تفاصيل "القبضة الحديدية" لمنع الإخوان من استغلال الفقراء
تنفرد «الوطن» بنشر تفاصيل استراتيجية «القبضة الحديدية» التى تنفذها حكومة المهندس إبراهيم محلب لمنع جماعة الإخوان الإرهابية والتيارات المتطرفة والجهات الخارجية من التأثير على أهالى المناطق العشوائية والفقراء عبر استغلال مشاكلهم، ونقص المستوى الثقافى لقطاع عريض منهم، لدفعهم لتبنى مواقف أو القيام بتحركات معينة.
وتهدف الاستراتيجية، التى تعمل عليها وزارة الدولة للتطوير الحضرى والعشوائيات، إلى سد الثغرات الأمنية، والاختراق الثقافى من قبَل البعض، والعمل على إثارة المواطنين ضد المسئولين والدولة، واستغلال مؤسسات المجتمع المدنى، خاصة الجمعيات الأهلية، فى ممارسة أعمال سياسية أو دينية متطرفة فى المناطق العشوائية.
وتوفر الوزارة، طبقاً للاستراتيجية، استمارات لتسجيل الجمعيات الأهلية ومؤسسات المجتمع المدنى الراغبة فى العمل التنموى بالعشوائيات على أن تدعمها الوزارة، وذلك بعد استيفاء المعايير الموضوعة فى استمارة التسجيل بدءاً من أسماء أعضاء مجلس إدارة الجمعية أو المؤسسة، وإيضاح مدى انتظام عمل الجمعية والمؤسسة وانعقاد مجالس إدارتها ولجانها المتخصصة داخلها، وحجم تعاملاتها المالية وحساباتها البنكية، وسابق خبراتها فى العمل التنموى سواء مع الحكومة أو جهات التمويل المختلفة، فضلاً عن سابق مشاركتها فى مشروعات قومية، إذا توافر الأمر لديها.
وتُرفع الاستمارات عقب تسجيلها فى وزارة الدولة للتطوير الحضرى والعشوائيات إلى وزارة التضامن الاجتماعى، وجهات أمنية، لتؤكد عدم وجود ملاحظات عليها، ليتم رفع أسماء تلك الجمعيات والمؤسسات إلى مجلس الوزراء ليعتمدها، وتبدأ وزارة «العشوائيات» فى دعم أنشطة تلك الكيانات مالياً وفنياً.
وقالت الدكتورة ليلى راشد إسكندر، وزيرة الدولة للتطوير الحضرى والعشوائيات، إن الوزارة تعمل مع الجمعيات الأهلية فى المناطق العشوائية بعد تصنيفها إلى شريحتين؛ أولاهما الجمعية أو المؤسسة «المظلة»، وهى جمعيات كبرى يتوافر لديها سابق خبرات وتعاملات فى المجال التنموى مع توافر حجم تعاملات مالى كبير لها نسبياً، فضلاً عن ضرورة مرور 5 سنوات كاملة على إشهار تلك الجمعية أو المؤسسة وممارسة أعمالها التنموية، وثانيتها الجمعيات «القاعدية»، وهى جمعيات صغيرة نسبياً تعمل تحت نطاق جمعيات «المظلة».[FirstQuote]
أضافت «إسكندر»، فى تصريحات خاصة لـ«الوطن»: «لمّا بنشتغل مع مؤسسات مجتمع مدنى أو جمعيات أهلية فى النطاق الخدمى لصالح قاطنى العشوائيات يكون من الضرورى أخذ موافقات أمنية لنضمن أننا نتعامل مع مؤسسة مدنية ليس لها أى انتماء سياسى، ولا يكون لها نزعة دينية»، مردفة: «نعمل لصالح المواطن المصرى البسيط فى العشوائيات، ولأهالينا من الفقراء والمحتاجين، ولا نريد أن يُحرك أى فرد مهما كان دفتنا لأى اتجاه آخر».
وشددت وزيرة الدولة للتطوير الحضرى والعشوائيات على أنه حال وجود أى ملاحظات على الجمعيات الأهلية تمس الصالح العام؛ فإن الوزارة ترفض التعامل معها، مشددة على أن الوزارة «مبتطلعش جنيه واحد لدعم إحدى الجمعيات إلا بعد اعتمادها داخل مجلس الوزراء»، مؤكدة أن تلك الاشتراطات التى تفرضها الوزارة على الجمعيات الأهلية العاملة معها فى مجال تطوير العشوائيات تأتى لسد أى ثغرات أمام أى اختراق قد يواجه الدولة أمنياً أو ثقافياً أو تحريك الأعمال التنموية لأى اتجاه غير مرغوب فيه.
وأوضحت «إسكندر» أن الوزارة لا تصر على أن تدخل كل الجمعيات العاملة فى مجال تحسين وتطوير حياة قاطنى العشوائيات تحت عباءتها نظراً لتعامل بعض الجمعيات مع المحافظات من قبل، إلا أنها شددت على أن تحركات الجمعيات والمؤسسات «بتسمّع» لدى وحدات الوزارة وجهات مسئولة بالدولة، ومن ثم فإن اشتراطات الوزارة لعمل الجمعيات الأهلية فى المناطق العشوائية تفرض السيطرة، وتواجه أى اختراق سلبى يستهدف مجتمعنا.
وأشارت إلى أن وزارة الدولة للتطوير الحضرى والعشوائيات تسعى جاهدة وتدعو منظمات المجتمع المدنى العاملة فى مجال خدمة وتنمية المناطق العشوائية للتسجيل بالوزارة بما سيعود بالنفع عليها لدعم الدولة لها مادياً وفنياً لتنفيذ الأنشطة التنموية فى العشوائيات.
من جهتها، قالت الدكتورة منال شاهين، منسق عام البرامج الاقتصادية والاجتماعية بالوزارة، مدير وحدة متابعة مشروعات تطوير العشوائيات بشمال الجمهورية والمحافظات الحدودية: «إن الجمعيات القاعدية تكون صغيرة نسبياً، ويتم دعمها للقيام بالأنشطة لصالح الأهالى»، موضحة أن جمعيات المظلة تكون مسئولة عن أحد الأحياء أو إحدى المناطق، ومن ثم تعمل الجمعيات القاعدية من خلالها، وهنا تهدف الوزارة إلى تحقيق مبدأ التشاركية المجتمعية بين الجمعيات، ما سيعود بالنفع على الجمعيات الصغيرة لتتطور خدماتها المقدمة للأهالى.
وعن تقدم جمعيات مشتبه فى انتمائها لجماعة الإخوان الإرهابية أو غيرها من الاتجاهات المتطرفة، قالت «شاهين» إن معايير الوزارة تجعلها تفشل فى استيفاء الاستمارة لأنها لن يكون لها سابق خبرات فى مجال التنمية، وإذا كانت مستوفية، فإن ملاحظات وزارة التضامن والجهات الأمنية ستكون كافية لاستبعادها.
وأوضحت «شاهين» أن أهالى وقاطنى المناطق العشوائية «غلابة»، ومن السهل توجيههم لاتجاه معين بعد مساعدتهم بإحدى الخدمات، خاصة أنهم يواجهون «مشاكل كتير»، موضحة أن الوزارة تراعى أقصى معايير الدقة فى عمل الجمعيات الأهلية بالمناطق العشوائية لأنها تقدم رسالة، ومن ثم تؤثر ثقافياً، وفى تعليم الأهالى، وصحتهم، وفى القيم المجتمعية.
واختتمت منسق عام البرامج الاجتماعية والاقتصادية بالوزارة تصريحاتها مشددة على أن البديل حال عدم تطبيق اشتراطاتها ومعاييرها هو «نشر النار فى الهشيم»، ومن ثم سنحتاج سنوات طوالاً لتدارك الآثار السلبية التى نتجت عنها.