حركات «تمرد» فى الكنيسة تطالب بعزل البابا بسبب مشاكل الأقباط

كتب: مصطفى رحومة

حركات «تمرد» فى الكنيسة تطالب بعزل البابا بسبب مشاكل الأقباط

حركات «تمرد» فى الكنيسة تطالب بعزل البابا بسبب مشاكل الأقباط

بدأت حركات قبطية فى إعلان التمرد على الكنيسة، ودشنت حركة تسمى «الصرخة»، حملة تتضمن جمع توقيعات على استمارات إلكترونية للمطالبة بسحب الثقة من البابا تواضروس الثانى، بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية، وعزله من منصبه، فيما ظهرت على مواقع التواصل الاجتماعى صفحات تحمل اسم «تمرد على الكنيسة»، تهاجم البابا والكنيسة. وقال إسحق فرانسيس، مؤسس حركة الصرخة، إن البابا تواضروس، فقد موازينه أمام الشعب القبطى، ولا بد من سحب الثقة منه، وعودته إلى الدير لفشله فى حل مشكلة الأحوال الشخصية للأقباط وعدم سيطرته على أساقفة الكنيسة، مضيفاً لـ«الوطن»: «البابا افتعل أزمة كبيرة، بعدم استماعه لمشاكل الأقباط، ووقف وراء حبس 4 أقباط، لمجرد أنهم قطعوا عظته الأسبوعية، دون أن يرتكبوا أية جريمة، سوى المطالبة بحقوقهم فى الحياة والاستقرار الأسرى، ولكن البابا صلبهم بقضايا ملفقة». وهاجم فرانسيس البابا والأنبا بولا، أسقف طنطا وتوابعها، وعدداً من المحامين الأقباط المشهورين الذين يتصدرون وسائل الإعلام للدفاع عن الكنيسة، فى الوقت الذى تكتظ فيه مكاتبهم بقضايا الأحوال الشخصية، منهم «ن. ج» الذى يعقد فى مكتبه اجتماعات سرية للمطالبين بالطلاق والزواج الثانى، ويظهر أمام وسائل الإعلام بوجه آخر. وطالب مؤسس حركة الصرخة، الدولة، بأن تُصدر قانوناً مدنياً للأحوال الشخصية للأقباط، بعيداً عن الكنيسة، وللشعب حرية الرأى، وتوحيد القوانين المعمول بها داخل الكنيسة والمحاكم، وأن تحترم الكنيسة جهة القضاء. من جانبه، طالب الدكتور جورج حبيب بباوى، مدير معهد الدراسات اللاهوتية بولاية إنديانا الأمريكية وأستاذ اللاهوت السابق بالكلية الإكليريكية الأرثوذكسية بالقاهرة، المجمع المقدس للكنيسة، بالحوار مع الأقباط الذين جمعوا توقيعات لعزل البابا، بعد أن أصابهم اليأس، قائلاً: «ليس هناك بديل عن الحوار، ولا فائدة من تأجيل الحلول، لأن التسويف يضع فى كل مشكلة بارود الانفجار، وعلى الكنيسة القبطية أن تعرف زمان افتقادها قبل فوات الأوان». وعاود «بباوى» الذى سبق للكنيسة الأرثوذكسية أن أصدرت قراراً بعزله عام 2007، بسبب كتاباته والأخطاء اللاهوتية المنسوبة إليه، هجومه مجدداً على الكنيسة، بعد أن منع المجمع المقدس فى جلسته الأخيرة الشهر الماضى، توزيع بعض كتبه فى مكتبات الكنائس والأديرة. وشبه «بباوى» فى مقال نشره عبر موقعه الإلكترونى بعنوان «مزلقان الاستبداد»، تصريحات بعض المسئولين الكنسيين، بمزلقان السكة الحديد التى اعتبرها إحدى مصايد الموت، مضيفاً: «يصدر عن أحدهم تصريح يقضى على الحرية، ويفتح الطريق لمرور قطار الاستبداد السريع الذى يدمِّر أعظم ما ينتجه أى مجتمع بشرى، ألا وهو العلاقات الإنسانية التى تربط برباط وثيق الفرد والأسرة والجماعة». وتابع: «أقول هذا بمناسبة عبارة نُسبت إلى البابا تواضروس أثناء اجتماع مجمع الكنيسة القبطية الأخير، رداً على شكوى مقدمة من أحد أساقفة كنيستنا فى أمريكا، حيث نُسِب للبابا قوله: أنا المجمع، فيما صمت الكل، ما عدا الأسقف صاحب الشكوى الذى قال: (أُمَّال إحنا نبقى إيه؟)، صمتُ الرجال عيبٌ كبير لا يمكن للفظٍ أن يبرره ولا أن يعبِّر عنه، تُرى هل كان هذا الصمت هو صمت الخوف، أم هو صمت اللامبالاة الذى يحول المزلقان إلى مصيدةٍ للموت؟». وأشار «بباوى»، إلى أن العبارة المنسوبة للبابا تواضروس، خطيرة جداً، لأنها دهست الحرية وأنهت على الحوار، وحولت الكنيسة العريقة إلى قطارٍ يدهس المعارض، لافتاً إلى أن مزلقان الاستبداد هو اختزال الكنيسة، وتلخيص تاريخها فى شخص واحدٍ، فيدهس هذا الاختزال كل من يقف أمامه ويحول الحرية والحوار إلى أشلاء، وأن تعامل الإعلام والقيادة السياسية مع بطريرك الكنيسة القبطية على أنه هو الكنيسة كلها، وأنه ينوب عن كل الأقباط، خطأ سياسى قاتل دفعت مصر ثمنه. وانتقد أستاذ اللاهوت، تصريح الأنبا رافائيل، سكرتير المجمع المقدس، الذى قال فيه: «إن مَن يجد شروط الزواج صعبة، فليبحث عن طائفة أخرى»، قائلاً: «هذا التصريح شبه اعتراف بأن الكنيسة القبطية مجرد طائفة، وإعلان خطير بأن من حق الأسقف أن يطرد من يشاء إذا تصادمت المصالح، وهو كسر لوصايا المسيح». وجاء الهجوم على البابا والكنيسة، قبل أيام من إطلاق المنظومة الكنسية الجديدة للأحوال الشخصية للأقباط، حيث تبدأ الكنيسة، من الأسبوع المقبل، العمل بالمجالس الإكليريكية الإقليمية الجديدة، فى إطار هيكلة المجلس الإكليريكى العام المعنى بالطلاق والزواج الثانى للأقباط، الذى كان يشرف عليه الأنبا بولا، أسقف طنطا وتوابعها. وتطبق المجالس الجديدة، القانون الجديد للأحوال الشخصية للأقباط، الذى يتوسع فى إباحة الطلاق والزواج الثانى، وانفردت «الوطن» بنشره فى ديسمبر الماضى، كقانون كنسى، الأمر الذى أعلنت رابطة أقباط 38، المطالبة بالطلاق والزواج الثانى، رفضها له. وقال نادر الصيرفى، مؤسس الرابطة، إن الرابطة تتمسك بمناقشة القانون داخل البرلمان، والأخذ بمشروع الرابطة الذى قدمته للرئيس عبدالفتاح السيسى، والبابا تواضروس الثانى، الذى ينهى المشكلة من جذورها، حسب وصفه، ويحقق التوازن المنشود والمرغوب بين سيادة الدولة وهيبة الكنيسة واستقلال القضاء وحقوق وحريات الأفراد. وأضاف «الصيرفى»: «قانون الكنيسة لا يرتقى للحد الأدنى من مستوى التشريع ومعظم مواده مخالفة للدستور والواقع وغير جدير للعرض على البرلمان أو رئيس الجمهورية لذلك انصرفت إرادتنا لرفضه جملة وتفصيلاً، وعلمنا باتجاه النية لتطبيق هذا المشروع بداية من أول يوليو فى محاولة من الكنيسة لوضع الدولة بمؤسساتها أمام الأمر الواقع، على الرغم مما يسببه من دمار شامل للأسرة المسيحية لعدة أجيال مقبلة، لذلك رأينا من واجبنا كمتخصصين أن ننقذ الكنيسة من الانهيار، والدولة من الانقسام».
البابا تواضروس أثناء تدريب أعضاء مجلس الطلاق والزواج الثانى