١٧٪ من المصريين يدخّنون السجائر.. وحالة وفاة كل ٦ ثوانٍ عالمياً

كتب: حسام إسماعيل

١٧٪ من المصريين يدخّنون السجائر.. وحالة وفاة كل ٦ ثوانٍ عالمياً

١٧٪ من المصريين يدخّنون السجائر.. وحالة وفاة كل ٦ ثوانٍ عالمياً

حذّرت الجمعية الأوروبية لأمراض القلب فى بيان لها، من أن جميع أشكال التدخين سيئة للقلب، جاء ذلك بمناسبة اليوم العالمى للامتناع عن التدخين، الموافق ٣١ مايو من كل عام. وقال المتحدث الوقائى باسم الجمعية الأوروبية لأمراض القلب، الدكتور جوب بيرك: «لا يزال التدخين بكل أنواعه، ودون أى منافسة، هو أقوى عوامل الخطر لأمراض القلب والأوعية الدموية. إنه يدمّر كل شىء. وكان هناك الكثير من البحوث خلال السنوات الثلاث الماضية، جعلتنا نتأكد بكل وضوح أن تعاطى جميع أنواع التبغ، بما فى ذلك الشيشة، والسجائر الإلكترونية، هى ببساطة، ليست جيدة لصحتك. وتشير الدراسات إلى أن تدخين الشيشة، أو النرجيلة، كما يشار إليها أحياناً، قد يصاحبه التعرّض لسموم أكثر بكثير، نظراً لأنها تستغرق وقتاً أطول للتدخين، وبالتالى فهى تؤدى إلى استنشاق دخان بقدر أكبر يبلغ ١٠٠ مرة أكثر من السجائر. «قد تكون فعالية السجائر الإلكترونية معتدلة فى مساعدة المدخنين على الإقلاع، لكن يجب أن تطبّق عليها نفس قيود التسويق المفروضة على السجائر، لتجنّب إقبال الشباب وغير المدخنين عليها»، قال ذلك البروفيسور بيرك. وتدعو الجمعية الأوروبية لأمراض القلب، إلى ضرورة معاملة السجائر الإلكترونية طبقاً لقواعد التدخين العادية والمنتجات الطبية بالمفوضية الأوروبية، لأن هناك دراسات علمية أظهرت أن الخرطوشة التى توصف بأنها لا تحتوى على «النيكوتين» قد تحتوى على النيكوتين ومواد سامة، كما أن النكهات مثل الفانيليا أو الشيكولاتة تجذب الأطفال. وأكد الدكتور بيرك أهمية وقف المراهقين عن التدخين من البداية، مقارناً ذلك بالحريق فى حظيرة القش، الذى يبدأ بالدخان القليل، ثم يستمر ليحرق كل شىء». وقال موجهاً «إذا كنت تبدأ التدخين فى سن المراهقة، فإنك لن تعانى على الفور، لكن سوف تبدأ عملية التدمير للأوعية الدموية، وستدفع لذلك ثمناً من حياتك.. إن التدخين أسوأ شىء يمكنك القيام به لصحتك». وأضاف: «مهمة الآباء أن يكونوا قدوة، وتلك هى مسئوليتهم عن أطفالهم، ولا يمكن التخلى عنها عندما يصبحون مراهقين، عندما يبدأ التدخين فى عمر ١٢ عاماً، يبدأ أيضاً مرض تصلب الشرايين مع التهاب فى جدار الأوعية الدموية. الآباء بحاجة إلى أن يكونوا صارمين للغاية، وألا يسمحوا بالتدخين، لأننا نعلم أنها مضرة جداً بالصحة». وواصل «بيرك»: «إن صناعة التبغ تعرف كيفية التسلل إلى الشباب من خلال تشجيع السجائر خلال الحفلات الصاخبة وغيرها، وهذا أمر غير مقبول، ولذلك المجتمعات بحاجة إلى ضوابط أكثر صرامة وسن تشريعات بشأن التعبئة والتغليف، وعدم بيع منتجات التبغ لمن هم أقل من ١٨ عاماً، ومنع التدخين فى الأماكن العامة، بما فى ذلك ساحات المدارس». إن الجمعية الأوروبية لأمراض القلب تقوم بالضغط من أجل حماية الشباب من منتجات التبغ عن طريق حظر النكهات، وتجنّب وضع العلامات التجارية أو التسويقية للمنتجات، وبدلاً من ذلك يتم وضع تحذيرات صحية على نسبة ٧٥٪ من المغلف لعلبة السجائر من الأمام والخلف، كما تعمل على وضع أنظمة فاعلة للتأكد من العمر قبل بيع التبغ لدى تجار التجزئة، مع فرض عقوبات اقتصادية كبيرة بالنسبة إلى أولئك الذين لا يلتزمون، كما تقترح ترخيص كل منتجات التبغ التى لا تحتوى على نيكوتين. التدخين السلبى أيضاً قاتل، فغير المدخنين الذين يعيشون مع أحد الزوجين المدخن يتعرضون لمخاطر أعلى بنسبة 30٪ لأمراض القلب والأوعية الدموية، كما أن التعرّض فى مكان العمل يشكل نفس المخاطر بطريقة مماثلة. وقال الدكتور بيرك: «هناك الكثير من الدراسات تؤكد الآن أن التدخين السلبى يحمل مخاطر كبيرة للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وهذا يشمل التدخين السلبى من جميع المصادر بما فى ذلك الشيشة». واختتم حديثه قائلاً: «التدخين بجميع أنواعه هو الشرير رقم واحد فى ساحة المعركة، للوقاية من الأمراض القلبية الوعائية. التدخين أكثر أسباب النوبات القلبية على مستوى السكان من العادات الغذائية والنشاط البدنى وعوامل الخطر الأخرى. ويجب على الدول التى تريد التخلص من النوبات القلبية التخلص من التدخين قبل التفكير فى أى شىء آخر». من جهته، قال الدكتور عصام المغازى، استشارى الصدر ورئيس جمعية مكافحة التدخين والدرن وأمراض الصدر بالقاهرة، إن الإحصاءات تشير إلى أن عدد المدخنين فى العالم يبلغ أكثر من 1.3 مليار مدخن، وإجمالى مبيعات السجائر فى العالم حوالى 15 مليار سيجارة يومياً، بمعدل 10 ملايين سيجارة كل دقيقة. أما فى مصر فقد كشفت نتائج المسح عام 2009 حول التدخين فى مصر عن أن 17% من المصريين يدخنون السجائر فى حين أن ٤٪ يشربون «الشيشة»، ويستهلك ٣٪ منهم التبغ الممضوغ. كما كشفت نتائج المسح الذى أجرى على البالغين فى ٢٤ ألف أسرة مصرية بمختلف المحافظات، أن التكلفة الاقتصادية للتدخين تصل إلى ٦٪ تقريباً من متوسط الدخل الشهرى للأسرة، ويصل متوسط الإنفاق الشهرى للمدخنين على السجائر حوالى ١١٠ جنيهات، ويتسبّب التدخين فى عُشر حالات الوفاة بين البالغين فى جميع أنحاء العالم، حيث تبلغ الوفيات من الأمراض الناتجة عن التدخين ٥٫٤ مليون شخص سنوياً، بمعدل حالة وفاة كل ٦ ثوانٍ، (وهذا عدد يزيد على من ستقتلهم أمراض السل والإيدز والملاريا مجتمعة). ويضيف أن هناك اعتقاداً خاطئاً سائداً منذ عشرات السنين بأن الشيشة أقل ضرراً وإدماناً من السجائر»، غير أنه ثبت الآن خطأ هذا الاعتقاد. وأوضح أن كثير من المصريين يدخنون ظناً منهم أن مرور الدخان عبر الماء ينقّى النيكوتين من بعض السموم التى يحتويها. وقد أثبتت الحقائق العلمية التى تتبنّاها منظمة الصحة العالمية ما يلى: (1) أن استخدام الشيشة فى تدخين التبغ ليس بديلاً مأموناً لتدخين السجائر. (2) أن كمية النيكوتين التى تنجم عن تدخين الشيشة فى جلسة واحدة تعادل تدخين أكثر من علبة سجائر كاملة. (3) أن الدخان الناتج عن الشيشة، رغم مروره من خلال الماء، يحتوى على مستويات عالية من المركبات السامة، مثل أحادى أُكسيد الكربون، والغازات الثقيلة، والمواد الكيميائية المسبّبة للسرطان. (4) أن المواد المستخدَمة لإشعال التبغ، مثل الخشب سريع الاحتراق أو الفحم، تزيد على الأرجح من المخاطر الصحية، لما ينبعث منها عند اشتعالها من مواد سامة. (5) أن التشارُك فى مبسم الشيشة يزيد بشدّة من مخاطر العدوى بالأمراض، بما فى ذلك السل والالتهاب الكبدى الوبائى. وأضاف أن هناك مقولة تتردد على ألسنة المدخنين ويروج لها شركات إنتاج السجائر بأن السجائر التى توصف بقلة القطران وقلة النيكوتين غير ضارة على الصحة. ونرى كثيراً من المدخنين تحولوا عن استهلاك السجائر ذات المحتوى القطرانى العالى إلى أنواع أخرى تتميّز بانخفاض المحتوى القطرانى، التى تُروّج بأسماء خادعة مثل «لايت وسوبر لايت» وهم لا يعرفون أنهم يخدعون أنفسهم، لوقوعهم فى خداع الدعايات الترويجية المضللة القائلة إن مثل هذه الأنواع تجنّب المدخنين مخاطر الإصابة بالأمراض، وأهمها سرطان الرئة. والحقيقة أن هذه الأنواع لا تختلف عن بقية السجائر الأخرى، خاصة أن المدخنين يستهلكون كمية أكبر منها، وهم يستنشقونها بعمق أكبر لزيادة جرعة النيكوتين، وهناك العديد من قوانين مكافحة التدخين فى مصر التى تحظر التدخين فى أماكن العمل، وكذلك فى الأماكن المغلقة ووسائل المواصلات، لكنّها فى الغالب غير مفعّلة نتيجة تهاون غير المدخنين فى الحفاظ على حقهم فى هواء نظيف، وفى اليوم العالمى لمكافحة التدخين يجب أن نتذكر أن مكافحة التدخين وتنفيذ قوانين منع انتشاره مسئولية كل شرائح المجتمع.