يتمتع شهر رمضان بمكانته الخاصة في قلوب المسلمين في جميع دول العالم الإسلامي فهو شهر للرحمة والمغفرة والتوبة كما أنه الشهر الذي أنزل فيه القرآن الكريم ولذلك فإن المسلمين ينتظرونه بفارغ الصبر طوال العام، وتتنوع مظاهر الاحتفال بالشهر الفضيل في كل دولة إسلامية عن الأخرى فهي وإن كانت دول قد جمعها الإسلام إلا أنها تظل مختلفة عن بعضها في عاداتها، ففي تركيا يستقبل المسلمون شهر رمضان بالفرح والبهجة وتبادل التهاني كما هي العادة في كل الدول الإسلامية.
تتزيَّن مساجد مدينة إسطنبول بمآذنها العالية ويكتب عليها بالأضواء عبارات للترحيب بالشهر الفضيل كما يحرص الأتراك على أداء صلاة التراويح وقراءة القرآن فيقوم الرجال بتقسيم سور القرآن فيما بينهم ليقوم كل منهم بقراءة جزء معين وفق ما تيسر له وحينما ينتهون من ختم القرآن يذهبون معًا إلى المسجد لكي يقرأوا دعاء ختم القرآن وغالبًا ما يشاركهم إمام المسجد.
وأما عن مائدة الأفطار التركية فيبدأ الأتراك إفطارهم بتناول التمر والذي تكاد لا تراه هناك إلا في شهر رمضان أو الزيتون أو الجبنة بأنواعها قبل تناول الطعام وبعدها يتوجَّه البعض لأداء صلاة المغرب أولًا ثم يعود لمائدة الأفطار أو يكمل إفطاره ثم يقوم لأداء الصلاة، ويعد طبق الشوربة من الأطباق الرئيسية على مائدة الأفطار التركية، ومن أشهر الأكلات التركية فطائر "البيدا" وهي عبارة عن فطائر أو خبز خاص برمضان فقط ويباع بسعر أغلى من الخبز العادي، أما عن الحلويات فهناك الجلاش والبقلاوة والكنافة وهم أشهر أنواع الحلويات التي يقبل عليها الأتراك في رمضان.
ومن أشهر العادات عند الأتراك في رمضان زيارة جامع الخرقة الشريفة بحي الفاتح بإسطنبول لمشاهدة الخرقة الشريفة التي أهداها الرسول (ص) إلى أوس القرني وقام بنقلها السلطان سليم من الحجاز لإسطنبول أثناء حكمه الدول العثمانية وغالبًا ما يصاحب تلك العادة إقامة سوق حول الجامع لبيع الكتب والهدايا، كما يتميز الأتراك في هذا الشهر بكثرة الموالد ففي كل بيت ومسجد مولد، وقد تقام في الحي الواحد عشرات الموالد التي يمدح فيها النبي (ص).