بعدما تكلفت عناء ومشقة الرحلة بين الخصوص والوايلى، عادت «غالية جمعة» السيدة العجوز تجر أذيال الخيبة، بعدما رفض بقال التموين إعطاءها حصتها التموينية، مرجئاً تسليمها حقها لموعد آخر، لعدم امتلاكها بطاقة تموينية، وتقول عن معاناتها: «بقالى تمن شهور رايحة جاية على مكتب التموين وكل مرة يقولوا لى تعالى بعد شهر»، لم يختلف حالها عن الكثير من الواقفين أمام محل بقالة «عم وائل»، الذى يؤكد أن أكثر من 80٪ من المترددين عليه لم يتسلموا بطاقات التموين الذكية حتى الآن.
وقفت «غالية» تشكو همها من عدم تسلمها بطاقة التموين الذكية بعد مرور شهر من وقفة رئيس الوزراء إبراهيم محلب فى مواجهة رئيس مكتب تموين الوايلى، يطالب بتحديد موعد لسيدة أخرى جاءت للمكتب تطلب فيه تسلم بطاقتها التموينية أثناء زيارته المفاجئة وتشكو نفس الشكوى، وظل «محلب» يخطب ويطالب الرجل رئيس المكتب بحق السيدة: «سهّر ناس 24 ساعة عشان تسلم الناس بطاقاتها.. الناس ملهاش ذنب»، وظل يكرر كلماته على الرجل: «إديها ميعاد، قول لها ميعاد»، وما كان من الرجل إلا أن قال: «حاضر يا فندم».
الموعد الذى طالبه به محلب لتسليم البطاقات، تحدد بدل المرة عشر مرات، لألف من أبناء الوايلى. تقول «غالية»، مؤكدة أنها «دايخة» وراء وعود مكتب التموين لتسليم البطاقة، التى تأمل أن ترحمها من «مشوارها الطويل» من منزلها القديم فى الوايلى، حيث يستقر المكتب التابعة له بطاقتها القديمة وبقال الصرف، إلى محل إقامتها الحالى فى الخصوص، حيث إن البطاقة الجديدة لا تشترط الصرف من محل الإقامة المقيد بالبطاقة: «لو معايا بطاقة هقدر أصرف من أى حتة.. ومقدمة عليها بقالى سبع شهور.. وكل ماروح للمكتب يقولوا لى الشهر الجاى».
وتقول «غالية» إنهم طالبوها بدفع حوالة بريدية، ولكن ورغم استيفائها كافة الشروط وقيامها بكافة الإجراءات التى طلبها منها المكتب لكنها لم تحصل على بطاقتها، مشيرة إلى زيارة إبراهيم محلب رئيس الوزراء للمكتب قائلة: «عرفنا إنه جه ودخل المكتب بس مفيش حاجة اتغيرت»، وتستطرد: «وآدينا دايخين عليها.. ومش عارفين نعمل إيه». لا يختلف حال «غالية» عن رفيقتها فى صف صرف المواد الغذائية التموينية «هويدا مختار»، التى تقول إنها قدمت على البطاقة منذ 3 سنوات، ولكن لم تحصل عليها حتى الآن «وكل مرة يقولوا لنا النهارده بكرة.. النهارده بكرة»، والمرة الأخيرة لها هناك ظلت أربع ساعات فى انتظار البطاقة ولكنها فى النهاية كانت الجملة المعهودة فى انتظارها: «فوتوا علينا بكرة».[FirstQuote]
يصيح «محمد بكر» بصوت عالٍ وسط جموع الواقفين لتسلم موادهم الغذائية قائلاً: «تلات سنين يا ناس ومش عارف استلم البطاقة»، كانت تلك الصيحات باللهجة الصعيدية لسان حاله بعدما أرجأ البقال تسليمه البطاقة التموينية لموعد آخر «عشان أنا لسه معايا البطاقة الورق.. وهو بيسلم دلوقتى بتوع البطاقة الذكية»، ويؤكد أنه يحاول الحصول على تلك البطاقة ولكن محاولته لا تجدى نفعاً «كل شوية يطلعوا بحجة جديدة، مرة البطاقات اتسرقت، ومرة لسه ماجتش من الوزارة وكل مرة بحجة شكل».
بجبينه المقطب، وملامحه العابسة، يقول «بكر» إنهم دائماً ما يسمعون إشاعات عن البطاقات، ولكن لا يعرف أحد الحقيقة، ولكن يستبعد سرقتها، ويتهم بعض العاملين فى مكتب التموين بالتلكؤ فى تسليم تلك البطاقات للاستفادة منها، ويؤكد أن زيارة محلب لم تغير من الأمر شيئاً: «أنا بتكلم باللى بشوفه قدام عينى»، ويستطرد: «ياريت يشتغلوا بضمير»، مشيراً إلى أنه يقضى الساعات يومياً أمام مكتب التموين لاستلام البطاقة: «نفضل واقفين بالساعات قدام مكتب التموين ولا أكننا كلاب مستنيين عضمة من الحكومة».
يقول وائل شتا «بقال» إن عدم تسليم البطاقات الذكية هو الأزمة فى عدم تسليم البطاقات الذكية الأزمة الوحيدة التى يعانى منها أهالى الوايلى، ولكن يشير إلى تصريحات خرجت من المسئول عن التموين بتوافر أكثر من 80 سلعة تموينية، فى حين أنهم لم يتسلموا سوى تسع سلع فقط.