"الوطن" ترصد قصص المعاناة.. و"شيف" ينتج رغيفاً بـ"جنيه ونصف"
خبرته فى مجال إعداد الطعام واعتراضه على ارتفاع أسعار الأطعمة الملائمة لمريض حساسية القمح وندرتها فى الأسواق، جعلته يفكر فى طريقة لمساعدة آلاف الأسر المصابة، وبعد محاولات وتجارب، نجح فى إنتاج أصناف مختلفة من الأطعمة الخالية من القمح والمنخفضة نوعاً ما فى السعر، بمشاركة فريق من الشباب يحملون الحلم نفسه، دون اللجوء إلى الأطعمة المستوردة باهظة الثمن فى سلاسل المتاجر الشهيرة.
الشيف ياسر محمود، قائد الفريق المصرى الداعم لمرضى حساسية القمح فى مصر، 28 سنة، يروى عن بداية مشواره فى هذا المجال قائلاً: «كنت بشتغل مساعد شيف، وبالصدفة حضرت ندوة علمية فى نادى الزراعيين تضم مجموعة من الأطباء تحدثوا عن هذا المرض، وسمعت شكاوى مريرة من المصابين، لكن الصدمة الكبرى لما عرفت أسعار بعض الأطعمة الخالية من القمح، ومنها كيس مكرونة 250 جراماً بـ25 جنيهاً، ورغيف عيش من 3 لـ5 جنيهات، والبسكويت سعره من 80 لـ240 جنيهاً، فين المرتب اللى يكفى كل ده؟ بخلاف مئات الأصناف المحرومين منها، لأن مفيش بديل لها خالى من القمح، أو تكون موجودة فى بعض المحلات المشهورة مش فى كل الأماكن».
إلى هذا الحد كانت المشاعر المسيطرة على الشيف «ياسر» هى مجرد شفقة وتعجب، لكن الفكرة جاءته حين بدأت فتاة تدعى «أسماء» فى التحدث خلال الندوة، حيث إنها مصابة بنفس المرض، واقترحت على الحضور توليها إنتاج رغيف عيش بجنيه ونصف لمساعدة المرضى، الأمر الذى كان بمثابة الضربة القاصمة للمصنعين، وما إن انتهت الندوة حتى تواصل معها الشيف ياسر لمساعدتها فى الفكرة المقترحة، وبعد جهود وانضمام آخرين لهما وتكوين الفريق المصرى الداعم للـ«سيلياك» ويعنى حساسية القمح، نجحوا فى إنتاج رغيف خبز بسعر التكلفة فقط، وبدأت المحاولات لإنتاج أصناف أخرى.
99% من منتجات الأفران الإفرنجية أنتجها الفريق بما يتلاءم مع الظروف الصحية لهؤلاء المرضى، حتى لا يشعروا بالحرمان، وبما يراعى ظروفهم المادية إلى حد ما، حسب «ياسر»، منها الخبز، المكرونة، البقسماط، الكعك، الكرواسون، وحتى حلوى رمضان مثل الكنافة، القطائف، الزلابية، أصابع زينب وغيره، حيث يقومون بعرضها للبيع من خلال تنظيم بعض المعارض فى أماكن مختلفة، تضم المنتجات وخبراء تغذية يتحدثون عن أبعاد المرض وكيفية التعايش معه.
فى نفس الوقت حاول الفريق التواصل مع المسئولين وتوصيل شكاوى المرضى لهم لدعمهم، فيقول ياسر: «عرضنا نفسنا على جهات عديدة لدعمنا، منها معهد التغذية ولأساتذة متخصصين، ولا حياة لمن تنادى، بالرغم من حديثهم المسبق عن رغبتهم فى مساعدة بهؤلاء المرضى، والتقينا مع وكيل وزارة الصحة بدمنهور الدكتور علاء الدين محمد، ووصّلنا له معاناة المرضى ومطالبهم ووعدنا بالاستجابة، وجلسنا مع وزير التموين أكثر من مرة وعقدنا مؤتمرات دون تنفيذ أى شىء على أرض الواقع».
رغم الإحباطات التى يواجهها الفريق، أكد «ياسر» أنهم يسعون حالياً لتأسيس جمعية مشهرة لتوسعة أنشطتهم ومخاطبة المسئولين بشكل مباشر، ومن ثم تعميم الفائدة، كما أنشأوا مصنعاً مصغراً ويسعون لترخيصه وافتتاح أكثر من 30 منفذ بيع فى جميع أنحاء الجمهورية، ويدعمون 40 حالة غير مقتدرة، لكن ينقصهم دعم الدولة: «ركزنا على دعم الأقاليم فى البداية، باعتبارها مناطق محرومة تماماً من تلك المنتجات، عملنا معرضين فى محافظة الإسكندرية وكان الإقبال عليهم ممتازاً، ونسعى لتدشين قناة على اليوتيوب لتعميم الفائدة».
حملات تشويه شرسة وجهت إلى الفريق من بعض المنتجين المنتفعين، الأمر الذى لم يفلح، وأكد «ياسر» عن عزمه، بعد حصوله على ترخيص من وزارة الصحة، ردعهم وتنبيه الناس، مؤكداً أن هناك مهزلة يتسبب فيها المصنعون، لجهلهم الشديد بمرض حساسية القمح، وطرحهم منتجات تضر بصحة المرضى، مثل إدخال السوسيس واللحوم المستوردة فى المنتجات.