انتهى عصر المسلسل الدينى.. والمقالب تتفوق على برامج الدعاة

كتب: انتصار الغيطانى

انتهى عصر المسلسل الدينى.. والمقالب تتفوق على برامج الدعاة

انتهى عصر المسلسل الدينى.. والمقالب تتفوق على برامج الدعاة

على الرغم من طبيعة شهر رمضان الروحانية، واعتباره شهر عبادة وتقرب إلى الله، فإن الواقع يؤكد أن الفضائيات لا تعترف بذلك، مع اهتمامها بكل شىء باستثناء الدراما والبرامج الدينية. خرائط أغلب القنوات تكاد تخلو تماماً من الجرعة الدينية، سواء مسلسلات أو برامج، وهذا التراجع غير مفاجئ لمتابعى تليفزيون رمضان، لأنه تراجع تدريجى استمر على مدار السنوات الخمس الماضية، لينتهى إلى غياب المحتوى الدينى بشكل شبه كامل، مقابل تصدير برامج المقالب والمنوعات، وفى بحثنا عن برنامج دينى فى رمضان، فاجأنا التليفزيون المصرى بتقديم برنامج «ملتقى الفكر الإسلامى» على القناة الأولى، ويعرض 5 مساء يومياً، ويبث من مركز شباب الجزيرة، بحضور نخبة من علماء الدين الإسلامى وعدد من المثقفين وجمهور مكون من 200 شاب وفتاة، للإجابة عن كافة أسئلتهم الدينية والثقافية، وهو برنامج قدمه من قبل التليفزيون المصرى ويعاد إنتاجه بمناسبة الشهر الكريم، كما يعيد التليفزيون تقديم خواطر الشيخ الشعراوى، ويعرض يومياً على نفس القناة، قبل مدفع الإفطار بنصف ساعة، ولأول مرة فى تاريخها تقدم إذاعة القرآن الكريم مسلسلاً درامياً بعنوان «خليل الله»، الذى يتناول قصص الأولين وتعاليم الدين والمعانى الصحيحة للإسلام، والمسلسل تأليف محمد السيد، ويشارك فى بطولته أشرف عبدالغفور وسميرة عبدالعزيز وأحمد راتب وسامى العدل، وفى نفس الإطار تقدم إذاعة القرآن الكريم مسلسل «رسائل الرسول لأهل هذا الزمان»، بطولة أحمد ماهر ومحمود عامر، تأليف سعيد أبوالحسن، وإخراج عبير يحيى، وتتبنى قناة CBC برنامج «إنسان جديد»، للداعية مصطفى حسنى، الذى يقدم من خلاله طرق تغيير الإنسان لنفسه وكيفية التأثير فى مجتمعه، ويمزج مصطفى فى برنامجه بين الخطاب الدينى المعتدل ومبادئ التنمية البشرية التى اعتمد عليها مؤخراً فى برامجه، حيث يرصد الأفكار السلبية والعادات السيئة، واستبدالها بمفاهيم إيجابية راقية، وعادات تساعد على مواجهة تحديات الحياة بصورة سوية، كما تستمر «CBC» فى عرض البرنامج الدينى «والله أعلم»، الذى يقدمه الشيخ على جمعة يومياً قبل الإفطار، وعلى إذاعة راديو مصر، يقدم الشيخ على جمعة والداعية معز مسعود برنامجين، إضافة إلى برنامج «قول معروف»، وتقدمه فى كل حلقة شخصية دينية مختلفة، وبرنامج «فيهم نزل الوحى» الذى يتناول أسماء أشخاص وردت قصصهم فى القرآن الكريم، ولا نعرف عنهم معلومات كثيرة. وعلى إذاعة 9090 البرنامج الدينى «حلى ودنك»، تقديم عبدالفتاح مصطفى، ويتضمن بث عدد كبير من الأدعية والأناشيد الدينية القديمة والحديثة، إضافة إلى برنامج «الدعاء المستجاب»، الذى يقدمه الشيخ على جمعة، على إذاعة 9090 يومياً بعد مدفع الإفطار، ويستكمل يحيى الفخرانى، سلسلة «قصص القرآن»، التى قدمها فى الأعوام الأخيرة، ويقدم هذا العام الجزء الخامس «قصص الآيات فى القرآن»، ويتناول قصص بعض الآيات وأسباب نزولها، والحلقات كتبها محمد بهجت، وإخراج مصطفى الفرماوى، ويشارك بالأداء الصوتى ماجد الكدوانى وريهام عبدالغفور، ومن المقرر عرض المسلسل على قناة mbc، التى تعرض أيضاً برنامج «خواطر شاب»، الذى يقدمه أحمد الشقيرى، وهو الجزء الـ11 ويتضمن مناقشة موضوعات وقضايا تهم الشباب العربى، من بينها محبة النبى الكريم، وكيفية الدفاع عنه ضد الحملات الغربية، والاستفادة من الوقت واستثماره، والأسباب الحقيقية لتخلى الشباب عن القراءة، وآداب الطريق من منظور إسلامى، وأهمية الوحدة بين أبناء الأمة الإسلامية. وعلى قناة «اقرأ» يقدم الشيخ خالد الجندى برنامج «دواء السماء»، ويعرض أيضاً برنامج الداعية عمرو خالد «الإيمان والعصر» الذى يناقش نظرة الناس للدين، والإيمان بين العنف والتطرف، والشك والإلحاد، ويعرض البرنامج أيضاً على شاشة «MBC مصر»، التى تعرض هى الأخرى برنامج «اللهمّ تَقَبَّل» للدكتورة عبلة الكحلاوى، وبرنامج «من القلب للقلب» لإيمان رياض، وفى ضيافتها د. سالم عبدالجليل. وتستمر «المحور» فى تقديم البرنامج الدينى «المسلمون يتساءلون»، تقديم محمد سعيد، إضافة إلى برنامج «الدين والحياة» على شاشة قناة الحياة. وحول انخفاض عدد البرامج الدينية فى رمضان، قال الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الشريعة بجامعة الأزهر: «غياب البرامج الدينية عن الشاشات، للأسف لم يعد مقتصراً على شهر رمضان لهذا العام، بل إن الأعوام السابقة شهدت أيضاً انخفاضاً كبيراً فى عدد البرامج والأعمال الدينية، لصالح المسلسلات والبرامج الكوميدية، التى تحفل بها القنوات الفضائية»، وأضاف «كريمة»: «البرامج الدينية لم تعد منتجاً جاذباً للشركات الإعلانية، التى تركز فقط على المسلسلات، والبرامج التى يقدمها النجوم لجذب المشاهدين، وسط تجاهل أو غفلة من الجميع، بأن شهر رمضان هو شهر التعبد لله تعالى، والتقرب منه، والصيام وقراءة القرآن الكريم، وهذه تعتبر مكاسب معنوية لا تحقق إيرادات إعلانية للقنوات والمنتجين، رغم أن عدداً كبيراً من المشاهدين ينتظرون البرامج والأعمال الدينية، لما تحتويه من معلومات وتفسيرات دينية تهم الجميع، وإذا اهتمت القنوات بعمل بحوث لنسب المشاهدة للبرامج والمسلسلات الدينية، ستفاجأ بعدد متابعيها، لا فى شهر رمضان فقط، بل على مدار العام، إلا أن اهتمامهم ينصب فقط على برامج المقالب ومسلسلات النجوم». ويقول أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة د. سامى الشريف: «جرعة الأعمال الدينية تتراجع كل عام عن العام الذى يسبقه، سواء فى إنتاج الأعمال الدرامية الدينية والتاريخية، أو حتى البرامج، وفى المقابل زادت جرعة البرامج الكوميدية والمقالب والمسلسلات، التى تحمل مضموناً أقل ما يقال عنه إنه «تافه»، وأضاف «الشريف»: «حجم المسلسلات المصرية هذا العام يصل إلى 55 مسلسلاً، تركز فقط على العنف، والدم، والتحرش، والخيانة الزوجية، والمخدرات، وكلها أعمال سلبية، تؤثر بشكل واضح وصريح على المجتمع المصرى، لأنها تحمل قيماً سلبية كثيرة، وهذا نتيجة تراجع وتنازل الدولة عن مكانتها فى الإنتاج الدرامى والتاريخى الجاد، وتركت الدولة الساحة لرجال الأعمال والقطاع الخاص، الذين يسعون فقط لتحقيق الأرباح السريعة من خلال جذب شركات الإعلانات، وهذا ترتب عليه تفوق الإنتاج الدرامى التركى، فى الأعمال الدينية والتاريخية، وإصلاح هذه المنظومة لن يتأتى إلا بتدخل الدولة، لإعادة الإنتاج الجاد إلى مكانته، وهذا يحقق أرباحاً أكثر بكثير، لأن المشاهدين الآن يبحثون عن الإنتاج الجاد، لهذا يلجأون للدراما التركية».