أنوار مبهجة، زينة بألوان مختلفة، فوانيس مختلفة الأشكال والأحجام معلقة بين البيوت وأمام المحال، أطفال وشباب شارع «أرض اللواء» بفيصل، أدوا مهمتهم كما ينبغى، الكبار شاركوا فى الزينة بالتمويل، والصغار أعدوها بأيديهم وعلقوها، والفرحة عمت الجميع. غبريال فايز غبريال، وعواطف زكى إلياس، زوجان مسيحيان، لكنهما كانا جزءاً من هذا الطقس السنوى، سهرا حتى الفجر فى محل يمتلكانه فى الشارع نفسه، شاركا فى أعمال الزينة وشراء الفوانيس، وسعدا بفرحة الأطفال وهم يصفقون بعد إنارة الشارع بلمبات الزينة.
«رمضان بيحب الفرحة واللمة ويحب السهر، وأنا بحب أسهر فى الشارع لحد الصبح مع كل أصحاب المحلات اللى جنبى مسلمين ومسيحيين»، قالها «غبريال» الشهير بـ«عم مكرم»، أثناء جلوسه أمام محله هو وزوجته. بعد صلاة التراويح، يتقابل الجميع بالشارع، كباراً وصغاراً، نساء ورجالاً، لا تتوقف الأحاديث، حتى يسمع الجميع صوت المسحراتى، الذى اعتاد على المرور، بينما الناس سهارى.
«رمضان حلو جداً، مسلمين ومسيحين بيتحدوا مع بعض، جت علينا أيام كنا بنصوم صيام العدرا فى رمضان، والسنة دى قبل رمضان على طول كان صيام الرسل»، قالتها «عواطف»، مؤكدة أن عادة شراء الفوانيس والزينة وتعليقها فى المنطقة، لم يتخلوا عنها منذ سنوات طويلة.
«أم ياسين، أم ملك، وزين الخياط، وعم رمسيس وأولاده، وأم مصطفى وأم محمد، إحنا شلة بنسهر كل يوم فى رمضان فى الشارع، مفيش أحلى من الجيرة الحلوة ولمة الحبايب»، قالتها «عواطف» أم مينا، ثم تتذكر الحاج «أبو أنور» وابنه، اللذين ذهبا للعمرة، فطلبا منهما الدعاء لهم.
أما عم «غبريال» فلا تتوقف الأحاديث بينه وبين أصدقائه عبدالسلام محمود، وأبوراهب، وعم يوسف، يسهرون حتى الفجر، يؤكدون أن الدين لله والوطن للجميع، والعزومات بينهم لا تتوقف سواء على الفطار أو وقت السحور، فهو شهر الخير والبركة التى تحل على المنطقة بحسب عم «غبريال» وزوجته «عواطف».