"جاب الله" ساقط قيد من الحياة.. وعند الحكومة: "كفيف ويتيم"
تصدح حنجرته بآيات الذكر الحكيم، صوته يقهقرك إلى الخلف دون أن تدري حتى وإن كنت متعجلًا، تلتفت إليه لتجد صبيًا في العقد الثاني من عمره يرتدي عمامة وجلبابًا، كفيف البصر، لا يسمع من حوله، ولا يتجاوب كذلك معهم، يتعرفون عليه من خلال لافتة معلقة في رقبته "كفيف ويتيم وليس لديَّ شهادة ميلاد"، أشياء تجعلك تسأل عن عائله، فيجيبك من يعرف قصته "عمه هو اللي تكفل برعايته من صغره".
جاب الله محمود خليل وُلد لأب معاق ذهنيًا تزوَّج عرفيًا من أم تحمل نفس الصفات ليكون ثمرة زيجتهما طفل لم تعترف به الدولة، بحسب عمه "أبوه وأمه ماتوا من 10 سنين بسبب أمراض مختلفة بخلاف الإعاقة، واكتشفنا بعدها أنه مصاب بضمور في العين وضمور في العصب البصري وعيوب خلقية، وطالبنا بإصدار شهادة ميلاد له، لكن مرفوض لعدم وجود شهادة زواج، خاصة أن شهود الورقة العرفي توفيا".
15 عامًا يبحث "جاب الله" عن علاج أو تعليم دون جدوى، فالدولة لا تعترف بساقطي القيد، كل ما يملك آيات القرآن التي يؤكد عمه أنها كانت عونًا له للحياة والبقاء عكس أشقائه، "إخواته كانوا بيموتوا أول ما يتولدوا، علشان كده بدأت أحفظه القرآن لما كمل 4 سنين علشان يشد من أزره"، أولاد عمومة "جاب الله" ورثوا نفس الأمراض، "ابني كمان عنده إعاقة ذهنية بس بعالجه عشان معاه شهادة ميلاد، أما ابن أخويا مفيش عنده غير ستر ربنا".
اجتمع ميراث المرض والإهمال والفقر والجهل وضياع المستقبل على "جاب الله"، لا يدري كيف يكمل حياته إذا انقطع عيش العم في الشارع، "بنبيع مناديل وننتظر الحسنة وعايشين، كل حلمي شهادة ميلاد لجاب الله علشان أعرف أعالجه لو هبيع حتة من جسمي".