«الدنيا غنوة، نغمتها حلوة، إحنا اللى نطير ونغنيها».. يدندن بهذه الكلمات وهو يجلس بملابس مهترئة على «مزق» يستخدمه فى نقل مخلفات الخشب والنشارة إلى الأفران. جمال أبوجبل، الرجل الستينى يبدو فقيراً، لكنه سعيد، يكسب يومياً جنيهات قليلة لكنها ترضيه وتشعره بسعادة وبهجة، مبدؤه فى الحياة «محدش واخد منها حاجة».
يعمل «جمال» بائعاً متجولاً، يجمع الأخشاب من محال النجارة ويبيعها لأفران شوى الأسماك التى تستخدمها فى إشعال النار، وبرغم الشقا والتعب خاصة فى نهار رمضان إلا أنه سعيد بمهنته ويحرص على أن يأخذ قسطاً من الراحة بين كل نقلة وأخرى يجلس خلالها على عربته الخشبية واضعا قدماً على قدم ومدندناً «الدنيا غنوة»: «الناس مستغربة إنى باضحك على طول، طب هزعل على إيه فى الدنيا أكثر من فراق مراتى وابنى اللى توفاهم الله».
يبدأ «جمال» يومه بالذهاب إلى محال الأخشاب ليجمع النشارة وبقايا الأخشاب ثم يتوجه إلى أفران شوى الأسماك ليبيعها و«يأخذ حسنته»، حسب قوله، وبين كل نقلة وأخرى «يأخذ تعسيلة»، أو يستمع إلى الراديو لحبه الشديد للأغانى القديمة: «باقضى يومى على الحال ده لغاية موعد الإفطار، أرجع مبسوط بالفلوس اللى جمعتها أفطر بيها، والفطار على حسب اللى جمعته، ساعات سمك مشوى وساعات فول وطعمية». يومياً يقبّل «جمال» يده «وش وضهر»، شاكراً الله على نعمه: «ربنا بيرزقنى بالسحور، وبعد ما اتسحر أنام فى أى حتة، مرة داخل فرن شوى السمك ومرة تانية عند ناس طيبين عشان ماعنديش مكان أنام فيه».