بالصور| بعد كثرة الاستغاثات.. شبح الإهمال يخيم على آثار مصر
تراث ثقافي وحضاري عريق تتمتع مصر بهما، حيث لو وجدا في أي مكان بالعالم لحظيا بالعناية والاهتمام، إلا أن حوادث الإهمال التي تتعرض لها هذه الأماكن التراثية ما زالت تتكرر يومًا بعد يوم، ليصبح الإهمال بمثابة شبح يهدده ما ينذر بكارثة للحضارة الإنسانية كلها، ومن تلك الحوادث:
مسجد بيبرس الخياط:
مسجد بيبرس الخياط
أطلق أهالي منطقة الدرب الأحمر التي يقع بها المسجد كثير من النداءات والاستغاثات إلى جانب إمام المسجد والمهتمين بالآثار منذ عام 2004، للمطالبة بترميم المسجد وإنقاذه من الانهيار، لكن لم تلق كل تلك المحاولات أي صدى سوى استمرار تبادل الاتهامات الخاصة بالمسؤولية عن عملية الترميم بين وزارة الأوقاف ووزارة الآثار إلى أن انهار سقف المسجد الأثري في النهاية.
وترجع معاناة مسجد بيبرس من الإهمال منذ عام 1884 حينما سقطت مئذنته، ولم يعاد بناؤها لتستمر بعد ذلك مع تعرضه لزلزال 1992، والذي تأثر به بشدة لتعلو المطالبات بترميمه و لكن دون فائدة تذكر.
ويعود تاريخ بناء المسجد إلى أواخر حكم دولة المماليك البرجية، حيث قام ببناه بيبرس عبدالله بن عبدالكريم، الشهير بـ بيبرس الخياط، وهو أحد أقارب السلطان الغوري، وسمي بالخياط لأنه كان الخياط الخاص بالسلطان وعند بنائه للمسجد ألحق به ضريحًا تعلوه قبة.
منزل أحمد رامي:
منزل أحمد رامي
منزل أحمد رامي بعد الهدم
ولم يقتصر إهمال الأمكان الأثرية في مصر علي الآثار الإسلامية بل امتد ليشمل بعض الأماكن التراثية المميزة في تاريخ مصر المعاصر حيث شهد عام 2015 هدم منزل الشاعر الكبير أحمد رامي، ذلك المنزل الذي كان شاهدًا على جزء مهم من تاريخ الموسيقي المصرية بل العربية ككل، فبدلا من أن تصنع منه وزارة الآثار متحفًا تزوره الأجيال هدمته علمًا بأنه موثق بالجهاز القومي للتنسيق الحضاري بإعتباره مكانًا أثريًا.
تعود بداية قصة هدم المنزل الأثري القائم بحدائق القبة إلى عام 2007 حيث افتقر المبنى للعناية والاهتمام والترميم سواء من قبل وزارة الآثار أو محافظة القاهرة، ليصبح المبنى مأوى للكلاب الضالة إلى أن تم هدمه على يد مجموعة من المقاولين ممن لم يرحموا تاريخه عام 2015 سعيًا منهم لتحويله إلى برج سكني في ظل غياب كامل من المسؤولين عن التراث.
مسرح العبد:
مسرح العبد
في إطار استمرار مسلسل هدم الأثار المصرية تعرضت محافظة الإسكندرية لكارثة حضارية بعد هدم مسرح أرض العبد الهلنستية الأثري، والذي يعد أضخم اكتشاف أثري تم بالإسكندرية مؤخرًا وقد وقعت الكارثة بعد نزاع بين وزارة الآثار وإحدى الشركات حول أرض المعرض، لينتهي الأمر بتحول ذلك المسرح الأثري إلى أنقاض بفضل إهمال وزارة الآثار.
الحمام العثماني بقنا:
الحمام العثماني بقنا
في ظل سلسلة حوادث الإهمال التي تشهدها الآثار الإسلامية والقبطية المصرية يعاني الحمام العثماني بمنطقة آثار قنا من حالة شديدة من الإهمال وحاجة ضرورية لترميمه ولكن كالعادة قوبلت كل النداءات والمطالبات الخاصة بترميمه بالتجاهل الشديد بحجة عدم توافر الاعتمادات المالية الكافية لعملية الترميم وتقديم تعويضات لمالكيه الذين يستمروا في الإقامة به ليتسارع، للتدهور ليبقى بذلك هذا الأثر الفريد مرهون بتدخل مسؤوليين قد لا يأتي إلا بعد انهياره.
مسجد المحمودية:
مسجد المحمودية
في ظل تبادل الاتهامات ما بين وزارة الأوقاف ووزارة الآثار فيما يتعلق بالمسؤولية عن عملية الترميم يعاني مسجد المحمودية والذي أنشئ عام 1567 على يد الوالي العثماني محمود باشا من الإهمال الشديد، حيث ظهرت الشقوق في مئذنته وبين جدرانه، وانتشرت الحيوانات في حديقة المسجد بالخارج كما أن الصرف الصحي بحاجة لإعادة إصلاحه فقد أدى لإتلاف الحوائط، ما ينذر بكارثة إنسانية وحضارية لكونه مهدد بالانهيار.
وتعود بداية المطالبات بترميم المسجد إلى عام 2014 ولكن ما زالت حالته كما هى حتى الآن لتبقى عملية ترميمه مرهونة بانتهاء تبادل الاتهامات هربًا من المسؤولية ما بين الوزارات.
خانقاه فرج بن برقوق:
خانقاه فرج بن برقوق
يعود تاريخ خانقاة فرج بن برقوق إلى عام 1398 حيث بدأ إنشاؤه على يد السلطان الناصر فرج بن برقوق، لينتهي الخانقاه في عام 1410 وقد تضمن البناء الأثري العديد من الأقسام فمنها مدرسة للعلوم الشرعية وجامع إضافة إلى خانقاة ضخم.
ظهرت الشقوق بجدرانه وتساقطت كسوات الرخام من قبتي الضريح بالإضافة إلى أن محيطه يستخدم كجراج ووش لإصلاح سيارات النقل، ما ينذر بكارثة قد تسيب هذا الأثر ما لم يتم استكمال ترميمه بشكل سريع ووقف التعديات عليه.
لم تكن سلسلة حوادث الإهمال التي تعاني منها الآثار الإسلامية المصرية وليدة هذا العام، لكنها مستمرة منذ أعوام عدة ولها العديد من النماذج منها
مسجد المارداني:
مسجد المارداني
يعد مسجد المارداني من أقدم الآثار الإسلامية العريقة، والتي تقع بمنطقة الدرب الأحمر، ويعود تاريخ إنشائه لعام 1340 على يد الأمير علاء الدين الطنبجا وهو أحد مماليك السلطان قلاوون.
وبرغم من محاولات ترميم المسجد والتي بدأت عام 1896 وانتهت عام 1903 إلا أن المسجد ما زال يعاني من حالة من الإهمال الشديد التي لا تليق بأثر عريق مثله حيث انتشرت الشقوق بين جدرانه التي أكلتها الرطوبة وأصبحت أعمدته متهالكة لا تكاد تحمله فضلًا عن تساقط الرسوم والزخارف الرخامية الموجودة على جدرانه بالإضافة لتدهور حالة المحراب الذي يصلي عليه الإمام وحاجته للإصلاح ليبقى المسجد في انتظار مشروعات الترميم الخاصة بوزارة الآثار.