«كلما اقترب شهر رمضان، اختفت روحانياته» قاعدة بدأت تتضح مع توقف «ملتقى الفكر الإسلامى» فى الحسين، الذى اعتاد «محمد» حضوره قبل 5 سنوات، واهتمامه بصلاة الفجر جماعة مع أصدقائه بدأ يقل عاماً بعد الآخر، والمنافسة على ختام القرآن الكريم بين عائلته لم تعد كما كانت، حتى وصل الحال إلى نسيان المسلسلات الدينية التى اعتاد أن يراها قبل الإفطار، وسط أعداد لا حصر لها من البرامج الكوميدية والمسلسلات الساخرة والسياسية.
«محمد أحمد»، موظف فى شركة شحن فى مدينة نصر، كان يبدأ يومه على مدار سنوات طوال مع قدوم رمضان بآيات الذكر الحكيم فى المنزل، يهم الرجل بمغادرة فراشه وهو يستمع إلى إذاعة القرآن الكريم، لديه طقوسه: «كنت مابحسش برمضان إلا لما أشغل القرآن كل يوم الصبح وأصحى عليه، ده غير إن طول الطريق بشغل الراديو على القرآن وأسمع قصص الأنبياء، وكنت مهتم جداً أتفرج على المسلسلات الدينية، بس بعد «25 يناير» حالى اتبدل ومابقتش أحس برمضان زى الأول من كتر السياسة اللى بقت موجودة فى كل مكان حتى المسلسلات والبرامج»، مفهوم «محمد» عن روحانيات رمضان قاصر على «ملتقى الفكر الإسلامى» الذى افتقده خلال السنوات الماضية: «كنت ملتزم أحضره كل سنة فى الحسين، لأنه من الطقوس اللى تعودت عليها فى رمضان، لكن بعد 25 يناير توقف ووقفت معاه كل حاجة حلوة ومحدش عارف هيرجع إمتى». لا يتذكر الشاب الثلاثينى كم عاماً مر عليه دون الإحساس بروحانيات رمضان الدينية التى اعتاد عليها على وجه الدقة: «من قبل 25 يناير كان اهتمامى بصلاة الجماعة وسط أصحابى وختام قراءة القرآن بدأ يقل تدريجياً، لأن مابقيناش نشجع بعض، وإحساسنا بالوقت فى رمضان افتقدناه وبقى يعدى بسرعة، ومابلحقش أعمل فيه حاجة، إحساسى بفرحة رمضان ما بقاش زى الأول»، بقت أصعب، والناس كلها بتتكلم فى السياسة.
وقال «جابر طايع يوسف»، وكيل وزارة الأوقاف فى القاهرة: «روحانيات رمضان راحت مع جو السياسة اللى بقينا عايشين فيه بعد 25 يناير»، وأكد «طايع» أن ملتقى الفكر الإسلامى فى الحسين الذى تم إلغاؤه قبل 5 سنوات، يعود هذا العام من جديد بـ16 مقراً فى أماكن متعددة.