أبناء دمياط، وخصوصا الصيادين من أبناء عزبة البرج للخارج، حيث يتقاضى سماسرة هذه المكاتب مبالغ مالية مقابل تسفير الراغبين فى الهجرة تبدأ من ثلاثين ألف جنيه، وحتى خمسون ألفا، وبحسب الأهالي فإن ابرز هؤلاء السماسرة هم "جابر.ا - ورضا.ف - وجمال .ر.ا - وعودة .أ.ع - ومبروك .ا- والسيد.ا". وبحسب حمدى الغرباوى، نقيب الصيادين بعزبة البرج، فإن أعداد الصيادين الذين يهاجرون لأوربا في زيادة مضطردة بسبب شظف العيش، ويقول الغرباوي لـ"الوطن": إن أبناء العزبة من الصيادين تدفعهم ظروفهم الصعبة للهجرة، والعمل في عدد من الدول الأجنبية المشهورة بنشاط الصيد مثل اليونان وقبرص، وأيضا إلى جزيرة مالطا حيث يبحثون عن رزقهم هناك، خصوصا فى ظل التضييق في الصيادين مصر، وعدم اهتمام الدولة بتنمية الثروة السمكية بشكل جاد وحقيقي، وهو ما يدفع ثمنه الصيادون المصريون، حيث لا يجد بعضهم مفرا من الهجرة لطلب الرزق. ويوجه الغرباوى نصيحة ومناشدة في آن واحد للمسؤولين، للمساهمة في تحسين أحوال الصيادين، قائلا: أطالب الحكومة بعدم التضييق على الصيادين، والعمل الجاد على ضخ زريعة كل فترة، وتغذية السواحل، وتطهير البحيرات الشمالية، وفتح كل بوغاز مغلق، لأن هناك ألف وخمسمائة صياد مصرى يسافرون في موسم الشتاء لليونان، وثلاثة ألاف أخرين يسافرون في موسم الصيف، بينما يهاجر إلى إيطاليا نحو ثلاثمائة صياد.