لم يكد يخرج من مأزق ضريبة الأرباح الرأسمالية على البورصة، حتى دخل فى متاهات الموازنة العامة للدولة للعام المالى 2015/2016، التى أقرتها الحكومة فى غفلة من الجميع، وفى اليوم الأول من شهر رمضان، مع أن موعد إقرارها القانونى فى الأول من أبريل من كل عام.
لم تنتهِ معاناة هانى قدرى دميان، وزير المالية، منذ توليه حقيبة الوزارة فى عهد حكومة إبراهيم محلب الأولى، لكنه واجه العديد من «الأزمات»، ودخل العديد من «المتاهات» التى فرضتها عليه الظروف، أو التى كان هو نفسه سبباً رئيسياً فى صنعها.
بعد «الصدمة» التى تلقاها «دميان» عقب إعلان المهندس إبراهيم محلب رئيس مجلس الوزراء منذ أسابيع تأجيل تطبيق الضريبة على البورصة لمدة عامين، التى كانت مفاجأة مباغته لـ«دميان» أدت إلى خسارته لمعركته التى استمرت عدة أشهر مع مستثمرى البورصة. بعد ذلك غاب الوزير عن الأضواء وانخرط فى إعداد الموازنة العامة للدولة التى تأخرت كثيراً، حيث ينص الدستور على ضرورة إقرارها قبل بدء العمل بها بـ90 يوماً، وعاد الوزير إلى دائرة الضوء مرة أخرى بعد قضية ضريبة البورصة لمواجهة الغضب الشعبى والحكومى الناتج عن تأخر الموازنة الجديدة.
أمس الأول خرجت أخيراً الموازنة الجديدة إلى النور بعد مخاض عسير، لكنها لم تخرج بالشكل المتوقع والذى كان ينتظره الجميع بعد هذا التأخير الكبير، فعجز الموازنة الذى حددته الموازنة الجديدة بنحو 9.9% من الناتج القومى، الذى لا يتوافق مع الخطة الحكومية التى كان كل وزير من المجموعة الاقتصادية يصرح بها بين الحين والآخر، بأنها ستخفض نسبة عجز الموازنة العامة للدولة 7 أو 8% خلال سنوات قليلة.
كما أن الاستحقاقات الدستورية الخاصة بمخصصات التعليم والصحة فى الموازنة، أو ما يعادل 3% من الناتج القومى الإجمالى، لم تتحقق، ليدخل وزير المالية فى متاهة جديدة خاصة بموازنة تلاحقها شبهة عدم الدستورية واحتمالية رفضها من مؤسسة الرئاسة.
منذ تولى «دميان» حقيبة وزارة المالية وهو يتبع خطى أستاذه يوسف بطرس غالى، لا هم له سوى تقليص عجز الموازنة المتفاقم.. يلتفت يميناً فلا يجد سوى «لوغاريتمات الدعم»، ويساراً فلا يجد سوى حد أدنى للأجور لا يعلم كيف يتم تمويله. لا سبيل أمامه سوى الضرائب، كانت أولاها الضريبة العقارية التى أعدها يوسف بطرس غالى ونفذها هو، وثانيتها ضريبة القيمة المضافة التى باتت فى علم الغيب حتى اليوم، وثالثتها ضريبة الدخل المرتفع.
يعترف هانى قدرى دميان، أبرز مساعدى وزير المالية الأسبق الدكتور يوسف بطرس غالى، بأن ثمة خللاً فى المنظومة الضريبية بأكملها، غير أنه لا يشرح كيف سيصلح هذا المرض المزمن.