"فرض الصيام" لكسر شهوة النفس.. ورحمة الفقراء
كتب: زياد السويفى
"فرض الصيام" لكسر شهوة النفس.. ورحمة الفقراء
فرض الله عز وجل الصيام على المسلمين، لتهذيب النفس والعقل، ولأنه يصل العبد بربه، ويجعله قريب منه، كما أنه فرض لزيادة الود والتراحم بين الناس، ولوصل الأرحام.
وورد في كتاب شرح صحيح البخاري كتاب الصوم، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ: أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَائِرَ الرَّأْسِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي مَاذَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الصَّلاَةِ؟ فَقَالَ: «الصَّلَوَاتِ الخَمْسَ إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ شَيْئًا» فَقَالَ: أَخْبِرْنِي بِمَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الصِّيَامِ؟ قَالَ: «شَهْرَ رَمَضَانَ إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ شَيْئًا» قَالَ: أَخْبِرْنِي بِمَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الزَّكَاةِ؟ قَالَ: فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَرَائِعَ الإِسْلاَمِ. قَالَ: وَالَّذِي أَكْرَمَكَ، لاَ أَتَطَوَّعُ شَيْئًا، وَلاَ أَنْقُصُ مِمَّا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ شَيْئًا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ".
كان في فرض الصيام هو الحثّ على رحمة الفقراء وإطعامهم وسَدّ جَوْعهم، وقيل لسيدنا يوسف الصديق عليه السلام: "أتجوع وأنت على خزائن الأرض؟ فقال: "إني أخاف أن أشبع فأنسى الجائع".
من حكمة فريضة الصوم من قهر النفس وإذلالها، وكسر الشهوة المستولية عليها، وإشعار النفس ما هي عليه من الحاجة إلى يسير الطعام والشراب، والمحتاج إلى الشيء ذليل به، وبهذا احتجّ الله تعالى على مَن اتخذ عيسى وأمه إلهين مِن دونه، فقال: "مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ"، فجعل احتياجهما إلى الطعام نقصا فيهما عن أن يكونا إلهين".