أهالى درب التروسة: رفض يتوسط لحد فينا.. بس كان بيحبنا

كتب: محمد أبوضيف

أهالى درب التروسة: رفض يتوسط لحد فينا.. بس كان بيحبنا

أهالى درب التروسة: رفض يتوسط لحد فينا.. بس كان بيحبنا

يقف الصغير الأسمر فى المقدمة بشعره الأشعث وجسده الممشوق، يمسك الصبية بذيل جلبابه، وينطلق وسط المتزاحمين فى مولد «سيدى عبدالرحيم القناوى»، يخترق الصفوف والصبية من خلفه فرحين. يصل إلى جلسة المديح النبوى، يجلس إلى جانب والده ويصطف الصبية إلى جواره منصتين، لحظات عاشها عبدالرحمن الأبنودى صغيراً ومعه «محمد منصور» صديق الصبا، يجلس «منصور» أمام منزله فى نهاية الشارع الذى تحول اسمه من «درب التروسة» إلى شارع يحمل اسم الأبنودى، بعد أن زارهم مؤخراً وكأنه يودعهم جميعاً. داخل مكتب بريد أبنود الواقع فى وسط شارع عبدالرحمن الأبنودى، يجلس «محمد عبدالله» -أحد أقاربه- بشعره الأشيب، وشاربه القصير وملابسه المهندمة، يقول إن تغيير اسم الشارع من «درب التروسة» إلى «عبدالرحمن الأبنودى» كان قبل 15 عاماً، خلال زيارة الأخير لمتحف السيرة الهلالية: «أول ما عرفنا إنه جاى حبينا نعمل له مفاجأة ونعبر له عن حبنا، عشان هو رفع اسم العيلة كلها. حطينا لوحة على أول الشارع وسميناه باسمه». يتذكر الرجل الأربعينى جيداً آخر زيارة للأبنودى إلى القرية ودرب التروسة قبل أربع سنوات، وكان برفقة ابنتيه وزوجته «نهال»، استمرت الزيارة أكثر من سبع ساعات، زار خلالها كل أقاربه، وجلس فى المتحف والتف حوله الجميع: «قلبه كان حاسس. فضل يوصى فينا نخلى بالنا من المتحف وبيت العيلة ونفضل فى ضهر بعض». يومها لم يترك الأبنودى أكلة صعيدية إلا وأكلها، أو موضوعاً إلا وتكلم فيه. يقول «عبدالله» إنه «أصر يومها أن يجلس على الأرض ويجمع حوله كل أفراد العائلة، وقبل أن يهم بالرحيل أخد كل واحد بالحضن.. ما سابش عيل ولا كبير غير لما سلم عليه». درب التروسة ليس المكان الوحيد الذى يجمع العائلة، يقول الرجل إن العائلة متفرقة بين القصير والإسماعيلية حيث يستقر الأبنودى، لكنهم ظلوا جميعاً متعلقين بالجذور: «كان نفسه يعمل حاجات كتير لأبنود.. وكان طول الوقت بيتكلم على التطوير». وداخل دوار عائلة التروسة، الذى يستقر وسط الدرب بألوانه الزاهية، تظهر من بين ثنيات السور الحديد صورة «عبدالرحمن» مزينة بالورود وممهورة بكلمة «وداعاً»، وإلى جانبه وعلى أريكة خشبية يجلس «عبدالفتاح قاعود»، ابن عم الأبنودى، لا يجد فى زيارته الأخيرة التى تحدث عنها «عبدالله» زيارة بالمعنى المعتاد، ويقول إن آخر وأطول زيارة كانت قبل 15 عاماً، وإن زيارته قبل أربع سنوات كانت مجرد مرور. يقف «قاعود» وسط دوار العائلة، ويشير إلى أرضيته ويقول إن الأبنودى تكفل بتلك الأرضية بعد أن جاء إلى الدوار ووجدهم لم يستطيعوا إكماله، ويقول إن زيارته الأخيرة كانت لتلقى العزاء فى شقيقه كرم، وظل فى القرية ليلة واحدة لاستقبال العزاء، والتقى بأهل القرية، ورفض أن يتوسط لهم فى أى شىء: «قال اتبعوا الخطوات الرسمية.. أنا مش بحب أتوسط لحد». ويقول إن الأبنودى كان دائماً يرفض أن يتوسط لأهل القرية لدى أى مسئول: «ما كانش بيحب المحسوبية»، ورفض الوقوف إلى جانب العديد من المطالب بتحويل أبنود إلى مركز: «ما كانش عايز يميزوا القرية عشان هو منها لكن عشان تستحق».