أدان خالد رامى، وزير السياحة، الحادث الإرهابى الذى وقع، أمس، بالقرب من معبد الكرنك بالأقصر، واصفاً إياه بالغاشم الخسيس، لافتاً إلى أن هذا الحادث لن يثنى الحكومة والشعب عن اجتثاث جذور الإرهاب، وأنه عبر التاريخ لم تستطع أى جماعة إرهابية أن تهزم شعباً أو تثنيه عن استكمال مسيرته فى البناء والنماء، مشيداً بجهود الشرطة فى تصديها للحادث بحرفية عالية، مشيراً إلى أن غرفة عمليات إدارة الأزمة بوزارة السياحة، انعقدت، أمس فور وقوع الحادث وهناك اتصال دائم وتنسيق قائم مع كافة أجهزة الدولة المعنية للوقوف على تداعيات الأمر، لافتاً إلى أنه توجه إلى الأقصر لبث رسالة من هناك لطمأنة للعالم إلى أن الأوضاع هناك مستقرة.
وأصدرت وزارة السياحة بياناً إعلامياً باللغة الإنجليزية إلى وكالات الأنباء والصحف العالمية والمحلية حول حادث معبد الأقصر الإرهابى، ووصفت الحادث بأنه عمل انتحارى وليس إرهابياً، وذلك حتى لا تؤثر ذكر كلمة الإرهاب فى حدوث أى تداعيات سلبية على القطاع السياحى فى المستقبل القريب.
ومن جهته، قال الدكتور خالد المناوى، رئيس غرفة شركات السياحة، إن حادث الأقصر الإرهابى لن تكون له أى تداعيات سلبية على الحركة السياحية الوافدة إلى الأقصر خلال الفترة المقبلة، وذلك لأن الإرهاب بات ظاهرة عالمية تحدث فى جميع الدول السياحية وآخرها حادث متحف «باردو» بتونس والذى أودى بحياة العديد من السياح ورغم ذلك لم تتأثر السياحة بتونس، لافتاً إلى أن عدم وجود ضحايا أجانب أو مصريين فى الحادث، فضلاً عن قدرة الشرطة المصرية على منع حدوث العمل الإرهابى ستؤدى لانحسار التداعيات السلبية للحادث. وأضاف لـ«الوطن» أن غرفة شركات السياحة بدأت فى مخاطبة وكلاء السياحة الأجانب لشرح تداعيات الحادث، وأن الانفجار وقع فى منطقة تبعد عن معبد الكرنك بنحو 500 متر، مشيراً إلى أن أعداد السياح الموجودين بالأقصر حالياً ضعيف للغاية، وأن الموسم السياحى الفعلى بالأقصر يبدأ منتصف شهر أغسطس المقبل.
ولفت إلى أنه يعتقد أن الجماعات الإرهابية، استهدفت بهذا التفجير صرف نظر العالم عن مؤتمر التكتلات الاقتصادية الذى يعقد حالياً بشرم الشيخ وتوجيهه إلى الحادث الإرهابى، إلا أن أداء الشرطة المصرية أفسد هذا المخطط الشيطانى لهؤلاء الإرهابيين. من جهته، قال عادل الحجار، عضو اتحاد الغرف السياحية، إن الشرطة المصرية حمت مصر والقطاع السياحى من أزمة كبيرة حال نجح هؤلاء الإرهابيين فى الدخول للمعبد وقتل أو إصابة السياح الأجانب، وأضاف أن اتحاد الغرف السياحية بدأ الاتصال الرسمى بكل منظمى السياح الأجانب لتوضيح حقيقة ما حدث وأن المناطق السياحية بمصر آمنة تماماً، وأن جميع السياح يقضون إجازاتهم بحرية تامة، مشيراً إلى ضرورة قيام هيئة الاستعلامات بالتواصل مع الدول الأوروبية وأمريكا وعقد مؤتمر صحفى عالمى لشرح حقيقة ما حدث خاصة أن القنوات ووكالات الأنباء المعادية لمصر ستحاول تضخيم هذا الحدث وإظهار أن الإرهاب بمصر بات ظاهرة وذلك لتطفيش السياح وتخويفهم من زيارة مصر. وقال زكريا حسين، مدير مكتب وزارة السياحة بالأقصر، إن جميع السياح الموجودين بالمدينة «بخير» ولم يكن أى منهم قريباً من موقع التفجير الإرهابى الذى حدث بإحدى الساحات القريبة من معبد الكرنك صباح أمس، وأضاف أنه تم استئناف زيارات السياح إلى معبد الكرنك بعد وقوع الحادث بساعات بعد أن تأكدت قوات الشرطة من عدم وجود أى عبوات ناسفة أو قنابل داخل المعبد.
وقال محمد عثمان، نائب رئيس غرفة شركات السياحة بالصعيد، إن الحادث وقع فى المدخل الجنوبى لمعبد الكرنك بإحدى الساحات المخصصة لانتظار السيارات وعلى بعد نحو 500 متر من المعبد، لافتاً إلى أن أحد العاملين بالمعبد اشتبه فى الإرهابيين وأبلغ الشرطة التى حضرت مسرعة وتعاملت معهم ما أسفر عن مقتل 2 من الإرهابيين، مشيراً إلى أن نسب الإشغال الفندقى حالياً بالأقصر تبلغ 13% أغلبهم سياح ألمان وأوكرانيون وروس.
وفى السياق ذاته، أكد الدكتور محمود عفيفى، رئيس قطاع الآثار المصرية، سلامة معبد الكرنك بكل آثاره عقب العملية الانتحارية، مؤكداً أن الأنباء الأولية تشير إلى أن ثلاثة انتحاريين كانوا يستهدفون حافلة سياحية، حيث جلسوا على المقهى المقابل للساحة المواجهة للمعبد وفور وصول الحافلة تحركوا وتنبهت قوات الأمن لتحركاتهم وتم التعامل معهم، وأشار «عفيفى» إلى أن الحادث يبعد عن المعبد مسافة تقارب الكيلومتر، كما أنه لم ينتج عنه أى اهتزازات تؤذى الآثار من قريب أو بعيد.
وفى سياق متصل، ألغى الدكتور ممدوح الدماطى، وزير الآثار المؤتمر الصحفى والذى كان من المفترض عقده ظهر أمس، لإعلان إنجازات الوزارة فى عام حيث توجه إلى الأقصر للاطمئنان على سير العمل عقب الحادث، ونفى وزير الآثار، ما تردد على بعض المواقع الإخبارية وشبكات التواصل الاجتماعى عن إصابة أحد جدران حائط القلعة الموجود فى بداية المعبد، مشيراً إلى أن المعبد لم يتأثر من قريب أو بعيد بالحادث أو حتى الساحة الأمامية المواجهة له، مؤكداً عقد لجنة طارئة لإصدار تقرير علمى وافٍ لطمأنة المصريين على آثارهم، موضحاً أن هناك غرفة عمليات منعقدة بشكل دائم لمتابعة سير العمل فى كل المواقع الأثرية على مستوى الجمهورية.
وقال: «إن جميع العاملين وقوات الأمن العاملة فى نطاق المعبد والسياح بخير، ولم يصب أحد منهم بأذى جراء الحادث فيما تعاملت قوات الأمن مع اثنين من الإرهابيين وتوفى أحدهم على الفور، ولحقه الثانى متأثراً بجراحه، فيما يرقد الثالث فى مستشفى الأقصر فى حالة حرجة».
من جانبها، أدانت جبهة الدفاع عن الآثار الحادث، وقالت، إنه محاولة بائسة لتكرار ما حدث فى التسعينات بمعبد حتشبسوت حين قام مجموعة من الإرهابيين بمجزرة وحشية ودفعت السياحة المصرية ثمنها لسنين عديدة، وطالبت الجبهة بزيادة تأمين المواقع الأثرية تحسباً لأى أعمال تستهدف السياحة تزامناً مع مؤتمر التكتلات الاقتصادية بشرم الشيخ.