علماء الأزهر والإفتاء: لحوم "الحمير" حرام

كتب: وائل فايز

علماء الأزهر والإفتاء: لحوم "الحمير" حرام

علماء الأزهر والإفتاء: لحوم "الحمير" حرام

رفض علماء الأزهر والإفتاء، تصريحات حسين منصور، رئيس وحدة «سلامة الغذاء» بوزارة الصناعة والتجارة، فى حواره أمس لـ«الوطن»، والتى أكد فيها أنه لا توجد لحوم «حلال» فى مصر، وأن عمليات ذبح الحيوانات لا تتم وفق الشريعة الإسلامية فى مصر، وأن لحوم الحمير سليمة صحياً لو تم اتباع الإجراءات الصحية فى تجهيزها، مؤكدين أن أكل لحوم «الحمير»، محرم شرعاً، وأن عمليات الذبح للحيوانات فى المجازر والمحلات تجرى وفق الشريعة. من جانبه، قال الشيخ محمد زكى، أمين اللجنة العليا للدعوة بالأزهر، إن تلك التصريحات تأتى من باب التشكيك وإثارة البلبلة والافتئات على الشرع، متسائلاً: إذا كانت مصر لا تذبح وفق الشريعة الإسلامية، فمن الذى يذبح طبقاً للشريعة؟ داعياً إلى عدم الالتفات لمثل هذه الأقاويل لأنها تدخل تحت بند الشذوذ والخزعبلات، ومحاولة لفت الأنظار، بالإضافة إلى استباحة الفتوى دون علم. وأشار «زكى»، إلى أن التلويح بإباحة أكل لحوم «الحمير» مخالف للشرع، وأنه لا بد من التصدى لتلك الخزعبلات التى لا طائل من ورائها سوى شهرة زائفة. وقال الدكتور أحمد عجيبة، الأمين العام للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، إن تلك التصريحات ما هى إلا زوبعة فى فنجان، وتهدف للترويج لفكر معين ولفت الأنظار، مؤكداً أن ما طرحه رئيس وحدة سلامة الغذاء غير صحيح ومبالغ فيه، مشيراً إلى أن عملية الذبح فى مصر تتم وفق الشريعة الإسلامية. وأكد الدكتور محمود مهنا، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر، أن الذبح فى مصر يتم طبقاً للشريعة وذلك رأفة ورحمة بالحيوان، وأنه لا داعى للافتئات من قبل البعض بهدف الشهرة أو تحقيق مآرب دنيوية، مؤكداً أن ادعاء أن مصر لا تذبح على الشريعة، «كلام فارغ»، ولا ينبغى إعارته أى اهتمام، لأن هناك من يريد أن يشغل البلاد عن قضاياها الأساسية فى أمور هامشية، مؤكداً أن ذبح الحيوانات يكون بقطع الأوداج وما يترتب عليه الحياة، وأما الأبل فيكون النحر فى العنق. وأشار «مهنا» إلى أن الإسلام عندما أباح ذبح الحيوان، فاشترط عدة شروط حتى تتحقق الرحمة بالحيوان فالرسول عليه الصلاة والسلام أوصى بالإحسان فى كل شىء، وقال رسول الله: «إن الله كتب الإحسان على كل شىء، فاذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحـد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته». وقال الشيخ على أبوالحسن، مستشار شيخ الأزهر سابقاً، إن هناك آداباً عامة نلتزم بها فى عملية الذبح، وهى أن نسقى الحيوان، ولا نذبحه أمام آخر، ونريحه على ظهره، وأن يكون الذبح فى الحلقوم، والله تعالى يقول: «وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ»، ولو ذبح جزار مسلم الذبيحة دون ذكر اسم الله فلا بأس، لأن اسم الله مطبوع فى قلب كل مسلم فى كل وقت وحين، وإذا أكل المسلم ذبيحة دون أن يعرف مصدر ذبحها، فعليه أن يسمى الله قبل أن يأكل. وقال الدكتور محمد الشحات الجندى، عضو مجمع البحوث الإسلامية، إن ذبح الحيوانات فى مصر يتم وفقاً لضوابط يراعى فيها الرفق بالحيوان، لأن هناك قاعدة شرعية تحكم هذا الذبح، مضيفاً أن النبى عليه الصلاة والسلام علمنا الرفق بالحيوان، وعندما أراد الذبح بيده الشريفة الأضحية، قام بحد الشفرة حتى لا يؤلم الحيوان، ثم وضع المذبوح برفق على الأرض فى مكان نظيف وصحى، وهو يعلمنا بذلك اتباع قواعد وأسس ينبغى اتباعها بدقة ولا يجوز إساءة المسلم معاملة الحيوان أو أن يمارس ما يؤدى إلى ألم له أو تعذيبه، لأن هذا محرم شرعاً. وأشار «الجندى» إلى وجود بعض الممارسات الفردية فى ذبح الحيوان فى مصر، وهى بعيدة عن الشريعة السمحة، وتشكل سلوكاً خاطئاً، مشدداً على أن الإسلام وضع الضوابط لاحترام حقوق الحيوان، معتبراً أن كل عمل ينافى الرفق بالحيوان أو التعامل معه بما لا يناسب الرحمة أو تعذيبه يعد عملاً آثماً مجرماً، لافتاً إلى أن الشارع رخص أكل ذبيحة غير المسلم. وأشار إلى أن التسمية على الحيوان أثناء الذبح سنة، وليست شرطاً فى صحة الذبح عند الشافعية وعند الحنابلة، فلا يضر عدم ذكرها أصلاً إذا كان الذابح مسلماً أو كتابياً. ورفض عضو مجمع البحوث الإسلامية، مسألة أكل لحوم «الحمير» بدعوى أنها صحية، مؤكداً أن هذا مناف لحديث الرسول عليه الصلاة والسلام فى تحريمها، وبالتالى المسألة لا تقبل النقاش. من جانبها، أكدت دار الإفتاء حرمة ذبح الحمير للاستخدام الآدمى، مشيرة إلى أن الأصل فى الحمر الأهلية أنه لا يجوز أكلها ولا ذبحها، وهو ما يؤيد قرار وزارة الصحة رقم (517) لسنة 1986م، بشأن ذبح الحيوانات وتجارة اللحوم، فى مادته الثالثة. وأكد الشيخ فوزى الزفزاف، عضو مجمع البحوث الإسلامية، أن الذبح له شروط معينة تتمثل فى قطع عروق معينة مع مراعاة آداب الذبح المتمثلة فى عدم تعذيب الحيوان، أو ذبحه أمام حيوان آخر، مشيراً إلى أن رسول الله «ص» رأى رجلاً يذبح شاة أمام أختها، فقال له: «هلا حجبتها عن أختها، أتريد أن تميتها مرتين». وأشار «الزفزاف» إلى أهمية اتباع آداب الذبح، وأنه فى حالة عدم الالتزام بها فلا يعنى ذلك أن عملية الذبح لا تتم وفق الشريعة. من جانبه، أكدت الإفتاء أنها اعتمدت ذلك عبر عقود مختلفة؛ بدءاً من الدكتور محمد سيد طنطاوى، «فى فتوى رقم 180، وفتوى رقم 389 لسنة 1992م»، مروراً بالدكتور أحمد الطيب، «فى فتوى رقم 202 لسنة 2002»، وانتهاءً بالدكتور شوقى علَّام فى الرد على خطاب الهيئة العامة للخدمات البيطرية الصادر بتاريخ 16/ 1/ 2014، حيث أفتَوْا جميعاً بحرمة ذبح الحمير للاستخدام الآدمى. وأضافت: استدل جميع المفتين بما ورد فى الصحيحين «أن النبى صلى الله عليه وسلم نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية»، موضحاً أن الإمام النووى قال فى كتابه المجموع (9/6): «لحم الحمر الأهلية حرام عندنا، وبه قال جماهير العلماء من السلف والخلف، وأشار إلى قول الخطابى إن «هذا هو قول عامة العلماء».