لماذا ستستقيل الحكومة الفلسطينية؟

كتب: محمود صالح

لماذا ستستقيل الحكومة الفلسطينية؟

لماذا ستستقيل الحكومة الفلسطينية؟

ترددت الأنباء بشأن تقديم حكومة الوفاق الفلسطيني برئاسة رامي العبدلله استقالتها، خلال الساعات الـ24 المقبلة، بحسب ما أدلى به الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن خلال اجتماع المجلس الثوري لحركة فتح في رام الله في الضفة المحتلة، ويبدو أن الحكومة القائمة المشكلة بناءً على توافق فصائلي، لم تستطع إنجاز عملها في عدة ملفات لعل أبرزها ملف إعمار غزة وإجراء الانتخابات والمصالحة الوطنية. قال غازي فخري، عضو المجلس الوطني الفلسطيني، إن سبب تقديم الحكومة الفلسطينية لاستقالتها هو عرقلة حركة حماس لعملها فيما يخص ملف إعمار غزة وملفي الانتخابات التشريعية والرئاسية، علاوة على منعها من إعادة بناء منظمة التحرير. وأضاف فخري، في تصريحات خاصة لـ"الوطن"، أن المهمة التي أتت من أجلها حكومة التوافق الفلسطيني فشلت بسبب حركة حماس، إضافة لعدم حدوث أي تقدم بشأن المصالحة الفلسطينية، سواء على صعيد الاتفاق الذي كان برعاية القاهرة في عام 2011، أو اتفاق المصالحة بالشاطئ في غزة. ولفت عضو المجلس الوطني الفلسطيني إلى أن "حماس" أصبحت خارج المشروع الفلسطيني، منوهًا بأن الحركة تبحث عن إقامة دولة لها في قطاع غزة لذلك تعقد مباحثات مع الجانب الإسرائيلي من أجل تكوين دولتها المستقلة، إضافة لتدمير ما بقي من القضية الفلسطينية. وبشأن الأسماء التي قد تكون مرشحة لتولي الحكومة الفلسطينية الجديدة، رجح "غازي" عودة رامي العبدلله رئيساً للحكومة من جديد، لأنه ليس هناك اختلاف على شخص العبدلله حتى من "حماس" نفسها، علاوة على إمكانية وجود وجوه من حركة "فتح" ومن العناصر المستقلة في تشكيل الحكومة الجديدة، مشددًا على أن مهمة الحكومة الجديدة هي مواجهة الأوضاع على الساحة الفلسطينية وليس إنهاء حالة الانقسام. ومن جانبه، أكد الدكتور أسامة شعت، السياسي الفلسطيني، أنه تم تشكيل الحكومة لتكون مدتها 6 شهور بناءً على توافق فصائلي، ولكن يبدو أن الحكومة الفلسطينية عاجزة عن إنجاز مهامها، نتيجة إصرار حركة حماس السيطرة على قطاع غزة. وأضاف شعت، في تصريحات خاصة لـ"الوطن"، أن الحكومة أصبحت في حالة يرثي لها بالنسبة للعمل الإداري، لأنها لا تستطيع القيام بأي مهمة، فضلاً عن أن حركة حماس رفضت تمثيل الحكومة الفلسطينية في أي موقع من المواقع الإدارية في قطاع غزة، سواء على مستوى الوزارات أو المكاتب أو الأجهزة أمنية أو التحكم بالمعابر. وأشار السياسي الفلسطيني إلى أن حركة حماس طردت ممثلي حكومة الوفاق الوطني ولم تسمح لهم بدخول قطاع غزة، التي تشكلت نتيجة اتفاق المصالحة الذي عقد في عام 2011 برعاية القاهرة والذي وافقت عليه "حماس" نفسها. ولفت شعت إلى أن العقبة الرئيسية التي تواجه الحكومة الفلسطينية هي رفض حركة "حماس" أن تقوم الحكومة بأي مهمة من مهامها السياسية في قطاع غزة، إلا إذا كان هناك إمكانية لتوظيف كل موظفي حركة "حماس" البالغ عددهم 40 ألف موظف، وكان شرط "حماس" تعيينهم خلال 3 شهور، منذ استلام الحكومة الوطنية لمهامها. وأضاف السياسي الفلسطيني أنه تم الاتفاق على أن تكون هناك لجنة فلسطينية وعربية لتقييم ملفات هؤلاء الموظفين، إضافة إلى أن يتم احتساب الدرجة الوظيفية لهم مُنذ تعيينهم في السلطة، إلا أن "حماس" أصرت على أن يعينوا أن يكون هناك أقدمية 8 سنوات لموظفيها منذ أن أنتجتهم في 2007، وأن يعينوا بنفس رواتبهم، مشيرًا إلى أن هناك أشخاصًا أميين وضعتهم "حماس" في رتب عسكرية وسياسية وأمنية عالية جدًا، ليس لهم مناصب عليا في حكومة الوفاق. وتابع قائلاً إن العقبة الثانية التي تواجه الحكومة الفلسطينية الحالية هي فشلها في إدارة ملف إعمار غزة، لأن الدول المانحة اشترطت وجود تمثيل للحكومة الفلسطينية في قطاع غزة وعلى المعابر الحدودية. وبشأن الأسماء المرشحة لتولي رئاسة الحكومة الفلسطينة الجديدة أكد شعت أن رامي العبد لله مرجح أن يعاد انتخابه لتولي رئاسة الحكومة، إضافة لإمكانية تولي زياد أبو عمرو نائب رئيس الوزراء الحالي رئاسة الحكومة المقبلة. واختتم "شعت" بأن "حماس" ستضع العراقيل أمام أي حكومة مقبلة، وأنه لا بد من الضغط عليها من جانب الدول التي لها علاقات ثنائية معها، ولا يوجد سوى مصر هي التي تضغط على "حماس" من خلال إغلاق معبر رفح من أجل أن تكون هناك حكومة وفاق فلسطيني تدير المعبر.