محلب فى ختام القمة الإفريقية: نحتاج موقفا موحدا لمواجهة "تغير المناخ"

كتب: هانى الوزيرى

محلب فى ختام القمة الإفريقية: نحتاج موقفا موحدا لمواجهة "تغير المناخ"

محلب فى ختام القمة الإفريقية: نحتاج موقفا موحدا لمواجهة "تغير المناخ"

اختتمت، مساء أمس، أعمال القمة الأفريقية الـ25، بمدينة جوهانسبرج فى جنوب أفريقيا، وألقى المهندس إبراهيم محلب، رئيس مجلس الوزراء، كلمة نيابة عن الرئيس عبدالفتاح السيسى، أمام لجنة التغيرات المناخية، أكد فيها ضرورة تضافر جهود القارة لتبنى موقف أفريقى موحد ورؤية مشتركة للحفاظ على مصالحها وحقها فى النمو، جراء التغييرات المناخية، فيما سيطر حكم محكمة بجنوب أفريقيا بمنع الرئيس السودانى، عمر البشير من السفر على مشهدها. وحتى مثول الجريدة للطبع، علمت «الوطن» أن السودان تضغط من أجل أن تعتمد القمة مشروع قرار أفريقى أعده المجلس الوزارى بدعم السودان وكينيا ضد المحكمة الجنائية الدولية، خاصة بعد طلبها توقيف «البشير»، إضافة إلى أنه كان من المنتظر أن تعتمد القمة ترشيح مصر لعضوية مجلس المنطقة البحرية الدولية، وترشيح السفير محمد عز الدين، لعضوية لجنة الأمم المتحدة للحقوق الاجتماعية والاقتصادية، والسفير عزت سعد، لعضوية لجنة مناهضة التعذيب. وألقى المهندس إبراهيم محلب، رئيس مجلس الوزراء، أمس، كلمة الرئيس عبدالفتاح السيسى، فى اجتماع لجنة الرؤساء الأفارقة الخاصة بتغير المناخ، والتى ترأستها مصر، وقال «محلب»: «يطيب لى فى البداية أن أنقل لكم تحيات الرئيس السيسى وتمنياته بالتوفيق، والذى كان يود أن يكون مشاركاً معنا فى هذا الاجتماع، غير أن ظروفاً طارئة استدعت بقاءه فى مصر، حالت دون مشاركته فى القمة الأفريقية، وفى اجتماعنا هذا». وأضاف رئيس مجلس الوزراء: «اسمحوا لى أن أقدم بالنيابة عن الرئيس السيسى، منسق لجنة رؤساء الدول والحكومات الأفارقة حول تغير المناخ، التقرير الذى هو أمامكم حول أنشطة اللجنة، وأهم التطورات فيما يتعلق بتغير المناخ خلال الأشهر الستة الماضية». وتابع: «نمر الآن بمرحلة مفصلية من مفاوضات تغير المناخ تهدف إلى التوصل إلى اتفاق جديد يتعامل مع قضية المناخ والمنتظر التوصل إليه بنهاية العام الحالى فى باريس، ويضع التزامات جديدة على الدول الأفريقية النامية والأقل نمواً، ويؤثر على أنماط الإنتاج والاستهلاك فى قارتنا، وهو الأمر الذى ينبغى معه التأكيد على تضافر جهودنا لتبنى موقف أفريقى موحد ورؤية مشتركة للحفاظ على مصالح القارة وحقها فى النمو، ونتصدى لأية مساع قد تمس مصالح الأجيال المقبلة». وأوضح أن التقرير حول المستجدات على مدار الأشهر الستة الماضية يشمل أربعة موضوعات رئيسية هى: «التطورات بشأن الحصول على التمويل والتكنولوجيا، والجهود والمبادرات الخاصة بالطاقة الجديدة والمتجددة فى القارة الأفريقية، وتطورات مفاوضات تغير المناخ، والمساهمات المحددة وطنياً». واستطرد: «فيما يتعلق بالموضوع الأول، فقد بلغ عدد الدول التى حددت جهاتها الوطنية ليتم اعتمادها لدى صندوق المناخ الأخضر 46 دولة، ويعد ذلك تطوراً إيجابياً ومهماً، إذ يتعين تحديد تلك الجهات حتى يمكن التقدم بمشروعات لتمويلها من جانب الصندوق، أما فيما يتعلق بالتكنولوجيا، فقد بلغ عدد الجهات الأفريقية المعتمدة لدى مركز وشبكة تكنولوجيا المناخ نحو 32 جهة. ويتعين فى هذا الصدد تشجيع كافة الدول الأفريقية على الانتهاء من تحديد جهاتها الوطنية المعتمدة لدى كل من صندوق المناخ الأخضر ومركز وشبكة تكنولوجيا المناخ، حتى يمكن لها الاستفادة مما تتيحه الجهتان من إمكانيات وفرص، ويتعين العمل على النهوض بقدرات الدول الأفريقية فى مجال إعداد ملفات المشروعات والاحتياجات التى يمكن التقدم بها لكل من صندوق المناخ الأخضر، ومركز وشبكة تكنولوجيا المناخ». وأضاف، «محلب»: بالنسبة للجهود والمبادرات الخاصة بالطاقة الجديدة والمتجددة فى أفريقيا، والتى تتزايد يوماً بعد يوم، فى ضوء الزخم الدولى المصاحب لمفاوضات تغير المناخ بهدف التوصل إلى اتفاق جديد فى ديسمبر 2015 وإيماناً منا بضرورة بذل قصارى الجهد لدرء مخاطره، فدعونى أعيد التأكيد على أهمية التطرق إلى وسائل الطاقة الجديدة والمتجددة، مع الأخذ فى الاعتبار ما تتيحه الطاقة الشمسية على وجه الخصوص من فرص، خاصة فى الآجال القصيرة، بالنظر إلى الإمكانات الهائلة المتوافرة بأفريقيا، والتطور التكنولوجى السريع والمذهل فى هذا المجال، مع الانخفاض المستمر فى التكلفة الخاصة بها، وإمكانية حصول كل فرد عليها، حتى فى الأماكن النائية، إذ لا تستلزم بالضرورة الربط مع الشبكة الرئيسية. وفيما يتعلق بتطورات مفاوضات تغير المناخ، أوضح رئيس الوزراء أنه عقدت جولتان من جولات التفاوض فى جنيف فى فبراير الماضى، وفى بون خلال يونيو الحالى، ويعد التقدم المحرز على صعيد المفاوضات محدوداً للغاية ويتسم بالبطء الشديد، نظراً لكبر حجم النص محل المفاوضات، وما تتسم به العملية من تعقيد شديد، مشيراً إلى أنه لا تزال مشاغل الدول الأفريقية قائمة بشأن تركيز المفاوضات والمناقشات على إجراءات خفض الانبعاثات على حساب كل من التكيف، الذى يمثل أهمية كبرى بالنسبة للدول الأفريقية، ووسائل التنفيذ من تمويل وتكنولوجيا وبناء للقدرات. وقال «محلب»: «من جانب آخر، كشفت المشاورات غير الرسمية التى عقدت فى باريس فى مايو الماضى، عن أن مسألة التباين فى الأعباء تعد هى المسألة الجوهرية فى قلب المفاوضات، وما لم يتم التوصل إلى نوع من التفاهم المشترك أو التوافق بشأنها، ستزيد من تعقيد المفاوضات». واختتم «محلب»، كلمته قائلاً: «أود التأكيد على أهمية استثمار عملنا المشترك من أجل تعزيز جهودنا للتوصل إلى موقف أفريقى موحد فى مواجهة التحديات التى تفرضها التغيرات المناخية، وقد تقف حائلاً أمام تحقيق الرخاء والرفاهية لشعوبنا، والعمل على تعظيم قدراتنا فى التعامل مع التحديات المناخية، والتى يتصدرها تحقيق التوازن بين توفير المياه والطاقة والغذاء، ولعل ما تحمله ظاهرة التغيرات المناخية من تحديات يأتى بمردود إيجابى فى تعزيز التعاون الأفريقى المشترك وتقريب المسافات فيما بيننا، فتجمعنا شواغل مشتركة وقارة واحدة نحرص على رخائها وازدهار شعوبها». فى سياق متصل، التقى «محلب» على هامش مشاركته فى أعمال القمة الأفريقية، بالرئيس الأوغندى يورى موسيفينى، وحضر اللقاء وزيرا خارجيتى البلدين، ونقل رئيس الوزراء خلال اللقاء تحيات الرئيس عبدالفتاح السيسى للرئيس موسيفينى، مؤكداً عمق وصلابة العلاقات بين البلدين وعزم مصر تعزيز التعاون مع أوغندا فى كل المجالات الاقتصادية والعسكرية والسياسية. وأكد «محلب»، خلال اللقاء، اعتزاز وتقدير مصر للدور الذى يقوم به الرئيس الأوغندى فى حل العديد من النزاعات بالقارة الأفريقية، ووجه له الدعوة لحضور حفل افتتاح قناة السويس الجديدة، وهو ما رحب به الرئيس الأوغندى. من جانبه، أشاد الرئيس الأوغندى بالعلاقات مع مصر والدعم الذى تقدمه لبلاده فى العديد من المجالات خاصة مجالى التدريب الفنى والعسكرى. والتقى رئيس الوزراء على هامش مشاركته بالقمة مع الرئيس الصومالى، حيث تناولا عدداً من القضايا ذات الاهتمام المشترك، وأكد رئيس الوزراء عزم مصر مواصلة تقديم الدعم والمساعدات اللازمة للصومال. وفى إطار هذا اللقاء، التقى المهندس إبراهيم محلب بالرئيس التنزانى، وحضر المقابلة وزير الخارجية سامح شكرى، حيث تم استعراض أوجه التعاون المشترك وسبل تعزيز العلاقات بين البلدين فى كافة المجالات، واستعرضا تطورات الأوضاع فى عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك مثل القضية الليبية والأوضاع فى جنوب السودان. فى سياق آخر، كشفت صحيفة «ذى ستار» الجنوب أفريقية، أمس، عن أن الرئيس الزيمبابوى، روبرت موجابى، والذى يتولى رئاسة الاتحاد الأفريقى، انتقد جنوب أفريقيا ونيجيريا فى الجلسة المغلقة لقمة الاتحاد الأفريقى، أمس الأول. وقالت الصحيفة، إن موجابى قال إن «القارة الأفريقية لن توافق مطلقاً على شغلهما مقعدين دائمين فى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة»، وأضافت أن ذلك يأتى لأن كلتا الدولتين صوتت لقرار مجلس الأمن رقم 1973 فى عام 2011، الذى سمح بإجراء عسكرى ضد نظام الرئيس الليبى السابق، معمر القذافى، ونقل التقرير عن مصدر أن موجابى صرح قائلاً: إن «نيجيريا وجنوب أفريقيا خانتا القارة الأفريقية». وأشارت الصحيفة، إلى أن موجابى تدخل السبت الماضى فى الاجتماع الذى يطلق عليه لجنة العشرة فى القمة، حيث كان يناقش التعديلات المحتملة لاجتماع «أزولوينى» الذى حدد موقف القارة الأفريقية حيال إصلاح مجلس الأمن، ويقضى بأن تطالب القارة بمقعدين دائمين على الأقل و5 مقاعد غير دائمة، وأن يكون للمقعدين الدائمين نفس سلطات التصويت التى تتمتع بها الدول الخمس دائمة العضوية. واعتبرت الصحيفة أن المطالبة بحقوق التصويت هذه قللت فرصة القارة الأفريقية فى إصلاح مجلس الأمن، وبناءً على ذلك طلبت جنوب أفريقيا من دول القارة تبنى رؤية أكثر مرونة بالتخلى عن المطالبة بحق التصويت، وهى رؤية معاكسة للرؤية المصرية التى تعتبر العضوية الدائمة لأفريقيا بمجلس الأمن الدولى بدون حق النقض «الفيتو»، ما هى إلا عضوية غير دائمة لكنها لمدة أطول، ولن تحقق مصالح القارة السمراء. وذكرت الصحيفة، أن جنوب أفريقيا لديها شكوك بأن دولاً مثل زيمبابوى تتفادى مراجعة اجتماع «أزولوينى» لأنها لا ترغب فى حصول دول أفريقية كبرى مثل جنوب أفريقيا ونيجيريا على مقاعد دائمة فى مجلس الأمن.