10 مواطنين خرجوا للتنقيب عن الآثار.. والنتيجة: موت 6 عطشاً و3 مفقودين
لقى 6 مواطنين مصرعهم عطشاً وفقد 3 آخرون، فيما نجا آخر من الموت، أثناء التنقيب عن الآثار بصحراء قفط فى محافظة قنا، بعد إبلاغ محمد رمضان عوض، (49 عاماً)، بوجود مقبرة أثرية فى منطقة أثرية كان يعمل بها فريق أثرى ألمانى بصحراء قفط بمحافظة قنا، حيث سارع «عوض» لتجميع فريق للتنقيب عن الآثار يضم 10 أفراد، وأوهمهم أنه عضو مجلس شعب سابق فى سوهاج، إلا أن القدر كان يخبئ لهم نهاية مختلفة، ليموت «عوض» و5 آخرون عطشاً بعد تعطل السيارة التى كانوا يستقلونها قبل الوصول للمقبرة، وينجو الشخص السابع من الموت بعد 7 أيام كاملة قضاها بلا ماء أو طعام، فيما لا يزال 3 آخرون فى عداد المفقودين. بدأت وقائع ما حدث للأشخاص السبعة فى التكشف عندما تقدم شوقى أحمد عبدالمجيد، من محافظة الأقصر، ببلاغ إلى اللواء عادل عبدالعظيم، مدير أمن قنا، أمس الأول، يفيد بغياب شقيقه «حمدان» عقب خروجه مع صديقه «رجب حسين» منذ أسبوع، للتنقيب عن الآثار بمنطقة مدق الفوسفات على طريق «قفط - القصير»، ومعهما أشخاص آخرون، بينهم شخص عرّف نفسه بأنه عضو مجلس شعب سابق، إضافة إلى شيخ أردنى.
وقال مصدر أمنى إن قوة أمنية تحركت بإشراف العميدين هشام خطاب مدير المباحث، وأيمن فتحى رئيس المباحث بمديرية أمن قنا، فى الثالثة من مساء أمس الأول إلى صحراء قفط، وعثرت على 5 جثث فى حالة متعفنة، فى محيط 3 كيلو مترات بنقطة الكيلو 70، وبجوار كل منهم «حجارة» صغيرة عليها آثار لعقهم لها لسد عطشهم، كما عثرت القوة على اثنين آخرين فى حالة إعياء وجفاف شديدين، ومات أحدهما قبل إسعافه. وأضاف المصدر أنه تم نقل المصاب لمستشفى قنا العام، بعد إسعافه وتوصيل عدة محاليل له لمعالجة الجفاف، مشيراً إلى أن المتوفين هم «محمد رمضان عوض من سوهاج، وحمدان أحمد عبدالحميد (47 عاماً)، وحسين أحمد يونس (63 عاماً)، ورجب حسين محمد (34 عاماً)، الثلاثة جميعهم من قنا، وفؤاد عثمان أحمد (45 سنة)، أردنى الجنسية، ووائل عيسى مسلوق». وأوضح الدكتور أيمن خضارى، الطبيب بمستشفى قنا العام، أن الناجى الوحيد من المجموعة يدعى «السيد محمد سليمان» من محافظة الإسكندرية، مرجحاً أن يكون السبب فى نجاته هو صغر سنه عن باقى رفاقه الذين تتجاوز أعمارهم الأربعين عاماً. وكشف السيد محمد سليمان، الناجى الوحيد، فى أقواله للنيابة ظهر أمس، بعد ساعات من نقله للمستشفى، عن فقدان 3 آخرين من المجموعة التى كان ضمنها للتنقيب عن الآثار، مشيراً إلى أنهم كانوا 10 أفراد وليسوا 7 فقط. وروى «سليمان» تفاصيل ما حدث معه وزملائه، قائلاً إن «محمد رمضان عوض، الذى قدم نفسه لهم باعتباره عضو مجلس شعب سابقاً عن محافظة سوهاج، أخبرهم بوجود مقبرة أثرية فى منطقة أثرية كان يعمل بها فريق أثرى ألمانى بصحراء قفط، وإنه خرج مع زملائه يوم الأحد الماضى لمدق الفوسفات بطريق (قفط - القصير)، بعد أن أكد الشخص (الأردنى) الذى كان معهم قدرته على فتح المقبرة، إلا أن السيارة تعطلت بهم فى الطريق»، وتابع: فى اليوم الثالث وهو الثلاثاء الماضى، نفد الطعام والشراب منا، وعجزنا عن إصلاح السيارة أو الاتصال بأى أحد لنجدتنا لعدم وجود تغطية، فاتفقنا على التفرق فى اتجاهات مختلفة، كل شخصين مع بعضهما، على أن يسارع من يصل إلى طوق نجاة أو مكان مأهول بالعودة لإنقاذ الآخرين، ولكن مع شدة الجوع والعطش عجزنا عن التحرك بعيداً عن منطقة تعطل السيارة. وفجر مصدر أمنى مفاجأة بالتأكيد أن الرجل الذى عرّف نفسه بأنه عضو مجلس شعب سابق، نصاب ومطلوب فى عدة قضايا، وانتحل هذه الصفة لجذب الضحايا فى التنقيب عن الآثار، وتسهيل جمعهم.