موازنة الدولة بالتحليل والأرقام: محاولة جديدة لـ"سد العجز"
بعد تأخر دام أكثر من 62 يوماً على الموعد الذى حدده الدستور للإعلان عن موازنة العام المالى الجديد فى نهاية مارس من كل عام، أفرجت الحكومة عن الموازنة الجديدة للعام المالى 2015/2016 بعد فترة طويلة من الإعداد شابها الكثير من الغموض، إضافة إلى الكثير من الاختلافات حول بنودها بين وزراء المجموعة الاقتصادية. خرجت الموازنة فى اليوم الأول من شهر رمضان وقبيل سويعات قليلة من مدفع الإفطار. أقرت الحكومة الموازنة بعد مخاض صعب، إلا أنها ما زالت أمامها مهمة صعبة، وهى موافقة مؤسسة الرئاسة على الموازنة بشكلها النهائى مع وجود العديد من التخوفات من قبَل خبراء الاقتصاد والمتابعين من إمكانية إعادتها من قبَل الرئاسة إلى مجلس الوزراء مرة أخرى، خاصة أن الاستحقاقات الدستورية فيما يخص تحديد نسب الإنفاق على الصحة والتعليم والبحث العلمى من إجمالى الناتج القومى، وعلى الرغم من زيادتها بنسب أكبر مقارنة بالعام المالى 2014/2015، فإنها لم تصل بعد للنسب التى نص عليها الدستور. أصدرت الحكومة الموازنة الجديدة فى وقت صعب (أول يوم رمضان وقبيل الإفطار بسويعات) دون الاهتمام بالرأى العام وحق المجتمع فى إجراء حوار مجتمعى عن الموازنة بصورتها النهائية أو المطالبة بإجراء أى تغيرات على شكل الموازنة الجديدة كما كفل لهم الدستور الذى صوّتوا عليه، لتكرر الحكومة الحالية، خاصة وزارة المالية، خطأها العام الماضى فى إصدار الشكل النهائى للموازنة قبل العمل بها بأيام معدودة، وفى الوقت الذى يرى فيه عدد من الخبراء الاقتصاديين أن هناك غضباً رئاسياً بسبب مشروع الموازنة الجديدة فيما يتعلق ببنود الصحة والتعليم والبحث العلمى نظراً لعدم تحقيقها لما نص عليه الدستور، توقع هؤلاء قيام مؤسسة الرئاسة بإعادة الموازنة مرة أخرى إلى مجلس الوزراء كما سبق فى العام المالى الماضى.