إهداء للراجل اللي لسه قادر يمشي في الشارع...للست المنتظرة ابنها امام مدرسته لنهاية امتحانه ...للموظف اللي مستني منحة رمضان والعلاوة السنوية ...للطفل اللي شايل شنطة مدرسة تعد نوعا من تدريبات رفع الأثقال...لعامل النظافة اللي ظهره انحنى...للسواق في طابور البنزينة ...للحاج الراقد على سرير مستشفى حكومي اغلب روادها من القطط في انتظار فرج الله أو أمره.
أخيرا وبعد طول انتظار أصبح من حق هؤلاء وحقنا معهم أن نصاب بحالة من الفرح الهستيري تتعدى فرحة سقوط نظام مبارك في2011 أو حتي كفرحة أرشميدس حين اكتشف نظرية الطفو الشهيرة, ومصدر تلك الفرحة معلوم لايغفل عنه إلا غافل ولاينكره إلا جاحد معدوم الضمير الا يكفينا أن نفتخر بوجود شباب استطاع أن يكتشف سر البامبو الأخضر ذلك السر الذي بدا وكأنه سر التحنيط في مومياوات قدماء المصريين.
حتى وإن كنت من النوع المكشر النكدي المحقون بأقوى الأمصال ضد سرعة الفرح فلابد انك ستتأثر بل وقد تنهمر دموع عينيك فرحا لمجرد ذكر عدد المهرجانات التي تنظم بمصر دون تدخل حكومي او مصاريف واحتفالات صاخبة او حتى سجادة حمراء فهي مهرجانات من نوع اخر لاتدر ربحا بقدر ما تشوه ذوق عام وتزيد من نشاذ حياتنا نشاذا.
فمن إنجاز لإنجازومن قفزة لاخري تسير بنا الأيام دون هوادة فتأتي لنا بلحظات تنهار فيها الحدود بين الأمنيات و المعجزات بين المتوقع واللامعقول فيختفي من أعيننا الاحباط وتحل محله نظرة الامل الممزوجة بالانبهار في خلطة سحرية الذ من خلطة الخواجة كنتاكي نفسه.
فمن هذا الحاقد الخائن لوطنه الذي لم يهلل فرحا بدخول مصر موسوعة جينيس للأرقام القياسية بأكبر طبق كشري؟ أو القيام بعمل أكبر غطسة؟ ومن ذلك المتحذلق الذي لم يصاب بدوار من شدة السعادة لبناء تاني أكبر سجن في محاولة من الحكومة للتقليل من معاناة المساجين وكأن من يقبع خارج اسوار السجون قد انتهت جميع مشاكلهم!.
و اكتملت فرحتنا جميعا من أجل تلك اللحظة التي هرمنا لها اللحظة التي تم الاعلان فيها عن ذلك المشروع الجبار المارد السياحي المنتظر والذي سيغير خريطة السياحة بالشرق الأوسط الا وهو فندق لإستجمام الكلاب في بلد يقضى معظم سكانه أوقات استجمامهم نائمين.
وإن كنت ممن لم يصيبهم الدور حتى الأن في جولات الفرح و الإنبهار السابقة بداية من البامبو الأخضر وأكبرطبق كشري ووصولا لفندق استجمام الكلاب يكفيك التفاخر بجهاز اللواء عبد العاطي مغير مجري الطب في الألفية الثانية و وصول معالم الزفة المصرية للعالمية بشوارع برلين بأن ترفع رأسك لفوق وتقولها بأعلى صوت أنا مصري وأبويا مصري.
وخلاصة القول انك حينما تحرك عقلك وتستعمله وتحافظ عليه من الصدأ فقد يأتي اليوم ويسجل اسمك بحروف من نور وتدخل التاريخ مع من دخلوه من أوسع أبوابه. اما اذا كانت رغباتك في الانبهار والاندفاع خلف اللامعقول تتفوق على تعقلك واتزانك ستكون مع أخرين ستكتب اسمائهم بحروف من وحل وطين يمرون من التاريخ بالكاد من أضيق أبوابه .