متعافون: «الصندوق» انتشلنا من الضياع

كتب: كريم روماني

متعافون: «الصندوق» انتشلنا من الضياع

متعافون: «الصندوق» انتشلنا من الضياع

بين حُب الاستطلاع والاستقلالية، وقع عدد من الشباب فى «وكر المخدرات»، الأمر بدأ بصُحبة تُوصف فى الغالب بالسوء، يتبادلون السجائر، ويتطور الأمر بمرور الأيام إلى تجربة مُخدر الحشيش، ويوماً بعد يوم تصل الصحبة إلى الأقراص المخدرة والأدوية، زاعمين أنها تُحقق أمنيتهم فى النسيان أو الاستقلالية أو غير ذلك.

«طاقة نور».. هكذا كانت عيادة «الإسكان البديل»، بمنطقة أكتوبر، طوقاً لنجاة هؤلاء، إذ قدمت لهم كل الدعم ما بين نفسى وعلاجى ووقائى، حتى تُصحح مسار حياتهم، انطلاقاً من أهمية بناء الإنسان التى عززتها القيادة السياسية فى بناء الجمهورية الجديدة، إلى أن أشادوا بمستوى الخدمة التى غيرت حياتهم رأساً على عقب.

دخل محمد حسن، مُتعاف، خريج كلية الحقوق جامعة القاهرة عام 2003، «وكر المخدرات» عن طريق الجهل فى سن 24 عاماً، على حد وصفه لـ«الوطن»، إذ بدأ الأمر بمادة الترامادول، التى غيرت طريقه رأساً على عقب، بعد أن عرضها عليه أحد أصدقائه، فلم يكن يعلم أنها مادة مُخدرة، وقرر ترك المحاماة تجنباً للتعرض للمدمنين أصحاب القضايا العديدة فى أقسام الشرطة.

ورغم ترك المهنة، فإن المخدرة سيطر على «حسن»: «كنت بجيب العلبة بـ100 جنيه وباخد 7 أقراص فى اليوم»، وبدأت رحلته فى خسائر كثيرة ومؤلمة على حد وصفه، رغم محاولات الإقلاع ولكن كانت فى مصحات علاجية غير مرخصة: «أتحبس فى المصحة 3 أو 4 أيام وخلاص وأخرج أرجع أشرب تانى».

خسر محمد حسن عمله بسبب المخدرات: «خسرت مناصب كبيرة وكنت مخبى عن زوجتى كل ده خاصة وأنا بطبيعتى غير متعصب»، واستمر الأمر مع «حسن» إلى أن اضطر للاستدانة حتى يشترى المواد المُخدرة: «ماكنتش بعرف أنام بالليل غير لما أطمن إن مادة بكرة موجودة معايا»، وعُرف «حسن» وسط أبناء جيله بالتفوق دراسياً، ولم يكن يتخيل أحد دخوله فى عالم المخدرات، حسبما أكده، وحقيقة الأمر كانت استقالته أو إقالته من عدد كثير من الشركات بسبب المخدرات: «المادة المخدرة تشل التفكير ولو راجعت أيام التعاطى أستغرب إزاى عملت كده».

قضى محمد حسن ما يقرب من 10 سنوات فى الإدمان، ولم يتناول سيجارة واحدة طيلة هذه المدة: «كنت أتعذب نفسياً»، وبين ليلة وضحاها قرأ عن صندوق مكافحة وعلاج الإدمان، ووجد عشرات المدمنين تعافوا بعد سنوات طويلة من الإدمان، فقرر الذهاب إلى الصندوق وبدأ رحلة علاجه فى عيادة حدائق أكتوبر، وبدأ «محمد» العمل فى إحدى الشركات كعامل نظافة بعد رحلة التعافى: «لم أتخيل ذلك يوماً ما»، تلك المهنة التى أخفاها عن أقاربه، مؤكداً أن أكثر ما يؤلمه هو صيغة الأمر التى يتعرض لها فى عمله: «ممكن واحد ميعرفش يكتب اسمه يقولى تعالى نضف الحتة دى».

«حسن»: على كل مُدمن حساب خسائره ومكاسبه حتى يتخذ قراراً بالإقلاع عن المخدرات

رسالة محمد حسن للمدمنين هى التفكير جيداً وحساب الخسائر والمكاسب: «خد الخطوة وبطل المخدرات لازم تحسب خسائرك ومكاسبك»، ولم يختلف الأمر كثيراً بالنسبة لمحمود محمد من أبناء محافظة الجيزة، 33 سنة، متعاف، عن محمد حسن، إذ دخل عالم المخدرات من خلال «أصحاب السوء»، بداية من رحلته التعليمية فى الصف الأول الإعدادى: «كنت أهرب من المدرسة وأشرب سجاير وحشيش مع أصحابى وكان عندى حُب استطلاع أجرب حاجات كتير».

وجد «محمود» طريق المخدرات سهلاً، إذ تناول أنواعاً شتى ولسنوات طويلة غيبته تماماً عن الحياة، على حد وصفه: «فيه أيام كتير من حياتى مش متذكر عنها أى حاجة»، ويوما تلو الآخر أصبح غير قادر على الحياة دون تلك المادة، فلم يعد يستطيع النوم ليلاً إلا ويطمئن على وجود مُخدر الغد بحوزته، وحينها اتخذت أسرة «محمود» مواقف صعبة تجاهه حتى ترده عن طريق المخدرات، تمثلت فى «سجنه» فى المنزل أكثر من مرة، ولكن كلها طُرق لم تُجد، ثم قرر العدول عن هذا الطريق تلبية لرغبة خطيبته حتى أتم الزواج وبعدها بعام فقط عاد إلى ما كان عليه بل وأكثر.

سببت المخدرات لمحمود مشاكل عديدة، على المستوى الشخصى والأسرى: «زوجتى من زعلها عليّا أصيبت بجلطة فى المخ والرئة وكانت بين الحياة والموت»، واستمر رغم ذلك فى طريقه، إلى أن شاهد المتحدث الرسمى باسم صندوق مكافحة وعلاج الإدمان يتحدث عن الصندوق ومميزاته فى العلاج بالمجان وفى سرية تامة، فقرر الذهاب له وتم حجزه فى أحد مراكز العزيمة بمحافظة قنا.

يتلقى حالياً محمود جلسات توعوية وعلاجية فى عيادة حدائق أكتوبر: «تقدم خدمات متميزة هى والقائمون عليها وغيروا حياتى 180 درجة»، مؤكداً أنه تعلم المبادئ والسلوكيات السليمة، أما كريم حسنى، من أبناء محافظة أسوان، 29 سنة، مُتعاف، وصف عيادة حدائق أكتوبر بأنها كانت بمثابة «طوق نجاة»، بعد أن بدأ رحلة المخدرات فى سن الـ16 عاماً، وعاماً تلو الآخر تطور الأمر إلى أن قضى 6 أشهر فى السجن نتيجة ذلك: «كنت منبوذ اجتماعياً وكل اللى فى البيت بيخافوا منى، تجربة المخدرات صعبة»، حسب وصف «كريم»: «رسالتى للناس ربنا يرفع عنهم والتجربة صعبة ومرض صعب جداً والمخدرات سم عندى أموت ولا أرجع أشرب تانى مخدرات».


مواضيع متعلقة