"الإرهاب" يستهدف "الحضارة"

"الإرهاب" يستهدف "الحضارة"

"الإرهاب" يستهدف "الحضارة"

أنقذت يقظة أفراد الشرطة المكلفين بحراسة معبد الكرنك فى الأقصر أمس، العشرات من السائحين الألمان، والفرنسيين من الموت، على أيدى 3 إرهابيين، ومنعت القوات تكرار مذبحة الأقصر الشهيرة التى وقعت عام 1997، ونتج عنها مقتل 65 سائحاً، وأقيل على أثرها حسن الألفى، وزير الداخلية فى ذلك الوقت. وتمكنت قوات الأمن أمس من قتل إرهابى، وإصابة آخر، بينما فجر الثالث نفسه بحزام ناسف كان بحوزته، فيما أصيب شرطى، و4 مدنيين، نقلوا إلى مستشفى الأقصر الدولى لتلقى العلاج. تم إخطار اللواء مجدى عبدالغفار وزير الداخلية ومساعده للأمن العام اللواء كمال الدالى، وأصدر المسئولون، والقيادات الأمنية بمديرية أمن الأقصر تعليمات، بعودة كل السائحين إلى الفنادق، وتغيير مسار كل الأفواج السياحية أثناء العودة إلى الفنادق، وإلغاء كل الزيارات للمزارات السياحية، أمس، حتى تتمكن قوات الأمن من تمشيط المدينة، وغلق كل مداخلها. وقال مصدر أمنى لـ«الوطن»، إن 3 أشخاص أعمارهم لا تتعدى الثلاثين سنة، يحملون 3 حقائب على ظهورهم، حاولوا الدخول إلى معبد الكرنك لتفجيره، وأضاف: «اقترب الإرهابيون، من نقطة التفتيش الخاصة بالمعبد التى تبعد 40 متراً من بوابة المعبد الرئيسية، ورفضوا الخضوع للتفتيش، وأخرج أحدهم بندقية، وشرع فى إطلاق الرصاص على القوات، فرد أحد الضباط، وأصاب الإرهابى فى الظهر، فتوفى فى الحال، وأخرج الإرهابى الثانى، طبنجة، فأصابه الضابط، بينما انطلق الثالث بسرعة وفجر نفسه بجوار حافلة سياحية كانت تنتظر الفوج السياحى وتحولت جثته إلى أشلاء دون أن يصاب أحد». وتابع المصدر: «أغلقت قوات الأمن كل مداخل مدينة الأقصر، وفرضت كردوناً أمنياً حول المزارات السياحية، وانتقل خبراء المفرقعات، إلى معبد الكرنك، ومشّطوا محيط المعبد، بواسطة أجهزة الكشف عن المفرقعات، والكلاب البوليسية»، وأشار إلى أن الإرهابى، المصاب، خضع لعملية جراحية داخل مستشفى الأقصر الدولى لاستخراج الرصاصة التى أصابته»، وأشار إلى أن النيابة العامة أمرت بتعيين حراسة على المتهم لحين تماثله للشفاء للتحقيق معه واستجوابه. وانتقل اللواء حسام المناوى، مدير أمن الأقصر إلى موقع الحادث وأجرى معاينة وأمر بتوفير سبل الرعاية الصحية لكل المصابين، وأمر اللواء عاصم حمزة مدير مباحث الوزارة بتشديد الإجراءات الأمنية على المناطق السياحية، وقال اللواء جمال عبدالبارى وكيل مباحث الوزارة إن الشرطة تصدت للعملية بقوة وثبات. وقال محمود سالم، صاحب بازار بجوار معبد الكرنك، إن 3 أشخاص يحملون حقائب على ظهورهم، كانوا يرصدون الحركة فى محيط معبد الكرنك، وإن أحد الباعة الجائلين أبلغ أحد الضباط الموجودين فى نقطة التفتيش على بعد 40 متراً من ساحة المعبد، عن هؤلاء الأشخاص، وأضاف: «وضعهم الضابط تحت المراقبة حتى اقتربوا من نقطة التفتيش، وشاهدنا تبادل إطلاق النيران بين المتهمين، والضابط، والمخبر». وقال شاهد عيان لــ«الوطن»: «الإرهابيون، كانوا يتحدثون بلهجة غير مصرية وقريبة من لهجات عرب شمال أفريقيا وأعمارهم لا تتجاوز 30 سنة، وكان يبدو عليهم الارتباك الشديد قبل أن ينفذوا العملية»، وقال شاهد عيان آخر، إنه عندما انفجرت القنبلة كنت موجوداً بالقرب من المسجد المقابل لنقطة التفتيش، وإنه شاهد جسد الإرهابى يتطاير فى الهواء وطار جزء كبير من جسده أعلى بازار سياحى من دور واحد، وأضاف: «ضباط السياحة والآثار، تعاملوا سريعاً مع الإرهابيين، فقتلوا أحدهم، وأصاب المقدم خالد يوسف من شرطة السياحة والآثار بالأقصر، الإرهابى الثانى، وعقب الحادث أبطل خبراء المفرقعات مفعول 3 قنابل أخرى شديدة الانفجار كانت موجودة فى متعلقات الإرهابيين». وقال معمر عبدالحافظ، مدير إسعاف الأقصر، إن المصابين هم: أحمد محمد حسين، يبلغ من العمر 25 سنة مصاباً بكدمات، ورمضان فهيم يبلغ من العمر 25 سنة، مصاباً بطلق نارى فى الحوض، والرائد أحمد عزمى بصدمة عصبية، وكدمة بسيطة ومحروس محمد، وإن المصابين نقلوا إلى مستشفى الأقصر الدولى، وأضاف: «جثتا الإرهابيين نقلتا إلى مشرحة ‏مستشفى الأقصر الدولى». وعبر أهالى منطقة الكرنك عن استيائهم من الحادث الذى سيؤثر سلباً على قطاع السياحة، وأشادوا بموقف وتعامل رجال الأمن مع الحادث. وقال الخبير السياحى محمد عثمان، نائب رئيس غرفة شركات السياحة بالأقصر، إن الحادث لن يؤثر على حركة السياحة، وإن الأقصر جاهزة لاستقبال السائحين وفقاً لمواعيد زيارتهم المقررة سلفا، مؤكداً أن وقف رحلات اليوم الواحد للسياح من الغردقة إلى الأقصر سيكون مؤقتاً لحين عودة الهدوء مرة أخرى للمحافظة، وأشار إلى أن الغرض الرئيسى من وقف الرحلات إعطاء الفرصة الكاملة للقوات الأمنية لتنشيط محافظة الأقصر. من جهة أخرى، أكد محافظ الأقصر لـ«الوطن»، إن مدير البنك الدولى أصر على القيام بجولته بمعابد الكرنك التى كانت مقررة عصر اليوم، تأكيداً على مساندة المجتمع الدولى لمصر فى مواجهة الإرهاب، وأكد أن وزيرى السياحة والآثار، كانا فى طريقهما إلى الأقصر وقت مثول الجريدة للطبع لتفقد معبد الكرنك والمناطق الأثرية والاطمئنان على الأوضاع عقب الحادث. وقال اللواء حسام المناوى، مدير أمن الأقصر، إنه كان داخل معبد الكرنك عدد من السائحين الألمان والفرنسيين، ونجحت القوات فى تغطيتهم والحفاظ على أرواحهم ولم يصب أى منهم بسوء، وأضاف أنه أمر بسرعة تغيير مسارات بعض الأفواج السياحية فى كل أرجاء المناطق الأثرية للحفاظ على أرواحهم عقب وقوع الحادث وتحسباً لاستهدافهم بالتزامن مع واقعة الكرنك، وأضاف: «هناك إجراءات أمنية مشددة بمحيط المنتجعات السياحية، والمنشآت المهمة بالمحافظة، وتشديد الإجراءات الأمنية على الكمائن الخارجية للمحافظة وفى شوارع المحافظة»، وأشار إلى وجود خطة أمنية محكمة تنتهجها مديرية الأمن مستعينة بالكلاب المدربة وأجهزة الكشف على المفرقعات بجميع مدن المحافظة والمنشآت السياحية والعامة بها.