مشيرة خطاب: التيار المتأسلم يرى المرأة "مصدراً للشهوة" حتى وهى رضيعة

كتب: هدى رشوان

مشيرة خطاب: التيار المتأسلم يرى المرأة "مصدراً للشهوة" حتى وهى رضيعة

مشيرة خطاب: التيار المتأسلم يرى المرأة "مصدراً للشهوة" حتى وهى رضيعة

قالت السفيرة مشيرة خطاب، وزيرة الأسرة والسكان السابقة، إنه لا يختلف اثنان على أن المسلمين اليوم فى وضع لا يحسدون عليه، مؤكدة أن هناك عقدة بين التيار المتأسلم والمرأة، وأشارت إلى أن المرأة يجب أن تكون فى القلب من جهود تجديد الخطاب الدينى، للتخلص من عقدة المرأة وإنكار إنسانيتها والتركيز على جسدها، مؤكدة ضرورة القضاء على أى تفسيرات لأى آيات قرانية تحط من كرامة الإنسان مهما كان وضعه، وأن تراجع قوانين الأحوال الشخصية كان السبب فى المرتبة المتدنية للمرأة المصرية حتى الآن ■ أين موقع المرأة على خريطة تجديد الخطاب الدينى؟ - يجب أن نعترف بداية أن سبب الدعوة لتجديد الخطاب الدينى هو ما وصل إليه حال المسلمين من تدهور وابتعاد عن صحيح الدين، ولا يختلف اثنان على أن المسلمين اليوم فى وضع لا يحسدون عليه، هناك مشكلة حقيقية أو عقدة بين التيار المتأسلم والمرأة، وأكاد أقول إن هذا هو البرنامج الوحيد الذى يعرفونه، كما رأينا خلال فترة حكم التيار المتأسلم، ولا بد من القضاء على ازدواجية المعايير بين ما يرخص للرجل وما يرخص للمرأة، فهم لا يرون المرأة كطفلة وإنما يرونها مصدراً للشهوات حتى وهى رضيعة، هذه التفسيرات تمثل إهانة للدين الحنيف، وهى التى خلقت التحرش الجنسى بالنساء وأضرت كثيراً بوحدة وتماسك الأسرة، وحرمت المجتمع من قدرات عظيمة تتمتع بها النساء. ■ ما أبرز النقاط داخل الخطاب الدينى التى تستوجب التصحيح؟ - هناك مبادئ وقيم جوهرية يجب أن تحرك جهود التصحيح، أولاً، الله خلقنا أحراراً متساوين فى الكرامة، ولذلك فإنه يتعين القضاء على أى تفسيرات تحط من كرامة الإنسان مهما كان وضعه، فليس من المقبول تفسير الدين الحنيف بما يبرر الحط من شأن أى إنسان أو تبرير أى شكل من أشكال العنف ضده، سواء كان غير مسلم أو طفلاً أو امرأة أو غيره، تجديد الخطاب الدينى يجب أن يركز على الجوهر وليس المظهر، الدين علاقة خاصة بين الإنسان وخالقه، والله وحده يحاسب البشر وليس لإنسان أن ينصّب نفسه حكماً على مدى تدين الآخرين، تجديد الخطاب الدينى يجب أن يقضى على التمييز فى التمتع بالحقوق التى كفلها الدستور بسبب الجنس أو الدين أو العرق أو الإعاقة أو المركز الاجتماعى أو السن، الأديان تستهدف صالح الإنسان، ولذلك فإنه من المهم أن يكون الخطاب الدينى دافعاً للتقدم وتحسين أوضاع المواطن، يحثه على الاجتهاد والابتكار وأن الإبداع هو الذى يحقق التقدم، لا يعقل أن نستسلم لمن يدعى أن ديناً عظيماً يقوم على التقليد وعلى مسلمات أو غيبيات تحرم مناقشتها، نحن نفاخر بأن الدين الإسلامى دين ودنيا، لذا يجب أن يتغير الخطاب الدينى كى يواكب العصر وينفتح على الآخر، وأن يحفز على التعقل والتفكير المنطقى، والأهم أن يحفز على التقدم والترقى، أيضاً نحتاج استعادة سماحة الدين الإسلامى ونبذ العنف والقتل وتصحيح الصورة الخاطئة عن الإسلام بأنه دين نُشر بحد السيف، المطالبة بتجديد الخطاب الدينى، من خطاب دينى يكرس الفرقة بين المواطنين ليس فقط بسبب الدين يعطى المسلمين حقوقاً ينكرها على غيرهم مثل المسيحيين ولكن يميز أيضاً بين المسلمين ويقسمهم درجات، هناك تفسيرات تضع المرأة فى مرتبة متدنية وهو أمر دفع المجتمع ثمنه غالياً، وإزالة التمييز ضد المرأة هى المحك، وهى التى ستكشف صدق التحرك لتجديد الخطاب الدينى، كما قال الرئيس عبدالفتاح السيسى نحتاج إلى ثورة فى الفكرة الإسلامى.[FirstQuote] ■ من المسئول عن تصحيح الخطاب الدينى تجاه المرأة؟ - المسئولية الرئيسية تقع على عاتق الدولة، باعتبارها مسئولة عن كفالة حقوق المواطنات والمواطنين، ومن المهم أن تضمن الدولة التزام كل الهيئات والمؤسسات بنفس سياسة الإصلاح، ومصر الآن تمر بمرحلة تاريخية توفر فرصة سانحة لإحداث تغيير، الرأى العالمى ناقم على التطرف والإرهاب باسم الدين، ويجب اغتنام الفرصة لتدعيم الدولة التى تحترم سيادة القانون والحقوق والحريات التى يكفلها، لا بد من إحياء الثقافة المصرية الأصيلة وتطهيرها مما علق بها من شوائب. ■ ما دور الأزهر فى تجديد الخطاب الدينى؟ - شيخ الأزهر الحالى يمثل أيضاً فرصة بحكم تعليمه وفكره، نأمل أن يلعب الأزهر دوراً ريادياً فى التطوير والتجديد، نحتاج لتطهير الأزهر من دعاة التخلف، والغلو، والتشدد، ولا بد من إتاحة مساحة لحرية الحوار، لم أكن من متابعى برنامج إسلام البحيرى ولكننى حزنت للحكم الصادر ضده وإيقاف برنامجه، نحتاج لحماية حرية الرأى والنقاش والحوار. ■ ما دور المؤسسات الوطنية والمجتمع المدنى فى تجديد الخطاب الدينى؟ - لا توجد مؤسسة قادرة بمفردها على إحداث التغيير المنشود بما فى ذلك الأزهر، نمر بمرحلة فارقة تنامى فيها الإرهاب بشكل يهدد الإنسانية، المواجهة الأمنية غير كافية، ومحاربة الإرهاب تبدأ بثورة ثقافية ضد الفكر التكفيرى، الأمر يتطلب جهداً مجتمعياً تتضافر من أجله كل المؤسسات التعليمية والإعلامية، والثقافية، المجتمع المدنى تأثيره أقوى وأبقى من قرارات فوقية للسلطة، يجب أن يقتنع المجتمع بالحاجة للتغيير والتضافر لتحقيقه. ■ ما رأيك فى الوثيقة التى وضعها الأزهر عن مكانة المرأة؟ - يجب أن نتذكر توقيت إصدار هذه الوثيقة، وضعت فى وقت اشتدت فيه الهجمة على المرأة، أعتقد أن الوقت حان لمراجعة هذه الوثيقة وتقويتها. ■ الرئيس السيسى دعا عدداً من المفكرين للاشتراك فى تجديد الخطاب، أين المرأة منهم على الرغم من أن أبرز المفاهيم المفخخة تتعلق بالمرأة؟ - إسهام المفكرين أمر بالغ الأهمية، ولا بد من إشراك المرأة، فالنساء نصف المجتمع، كما أن لدينا خبرات متميزة من النساء المثقفات، والمبدعات، والمفكرات فى مجالات متعددة، وثانياً لأنهن فى مقدمة ضحايا انحراف الخطاب الدينى. ■ هل تصويب بعض المفاهيم فى تجديد الخطاب الدينى يتعلق بتغير عدد من القوانين التى تخص النساء مثل قوانين الأحوال الشخصية؟ - من المؤكد، كل القوانين المصرية شملها التعديل والمراجعة والتطوير عبر العصور، الاستثناء الوحيد هو قوانين الأحوال الشخصية التى ظلت متأخرة كثيراً وتحمل غبناً كلف المجتمع والأسرة الكثير، والسبب أنها تضع المرأة فى مرتبة متدنية، إذا كانت موافقة المرأة شرطاً لصحة إتمام عقد الزواج، فكيف تسلب حقها فى إنهاء هذا الزواج؟ الخلع لا يمثل حلاً للمرأة الفقيرة، لأنه يتطلب رد المهر والتنازل عن كل حقوقها، مثال آخر: كيف يسمح لشخص أياً كان موقعه أن يستخدم الدين لتبرير زواج طفلة عمرها 5 سنوات إذا كانت سمينة؟ هذه وحشية. ■ ما الأجندة التى يمكن تنفيذها فى قضية ختان الإناث؟ - لقد قطعنا شوطاً طويلاً فى مناهضته، وأثبتنا أن تشويه الأعضاء التناسلية للنساء ليس مطلباً دينياً، وأن الرسول عليه السلام لم يختن بناته، وأن الأحاديث المتداولة غير صحيحة. وتمكنا من سن القانون رقم 136 لسنة 2008 المتضمن تجريم ختان الإناث، وهو إنجاز عظيم رغم ما أدخل عليه من تعديلات فى مجلس الشعب، وجهود محاربة هذه الجريمة تعرضت لنكسة خطيرة عام 2011، وخفتت تماماً مع صعود التيارات الإسلامية للحكم، إلا أنها بدأت الآن تسترد عافيتها وآمل أن تستعيد حيويتها ونشاطها، المطلوب دعم الأسر التى تريد نبذ هذه الممارسة الضارة، من خلال حملات توعية وتشديد الرقابة وتطبيق القانون على من يقوم بها، الحكم الذى أصدرته محكمة استئناف بنى سويف فى 26 يناير الماضى إثر وفاة الطفلة سهير الباتع خطوة مهمة أدعو الإعلام لاستعادة حماسه السابق للتوعية. ■ قضية الميراث من القضايا التى تحتاج إلى تجديد الخطاب الدينى؟ - نحتاج تطبيقاً أميناً لأحكام القرآن والدستور والقوانين ورفع الوعى بقيمة النساء. ■ كيف يمكن معالجة الإفراط والتشدد والغلو فى الخطاب الدينى من قبل حزب النور؟ - لا بد من تطبيق الدستور بكل حزم، والاهتمام بالتعليم ورفع الوعى لمواجهة الغلو والتطرف، الواقع أن من الأفكار ما يثير الخجل، والمواجهة الحقيقية تتمثل فى نشر ثقافة مناهضة لذلك الغلو تحمى الضعفاء من الوقوع ضحايا له. ■ البعض يعتبر المرأة أداة للترويج السياسى؟ - لقد قطع المجتمع الدولى شوطاً كبيراً لإقرار حقوق النساء وأصبحت الدول ملتزمة باحترام حد أدنى من حقوق المرأة، بل وبتقديم تقارير عن التقدم المحرز فى هذا الصدد، وأصبح تمكين النساء دليلاً على التقدم، هناك من يتظاهر بذلك ولا يفعل سوى الحديث عن حقوق النساء كوسيلة لتحسين الصورة، الأحزاب العلمانية فى مصر لم تختلف كثيراً عن الأحزاب الدينية فى نظرتها لتمكين النساء من حقوقها، مصر كلها مدينة لنسائها باستعادة الدولة المصرية، بشجاعتهن ودورهن فى ثورة 30 يونيو والتصويت على الدستور وانتخاب الرئيس السيسى، ولولا طوابير النساء الناخبات لما استعدنا مصر، وعلى الرغم من ذلك الأحزاب العلمانية والدينية على حد سواء لم توافق على النص فى الدستور على تمثيل المرأة فى البرلمان تمثيلاً عادلاً، القوة التصويتية للنساء لم تترجم بعد إلى قوة تفاوضية أو موقع فى دوائر اتخاذ القرار، الرئيس السيسى لم يفوت فرصة للإشادة بدور النساء واتخذ خطوات مهمة لترجمة هذه الإشادة بتعيين النساء فى مواقع مهمة.