سميرة "ملكة الأباجورات": أعمالى مازالت فى قصور الرؤساء
«ملكة أباجورات مصر»، هكذا لُقبت «سميرة» بين زبائنها وذاع صيتها فى منطقة وسط البلد، فتجدها مرتدية بدلتها الزرقاء ونظارتها السميكة، وتجلس طويلاً حتى تنتهى من تطريز الأباجورة، ورغم مرور 60 عاماً على بداية دخولها هذا المجال، فلا تزال تحتفظ باللافتة المكتوبة على واجهة المحل بالخط الأحمر «أباجورات حسب الطلب». تعلمت سميرة صنع الأباجورات على يد سيدة أرمينية تدعى «آنا هيج» فى نهاية الأربعينات، عندما كانت فى السابعة من عمرها، فتقول: «واحدة جارة والدتى قالت لى تعالى اشغلى وقتك واصنعى أباجورات عند الست آنا ومن ساعتها وأنا مبطلتش».
«آنا هيج» بحسب سميرة كانت ملكة صناعة الأباجورات فى مصر فى الأربعينات، وتسكن فى ميدان سليمان باشا، وتأثرها الشديد بها دفعها إلى اتخاذ قرار بترك التعليم: «قلت لوالدتى أنا هسيب المدرسة واشتغل فى الأباجورات».
15 قرشاً فى الأسبوع كان مرتب «سميرة» وكانت تدخره، فتضحك وهى تحكى إحدى طرائفها عن المرتب: «ساعات كنت بحوش وأروح أشترى دهب بالتقسيط، كنت بدفع ربع جنيه فى الأسبوع لصاحب المحل، واشترى 6 غوايش الواحدة بـ6 جنيه على أيامنا».
«الطيور على أشكالها تقع» مثل شعبى ينطبق على حال «سميرة»، فزوجها كان يعمل أيضاً فى مجال صناعة الأباجورات بأحد محلات اليهود ويدعى «موريس»، وعندما تقابلا قررا الزواج والاستمرار فى نشاطهما، ولكن من خلال محل خاص بهما.
«خلفنا 5 أبناء كلهم خريجو كليات القمة، طب وهندسة وفنون جميلة، ورفضوا يشتغلوا فى الأباجورات»، تقولها سميرة التى تصف نفسها بصانعة أباجورات رؤساء مصر، بدءاً من جمال عبدالناصر وحتى حسنى مبارك، كما تولت تزيين منازل أبنائهم جميعاً: «صنعت أباجورات لأولاد عبدالناصر وبنات السادات وجمال وعلاء مبارك، وعمرى ما غليت عليهم الأسعار».