"دارين": "فيه آلاف غيرى مش عارفين ياكلوا.. والدولة ما بتساعدش"
«كعب داير» على الأطباء.. كان قدر «دارين» لمعرفة طبيعة المرض الذى يجعلها فى حالة ألم معوى دائم وندم مستمر بعد كل لقمة تدخل جوفها، أسفرت جميعها عن تشخيصات متضاربة وعلاجات غير فعالة، إلى أن شاء القدر أن تتعرف لأول مرة على إصابتها بمرض «حساسية القمح» وتصطدم بقائمة طويلة من المحظورات عليها فى الأكل. دارين محمد، مُدرسة رسم للأطفال فى مكتبة مصر العامة، كانت تعانى دائماً من الأنيميا وبعض المشاكل الصحية، واكتشفت بالصدفة مؤخراً إصابتها بالمرض، وأكد لها الأطباء خطورة تناول أى أطعمة تحتوى على القمح أو الشوفان أو الشعير، لأن هذا النوع من الحساسية يصيب الأمعاء ويأكل جدارها ويعمل على فقد كل العناصر المفيدة فى الطعام.
لم تكن وقتها تعلم ماذا تأكل، حيث إن معظم الأطعمة تحتوى على العناصر السابق الإشارة إليها، والأطعمة التى تخلو منها باهظة الثمن وغير متوفرة بالمحلات والأسواق العادية: «الناس بتبص لنا على أننا ناس غريبة.. نفسى يكون لنا فرن أو محل زى الناس العادية، نفسى لما أعوز آكل حاجة أنزل أشتريها، وصعب طبعا أشترى رغيف بـ5 جنيه، فبأضطر أعمل أوردر من ناس معينة عندهم منتجاتنا، وربما يستغرق أسبوعاً أو 10 أيام لحد ما يوصل». بحثت «دارين» على شبكة الإنترنت لتفهم طبيعة المرض، وفوجئت بآلاف المرضى المصابين بنفس مرضها فى مصر، فتواصلت معهم لتفهم سبل العلاج والمنافذ المتاح بها أطعمة تتلاءم معهم، وكيفية مواجهة تجاهل الدولة لهم، فتقول: «عرفنا إن فيه دكتور عمل لنا دقيق من الذرة والنشا والبطاطا وخالى طبعاً من القمح وتواصلنا معاه، وعرفنا إن فيه فريق مصرى لدعم مرضى حساسية القمح بيطرح عيش بجنيه ونص وبعض الكيك والبيتزا، لكن نشاطه محدود وينتظر دعم الدولة».
«يا تشترى يا بلاش»، كلمات كثيراً ما تسمعها «دارين» من البائعين إذا حاولت الاستفسار عن مكونات المنتج قبل شرائه، خاصة أن الشركات لا تكتب على العبوات، هل المنتج يحتوى على القمح، أم لا، ما يدفع البعض لتناول أطعمة ممنوعة، والإصابة بالإسهال والقىء وعدم القدرة على التنفس، بل هناك أطفال يدخلون العناية المركزة لنفس السبب، ومن أجل ذلك خاطبت «دارين» وعدد من المصابين النشطين معها كثيراً من الشركات لكتابة المكونات على العبوات، وحاولوا الوصول إلى وزير التموين إنما لإجبار الشركات على كتابة مكونات العبوات الغذائية، «وإلا هنموت».
شنطة رمضان لدعم الأسر التى بها مريض حساسية قمح، تحتوى على الأطعمة الأساسية التى يحتاجها، هى ما تقوم به «دارين» وأعضاء فريق داعمى مرضى حساسية القمح، حيث إن هناك أسراً معدمة لديها أطفال مصابون بنفس المرض، ويحتاجون لمساعدة من الدولة حتى لا تزهق أرواحهم، كما أنهم اكتشفوا أن الأطفال المصابين بمرض التوحد لو التزموا بتناول الأطعمة المفروضة على مريض حساسية القمح، تتحسن حالته الصحية بنسبة 80%.