من خلف نظارة طبية، وبصوتٍ خافت لا يعلو حتى فى مناقشات محتدمة، يتحدث الدكتور محمد شاكر، وزير الكهرباء، دوماً عن محاولات حل أزمة الكهرباء الطاحنة التى كانت تضرب البلاد صيفاً، ولكن سرعان ما تحوّلت تلك الحلول لواقع ملموس خلال الأسابيع الأخيرة بعدما اختفى شبح الظلام الذى ظل يطارد المصريين طيلة الأعوام الخمسة الماضية.
خطواته الأولى داخل مقر الوزارة، مع حكومة محلب الأولى، بدأت مع تعديل اسمها من «وزارة الكهرباء» إلى «وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة»، ليتحول حلم إنتاج 20% من طاقة «الرياح - الشمس» من مجرد حبر على ورق وكلمات يرددها المسئولون فى المحافل المختلفة إلى مجموعة من القرارات التنفيذية بدأها شاكر بوضع التعريفة الجديدة للتغذية الكهربائية من الطاقة المتجددة مستفيداً من خبرات جهاز مرفق الكهرباء وحماية المستهلك لوضع دراسة تعريفة تضاهى الموجودة فى ألمانيا. وتحولت التعريفة الجديدة للطاقة المتجددة إلى نافذة عبَر من خلالها 175 مستثمراً لبوابة وزارة الكهرباء لتقديم عروض للاستثمار بمشروعات فى طاقة «الشمس - الرياح» بعد تعرُّض الوزارة خلال السنوات الثلاث الماضية لنضوب بالاستثمارات الجديدة داخل قطاع الكهرباء.
«شاكر»، الذى تخرّج فى كلية الهندسة جامعة القاهرة عام 1968، حققت سياسته الجديدة ثمارها قاهراً للظلام، ومحققاً لفائض فى الإنتاج بالشبكة القومية للكهرباء لأول مرة منذ عدة سنوات، قفز معها إجمالى إنتاج محطات الكهرباء إلى 28 ألف ميجاوات مقارنة بالعام الماضى الذى لم يتخط 25 ألف ميجاوات.
«رمضان 2015 سيشهد تحسناً مقارنةً بالعام الماضى»، كلمات رددها «شاكر» وهو يقف على أرض صلبة، بعد أن أطمأن لنجاح رؤساء شركات الكهرباء لأول مرة فى تنفيذ مواعيد صيانة المحطات فى موعدها المحدد، وتنفيذ ما يزيد على 90% من الخطة العاجلة لمواجهة زيادة الأحمال خلال الأشهر المقبلة بإضافة أكثر من 1700 ميجاوات قبل شهر رمضان من إجمالى 3600 ميجاوات من المقرر إضافتها قبل أغسطس المقبل تكلفت ما يقرب من 2 مليار دولار.
لم يردد «شاكر» الحاصل على الدكتوراه من جامعة لندن عام 1978 تصريحات من باب الطمأنة مثلما فعل سابقوه على شاكلة «رمضان المقبل لن يشهد انقطاعات» إلا أنه آثر أن يكتشف المواطنون هذه الحقيقة، واكتفى بقوله: «الأوضاع ستتحسن»، مبرراً ذلك بقوله: «مش عايز أقول كلام وخلاص، خلينا واقعيين، والشفافية والمصارحة الطريق الأفضل للنجاح».
نجح الوزير فى ترجمة خبرته فى مجال الكهرباء، باعتباره مالكاً لأكبر مكتب استشارى للكهرباء بالشرق الأوسط قبل توليه المنصب، إلى مشروعات لا تتكرر فيها الإخفاقات الماضية، ووضعت حداً للنزيف اليومى الذى تشهده محطات الكهرباء بعد تفاقم العجز بسبب الفارق بين الإنتاج والاستهلاك الكهربائى.