مدججون بالأسلحة على دبابات أمريكية وسيارات "هامر" سرقت من الجيش العراقي، يتجوَّل العشرات من عناصر تنظيم "داعش" الإرهابي في عاصمة دولتهم "الرقة"، بينما تغلق "الشرطة الدينية" محالًا تجارية بتهمة بيع أشياء مخالفة للشريعة، وتجلد آخر بتهمة شرب الخمر، وترمي ثالثًا من فوق مبنى مرتفع بحجة إقامة شرع الله، وهو الوضع الذي تشهده المدينة السورية التي يسكنها أكثر من ربع مليون نسمة، منذ فجر يوم الرابع والعشرين من شهر أغسطس من عام 2014، عندما انسحب آخر جندي سوري من المدينة.
في هذه الأجواء يُقبل شهر رمضان الكريم على المدينة السورية الواقعة تحت القبضة الحديدية للتنظيم الإرهابي، لتغيب عن المدينة أغلب ملامح الاحتفال والبهجة بالشهر المبارك، تحت بند أن هذه الاحتفالات بدعة لم تكن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، أو صحابته، بحسب ما يرويه "ع.ف" أحد النشطاء في مدينة الرقة خلال حديثه لـ"الوطن".
"الوضع متوتر جدًا في المدينة، هناك اشتباكات لا تنقطع في ريف الرقة"، هكذا تستقبل المدينة شهر رمضان الكريم، كما يؤكد "ع.ف" الذي رفض ذكر اسمه خوفًا من ملاحقة عناصر تنظيم داعش الإرهابي له فبدلًا من أصوات الألعاب النارية، سيكون هناك أصوات انفجارات لا تنقطع، وبدلًا من أضواء الفوانيس ستكون هناك أضواء سيارات الإسعاف التي تنقل المصابين في الاشتباكات التي لا تتوقف في ريف المدينة.
"رمضان راح يكون صعب هذا الشهر".. بتلك الكلمات يؤكد الناشط في مدينة الرقة وأحد سكانها، المعاناة التي تنتظرهم في شهر رمضان، فلا توجد كهرباء، والمياه قليلة جدًا ونادرة الوجود، والوضع الأمني صعب، وكل من يخالف تعليمات التنظيم الإرهابي، يحبس داخل قفص حديدي في المدينة أو ريفها.
السلع الغذائية كما يروي الناشط السوري، متوفرة لكن بشكل قليل وهناك أزمة تعاني منها الرقة، كما أن تنظيم "داعش" يفرض على الأهالي أن يصلوا جماعة ويغلقوا محالهم التجارية عند سماع الأذان، فيما غابت كل مظاهر الاحتفال مثل تعليق الزينة والفوانيس، التي يعتبرها بعض عناصر التنظيم الإرهابي بدعة.