الكثير من العادات والتقاليد المورثة يصعب التخلص منها، يتوارثها الأفراد جيلًا بعد جيل، والتي تتغلغل داخل أركان البيت الصعيدي، ومنها "الثأر"، حيث تشهد محافظات الصعيد، أبشع جرائم القتل التي يروح ضحيتها أبرياء، نظرًا لطبيعة سكان الصعيد، الذين يتمسكون بالعادات والتقاليد.
ساعدت حالة الانفلات الأمني، وأحداث السطو على السجون وتهريب الأسلحة عقب ثورة 25 يناير، في انتشار جريمة "الثأر" بشكل كبير، حيث يرى الأهالي أن "الثأر" شرف لهم.
وتناولت الدراما المصرية العديد من الأعمال التي تطرقت إلى قضية "الثأر"، ومحاولات التصدي لها، وكان أخر تلك الأعمال، مسلسل سلسال الدم.
وشهدت البلاد العديد من أحداث الثأر، بعد ثورة 25 يناير، حيث لقي سيد عبدالمولى مصرعه في محافظة بني سويف، بعد نزاع بينه وبين حلمي عزالدين أحمد بسوق المواشي بقرية "البرانقة" مركز "ببا".
في 24 أكتوبر 2011.، وبعد وفاة عبدالمولى تربص شقيقاه بحلمي عزالدين أحمد، واختطفاه هو ووالدته المسنة من السوق بمركز ببني سويف، ومثلا بجثته وحلقا شعر والدته بعد ربطهما في عمود كهربائي، ونزعا ثيابهما أمام أهالي القرية.
وفي 1 فبراير 2012، لقي طارق جمعة محمود بمحافظة سوهاج مصرعه، بعد عدة طعنات في الرأس والوجه، على يد شعراوي محمد محمود قاسم وشقيقه مؤمن، حيث تربصا بالمجني عليه للثأر من مقتل والدهما محمد محمود قاسم.
في 9 ديسمبر 2013، لقي كمال اللوح مصرعه بمنطقة الشيخ هارون في أسوان، بعد تلقيه 3 رصاصات، ثأرًا من مشاجرة وقعت قبل شهور من الحادث، بين أبناء أبومناع وأبناء بني هلال، وأسفرت عن مصرع شخص من قبيلة أبومناع، تربص من قبل بأحد أفراد بني هلال، وأطلق صوبه العديد من الأعيرة النارية، أثناء وجوده بمنطقة الشيخ هارون.
أما آخر تلك الأحداث الدامية، وقعت أمس، حيث لقي شاب بمحافظة البحيرة مصرعه، للثأر من قتل المجني عليه، شقيق أحد أهالي قرية البريجات في البحيرة بالرصاص الجمعة الماضي، حيث ربط الأهالي الشاب في عمود كهرباء، واتصلوا بشقيق الشاب الأول، الذي شنق القاتل ثأرًا لأخيه وسلم نفسه للشرطة.
وقالت الدكتورة فوزية عبدالستار أستاذ القانون الجنائي بجامعة القاهرة، "القانون المصري يجرم (الثأر)، باعتباره جريمة قتل مع سبق الإصرار والترصد، وهو جريمة قتل مكتملة الأركان.
وأوضحت أستاذ القانون الجنائي، في تصريح لـ"الوطن"، أن القانون يعاقب من يأخذ بالثأر بعقوبة القاتل العمد، إذا ارتكب أو ساهم في ارتكاب جناية قتل عن عمد، وفقًا للمادة 234 فقرة أولى عقوبات، مضيفة أن فكرة "الثأر" موجودة في المجتمع المصري منذ وقت طويل، وأنها عادة سيئة ومتوارثة، وضحاياها غالبًا لا ذنب لهم.