شكواهم المستمرة لم يسمعها أحد، لتنتظرهم المساءلة والعقاب فى نهاية الطريق، جزاءً عن خطأ لم تقترفه أيديهم، الفريق الطبى بمستشفى كفر الزيات العام، من مدير مستشفى لأطباء لطاقم تمريض، قرر الخروج من تلك الدائرة، ولو على حساب مالهم الخاص، شراء بدل تالف ومستهلك بعد نفاد الكميات المحددة فى مخازن وزارة الصحة كان الحل للنجاة من عقوبة قد تأتيهم فجأة دون سابق إنذار. «تم تغيير كالونات الأبواب بـ180 جنيه، وبالتالى اتفقنا نجمع 10 جنيه من كل واحد، إضافة لـ6 جنيه أعمال صيانة، و4 جنيه لشراء ملايات وتقفيل العهدة»، عبارات موجزة دوّنها طاقم تمريض مستشفى كفر الزيات العام على ورقة بخط أيديهم على أحد الجدران بساحة الاستقبال، لم تكن المرة الأولى وليست الأخيرة، بحسب د. محمد بيومى، إخصائى القلب والأوعية الدموية بالمستشفى، خشية الجزاءات المستمرة، كانت تلك الطريقة الوحيدة لتأمين أنفسهم «المشكلة إن أى حاجة فى المستشفى عهدة على الممرضين، والحاجة اللى بتضيع أو اللى عمرها الافتراضى بيخلص هما اللى بيسددوا تمنها، واتفقنا نساعدهم لأننا فريق واحد»، الطبيب الثلاثينى لم يجبره أحد على تقديم المساعدة والتبرع «احنا بنعمل كده أولاً عشان ميتحاسبوش دون ذنب، وكمان عشان المريض يلاقى خدمة نضيفة لأن هو مالوش ذنب بمشاكلنا». «المخزن فاضى» الرد الذى يتلقاه «بيومى» وزملاؤه من الأطباء والتمريض فى كل مرة يعترض فيها على شراء لوازم المستشفى من نفقاتهم الخاصة من أصغر عامل حتى مدير المستشفى، مضيفاً «النهارده دفعنا 180 جنيه، بكرة هنبيع هدومنا، لازم ميزانية وزارة الصحة تتعدل».
بالرغم من الأزمة التى يعانيها د. أيمن الملاح، مدير مستشفى كفر الزيات العام، من الطرفين، الأول مخازن وزارة الصحة التى تخطره بنفاد الكمية فى كل مرة يطالب بالحصة الشهرية للمستشفى، والثانى العاملون وسوء ترشيدهم لاستخدام المعدات الطبية، إلا أنه يحاول جاهداً ظهور المستشفى بالمستوى اللائق مهما كلفه الأمر: «هنعمل إيه؟ المهم إننا نكون فى مكان نضيف يستقبل المريض بخدمة لائقة، واحنا بنتبلغ بنفاد كمية الملايات أو غيرها من المعدات قصيرة الأجل فى نفس اليوم اللى بنطلب فيه طلبية جديدة، والمفروض إن أى مستشفى يملك احتياطى لمدة 3 أشهر لكن احنا بنتعامل بالشهر».