توقعات بإعادة "الموازنة" لمجلس الوزراء بسبب ارتفاع العجز
توقع عدد من خبراء الاقتصاد أن تضع الرئاسة ملاحظات عدة على موازنة العام المالى الجديد 2015 /2016، التى أقرتها الحكومة مساء أمس الأول، بعد تأخر كبير وإعادتها مرة أخرى للحكومة بسبب ارتفاع عجز الموازنة وعدم الالتزام بالاستحقاقات التى نص عليها الدستور الجديد بتخصيص 3% من الناتج القومى الإجمالى للصحة والتعليم، إضافة إلى عدم ضم الصناديق الخاصة للحساب الموحد للموازنة العامة للدولة.
قال الدكتور عبدالخالق فاروق، رئيس مركز النيل للدراسات الاقتصادية، إن التوقعات التى وضعتها وزارة المالية فى الموازنة الجديدة بالوصول بنسبة العجز إلى 9٫9% بنهاية العام المالى المقبل هو تفاؤل مبالغ فيه، إذ إن المؤشرات الاقتصادية خلال العام المالى الجديد فى مجملها وإن كانت جيدة إلا أنها لازالت تحمل مخاطرة عالية، خاصة أن الاقتصاد المصرى لا يزال فى عنق الزجاجة، مشيراً إلى أن الموازنة تبنى طموحاتها على التقديرات الخاصة بالأعوام الماضية ولا تتم وفق رؤية وزير المالية لأنها تصطدم دوماً بالواقع.
وأضاف فاروق أن إعداد الموازنة لا يزال يعتمد على الأساليب القديمة وتُبنى تقديراتها على أسس واحدة وليس لديها أى فرص جديدة للخروج من دائرة الإنفاق الحتمى على الصحة والتعليم وغيرهما من أوجه الإنفاق الملتزمة بها الدولة.
وأشار إلى أن ما اعتمدت عليه خطط الحكومة لخفض العجز والمبنى على زيادة الإيرادات العامة بناء على توسيع قاعدة المجتمع الضريبى، خطط غير واقعية، كما أثبت الواقع خلال الأعوام المالية الماضية.
ويرى ياسر محارم، أمين عام جمعية الضرائب المصرية، أن ما توقعته الحكومة فى الموازنة الجديدة من إمكانية تحقيق إيرادات ضريبية بنحو 407 مليارات «أمر غير واقعى» وفيه قدر كبير من التفاؤل غير المحسوب، على حد وصفه. وأبدى «محارم» تخوفه من أن تنتهج وزارة المالية أسلوب التشديد فى تحصيل الضرائب للوصول إلى ما تستهدفه من هذه القيمة المبالغ فيها، وناشد وزارة المالية استخدام أداة الضرائب لزيادة إيراداتها بشىء من الحكمة واستخدام أدوات غير تقليدية، ومنها العمل على ضم القطاع الاقتصادى غير الرسمى إلى الرسمى من خلال إعطاء حوافز لهذا القطاع للانضمام للقطاع الرسمى لزيادة حصيلتها تدريجياً.
من جانبها قالت الدكتورة علياء المهدى، الخبيرة الاقتصادية، إن تقدير مشروع الموازنة العامة الجديدة العجز بنسبة 9٫9% جاء مرتفعاً على عكس المتوقع، نظراً لانخفاض سعر البترول عالمياً وعلى عكس خطة الحكومة بخفضه على مدار الـ5 سنوات المقبلة ليصل إلى 8%. وتوقعت المهدى أن تؤدى الخطط الحكومية لتنشيط الإيرادات خلال العام المقبل إلى خفض نسبة العجز بشكل طفيف مشيرة إلى ضرورة عمل وزارة المالية على إصدار تشريعات قوية تستطيع تحصيل الإيرادات الضريبية لزيادة الدخل ومن ثم خفض العجز. وأكد هانى قدرى دميان، وزير المالية، عقب إقرار مشروع الموازنة العامة، أن تحدى الميزانية كبير وتنفيذها ليس بالأمر السهل ولكنه ضرورى ومهم، موضحاً أن الموازنة موجهة بشكل كبير للفئات الأقل دخلاً، كما تعطى حماية حقيقة لهم، مع الاتجاه للفئات الأولى بالرعاية، وقال إن الموازنة تعمل على تحسين البرامج التى تمس الحياة اليومية للمواطن المصرى، وسيكون لتلك البرامج تمويل من إسكان وغيرها.
وقال إن الوزارات ستعمل فى إطار تلك الموازنة على تحسين مستوى الخدمات، مشيراً إلى أن الموازنة تتمتع بتنوع مصادر النمو، وكلما زاد التنوع فى مصادر النمو نرى استقراراً فى النشاط الاقتصادى، ونرى تحسناً فى جميع المجالات وزيارة فى السياحة الوافدة لمصر.