الغزالى حرب: أحمد موسى "ابن النظام" وبراءته وراءها "جهات أخرى"

كتب: دعاء عبدالوهاب

الغزالى حرب: أحمد موسى "ابن النظام" وبراءته وراءها "جهات أخرى"

الغزالى حرب: أحمد موسى "ابن النظام" وبراءته وراءها "جهات أخرى"

حجم العنف الإخوانى جعلنى لا أندهش من العمليات الإرهابية التى تقع.. وما تم من معالجات لها حتى الآن معقول.. وأى شخص يدعى أن الإرهاب مرتبط بالحكم فهو يكذب الرئيس لم يلزم نفسه ببرنامج انتخابى.. ومن الصعب محاسبته.. وإنجازاته خلال العام الأول «أقل من المتوقع» احتمالات فوز «شفيق» فى انتخابات 2012 تصل إلى 50%.. وأعتقد أنه الفائز.. لكن قضى الأمر وانتهت المرحلة الأحزاب «ضعيفة جداً».. ومصر لم تشهد على مدار تاريخها نظاماً ديمقراطياً إلا فى 20 عاماً فقط «البرادعى» يتقمص شخصية «غاندى» ونحن حمّلناه أكثر مما يحتمل فترك كل شىء وسافر كل يوم تأخير فى عقد البرلمان يخصم من رصيد «السيسى».. ووصف «النور» لـ«المصريين الأحرار» بأنه حزب مسيحى مجرد «كلام فارغ» ودعاية سوداء قال الدكتور أسامة الغزالى حرب، رئيس مجلس أمناء حزب المصريين الأحرار، إن الرئيس عبدالفتاح السيسى لم يُلزم نفسه ببرنامج محدد، وهو ما يجعل محاسبته مسألة صعبة، مشيراً إلى أن إدارة السيسى بشكل عام ليس لها إطار منظم أو مجالس يمكن الاعتماد عليها فى الترشيد أو وضع سياسات معينة، مشيراً إلى أن هناك عنصرين يعملان ضد الرئيس الآن أحدهما الإخوان والآخر النظام القديم. وأضاف «الغزالى»، فى حواره مع «الوطن»، إن علاقة الرئيس عبدالفتاح السيسى بالشباب، تمر بأزمة لا بد من تداركها فوراً من خلال الإفراج الفورى عن جميع الشباب المحبوسين، وليس بعضهم، لأن كل يوم يمر عليهم فى السجون يؤثر على الرئيس وشعبيته، كما أن السياسة عند المواطن البسيط أن يجد احتياجاته اليومية من تعليم وصحة ومأكل ومسكن، وعدم توافر تلك الحاجات الأساسية يسحب من شعبية السيسى.. وإلى نص الحوار: ■ بداية ما تقييمك لأداء الرئيس عبدالفتاح السيسى، بعد مرور عام على حكمه؟ - بشكل عام أداؤه جيد، وأتصور أنه فى السياسة الخارجية أفضل كثيراً منه فى السياسة الداخلية، أعتقد أنه كان مدركاً جيداً للدوائر الكلاسيكية والتقليدية فى سياسة الخارجية المصرية، تجاه الدول العربية والأفريقية، ودائرة عدم الانحياز، التى عمل السيسى عليها بشكل تلقائى، واهتم بالعلاقات المصرية العربية وخصوصاً الخليجية نتيجة الدعم المالى، واهتم بالدائرة الأفريقية وبشكل خاص دول حوض النيل، ويرجع هذا إلى وعيه كرجل أمن، وبالتالى لأهمية وحيوية العلاقة مع البلدان العربية بشكل عام والأفريقية بشكل خاص، وعلى المستوى الدولى أرى أن أداءه معقول. ■ فى رأيك.. كيف ينظر المواطنون فى الشارع لـ«السيسى»؟ - المواطن ينظر للسيسى من خلال مدى توفير الحاجات الأساسية التى يحتاج لها بشكل يومى، فالمواطن العادى يريد أن يشعر أنه يعيش فى أمان، ويجد الخدمات الأساسية له متوفرة بشكل جيد، من تعليم وصحة ومسكن، وأسعار معقولة فى متناوله، ففى النهاية السياسة بالنسبة للمواطن العادى، تتحول إلى مطالب محددة، منها الأكل والشرب والمسكن والصحة والتعليم، وكل إخفاق سيحدث فى هذه الفترة فى كل المجالات سينسب إلى «السيسى» وعلى الرغم من أن هناك تحسناً فى بعض القضايا، فإننا لا نستطيع أن نقول إن المواطن يشعر أن حياته أصبحت وردية بل إن مصر ما زالت محملة بالعديد من المشاكل. ■ هل تعنى أن السيسى لم يحقق للمواطنين ما وعدهم به فى أثناء فترة ترشحه للرئاسة؟ - جميعنا نعرف أن السيسى لم يُلزم نفسه ببرنامج محدد، ولم يقل أنا «هعمل كذا أو كذا» وحاسبونى عليه، وهذا يجعل مسألة المحاسبة صعبة، فلكى نحاسبه يجب أن تكون هناك أهداف وجدول محدد تجرى المحاسبة وفقاً لها، وإدارة السيسى بشكل عام ليس لها إطار منظم «مفيش حاجة منظمة»، أو مجالس يمكن الاعتماد عليها، «مفيش» وثيقة أو مجالس قومية، يمكن أن يُعتمد عليها فى الترشيد أو وضع سياسات معينة، وهذا يبدو غريباً بعض الشىء لأن الحكام السابقين فى مرحلة معينة، كانوا يرون أنه لا بد من وجود عدد من المستشارين بجانبهم، فجمال عبدالناصر وضع الميثاق الوطنى، وأنور السادات له ورقة أكتوبر، وحسنى مبارك فى أول 10 سنوات من حكمه نظم مؤتمر العمل الوطنى، وأتذكر أننى حضرته، وأداره وقتها كمال الشاذلى، أما السيسى، فلم يفعل هذا ويحكم مصر على أنه ضابط جيش، وثق فيه الشعب، فهو يتعامل برؤية ضابط عسكرى مكلف بمهمة. ■ هل تعنى أن رؤيته العسكرية انعكست بالسلب على أدائه؟ - طبعاً هذا له تأثيره، وأعتقد أن المرحلة المقبلة ستكون أصعب كثيراً من السابقة.[FirstQuote] ■ ما القضايا التى تهدد السيسى ويجب أن ينظر إليها ويعطيها اهتماماً أكبر؟ - لا جديد فى موضوع القضايا فهى كما هى، أولها الإرهاب، ويجب أن «نخلص منها» وأن نتعامل معها بشكل أكثر تأثيراً، فكلما ساد شعور لبعض الوقت أن الإرهاب اختفى، تظهر حادثة جديدة ترجعنا للخلف، مثل حادث الأقصر، فهذا تطرف «وضيع» يستهدف السياسة، ويمثل حرباً قذرة، ليست ضد «السيسى» فقط وإنما ضد الشعب كله، وبالتالى فإن أول معيار لنجاح السيسى، هو مدى قدرته على التخلص من الإرهاب، ثم قدرته على الوفاء بالحاجات الأساسية للمواطنين، وأرى أن أخطر مأزق له هو أن يشرك معه المجتمع. ■ هل تعنى أن نظام حكم السيسى يتجاهل الآراء المخالفة له؟ - مش مسألة تجاهل، «مش عارف أسميها إيه»، خصوصاً أن مصر قطعاً مليئة بالعلماء والشخصيات القادرة على إعطاء النصيحة، ووضع خطط وتصورات، وأعتقد أن السيسى فى حاجة لهذه الشخصيات. ■ هل ترى أنه أخفق حتى الآن فى ملف الإرهاب؟ - لا طبعاً، لا أستطيع أن أقول هذا، فمن الناحية الأمنية خصوصاً فإلى حد كبير، تم القضاء على البؤر الإرهابية، لكن أخطر نقطة هى حقيقة أن الإرهاب لم يكن أبداً مشكلة أمنية فقط، وإنما كذلك ثقافية وسياسية، الأمر الذى يحتاج إلى نوع من التعبئة الشعبية الحقيقية، ونشر الوعى العام اللازم لمواجهة الإرهاب والقوى الإرهابية والمتطرفة، لأن الذين يحملون القنابل فى النهاية يعيشون وسط الناس، وقد أشرت إلى هذا فى أحد مقالاتى، وقلت إن الإرهابيين بين الشعب مثل السمك فى الماء، فإذا أنت جففت الماء، سيموت كل السمك، أما لو عالجت المجتمع، فسيختفى الإرهاب. ■ وماذا عن تزايد العمليات الإرهابية؟ - السبب فى ذلك أن الإخوان يشنون حرباً ضارية ضد النظام، وأى شخص يدعى أن الإرهاب مرتبط بأى حكم، فهو يكذب على نفسه، فالإخوان تاريخهم من البداية قائم عليه، وهو جزء أساسى من أيديولوجيتهم. ■ هل كنت تتوقع أن يتحقق تقدم أكبر فى ملف مواجهة الإرهاب؟ - حجم العنف الإخوانى جعلنى لست مستغرباً من العمليات الإرهابية التى تقع، وما تم من معالجات لها حتى الآن معقول مقارنة بحجم العنف لديهم، فالعنف كما قلت جزء أساسى من أيديولوجية هذا التنظيم. ■ وماذا عن أداء السيسى على المستوى السياسى الداخلى؟ - على المستوى الداخلى أعتقد أنه أقل من المتوقع، وغير موفق، والتوفيق أقل بكثير، لأن السيسى وصل للحكم وله شعبية جارفة كلنا مسلمون بها، نتيجة نجاحه فى القضاء على الإخوان، ولكن فى النهاية ما يهم المواطن العادى هو توفير الاحتياجات الأساسية، من تعليم وصحة وسكن، وتوفير السلع اليومية والحاجات المعيشية بأسعار تتناسب وقدراتهم، وطبعاً لا بد أن نعترف أنه نجح فى بعض المجالات، لكنه لم يوفق فى المجال السياسى الداخلى، وهناك انطباع أنا شخصياً أتفهمه بأن هناك تراجعاً للحياة السياسية وهذه نكسة خطيرة جداً لثورة يناير، نتيجة احتجاز وحبس عدد كبير من الشباب، فهناك فجوة لا بد أن نعترف بها فى علاقة السيسى بالشباب، كما أن هناك نوعاً من «الاستفحال» من قبل أجهزة الدولة فى الحياة العامة، وهذه هى النقطة السلبية الأكثر خطورة فى أداء الرئيس طوال عام، ولابد أن يتجاوزها بخطوة جريئة تبدأ بالعفو الفورى عن كل الشباب المحبوسين فى السجون، كل الشباب وليس بعضهم، وأرى أن كل يوم يمر دون تلك الخطوة ليس فى صالح السيسى ولا شعبيته. ■ هل من الممكن أن تستغل القوى المعادية للسيسى هذا الخلاف؟ - هناك عنصران الآن يعملان ضد السيسى، الأول الإخوان، فهم يشنون حملة ضارية بلا شك على المستوى الداخلى والخارجى، بالإضافة إلى أنها حملة بالدم والعنف وهذا تصعيد من القوى الإسلامية ضد السيسى، والعنصر الثانى، متمثل فى فلول النظام القديم، فما يهمهم هو شق العلاقة بين «السيسى» وقوى الثورة، ويسيرون وفق نهج النظام القديم وينتقمون من الثورة، والحقيقة المهمة، أن السيسى يحكم مصر بعد ثورتين، وبالتالى يجب أن يستوعب هذه الثورة، وكان يجب أن يكون أكثر تجاوباً وتفاعلاً مع قوى الثورة، ولكنها للأسف مهمشة، والسيسى يحكم مصر الآن معتمداً بالذات على القوات المسلحة، ومع كامل التقدير للقوات المسلحة، إلا أن مصر قطعاً أوسع بكثير من الجيش والقوات المسلحة، وهناك العديد من الكوادر المدنية والكفاءات التى يمكن أن تلتف حوله. ■ إذن هل أنت مع من يقولون إن مصر تُحكم حكماً عسكرياً؟ - أنا أعنى أن الجيش يحكم حكماً مباشراً، ولكن قطعاً البلد الآن هو أقرب لهذه الروح، نتيجة أن القوات المسلحة الآن يجرى تكلفها بالعديد من المهام بدءاً من المساهمة فى شق الطرق بالعديد من الأماكن، حتى إدارة بعض المشروعات هنا وهناك، وطبعاً القوات المسلحة لها مزاياها ولها انضباطها وكفاءتها ولكن تظل الحقيقة أن هذه الأمور ليست وظيفتها، فمهمتها الأساسية هى تأمين البلاد، والقوات المسلحة تكلف بالعديد من المهام ولكن المبالغة فى هذا الدور قطعاً لن تضر، ومن المهم أن تقف القوى المدنية كى تصحح أخطاءها. ■ هل ترى أن التفاف رموز النظام القديم حول السيسى أساء إليه؟ - أعتقد أن السيسى فيما يتعلق بمبارك والأحكام عليه، صادق فى أنه لا يتدخل فى الأحكام، والمشكلة فى طريقة إدارة الأحكام وبطئها، وفى تقديرى أن الخطأ الأساسى الذى حدث هو أننا حاكمنا مبارك محاكمة جنائية وليست سياسية، فالناس لم تهتف من أجل محاكمة مبارك على هدايا الأهرام، نحن نتحدث عن سوء الأداء السياسى، نحن لم نحاكم مبارك محاكمة سياسية وهذه كارثة وجوهر الموضوع، وأنا أعتبر أن الخطأ الأكبر للثورة، هو أن قوى الثورة أخطأت خطاً فادحاً بعد أحداث 11 فبراير، بأن تخلت عن السلطة للقوات المسلحة طواعية، فى مفارقة هزلية، فبدلاً من أن يحكم الناس الذين ثاروا، منحوا الحكم للجيش، وبالتالى أعادوه للنظام القديم مرة أخرى. ■ هل تعنى أن تولى الجيش زمام الأمور بعد الثورة أضر بها؟ - كان من المفترض أن يتولى من خرجوا بالثورة، قيادة البلاد بعدها، ولكن بدلاً من أن يحكم الثوار منحوا الحكم للجيش، وفى النهاية الجيش موقفه كان مشرفاً لكن قوى الثورة كان يجب أن تتولى زمام الأمور حتى على الأقل بالتقاسم مع الجيش، فالجيش تولى الأمور فى فترة مصادمات بين المجلس العسكرى وقوى الثورة، وأعتقد أنها كانت من أسوأ الفترات التى وضع الجيش فيها، حيث وجد نفسه فى مواجهة الشعب، ورأينا الأحداث التى وقعت فى محمد محمود، وماسبيرو، وكلها للأسف كانت أحداثاً مؤسفة لأنها أدت إلى هذه المواجهة التى لم تكن مطلوبة بالتأكيد.[SecondQuote] ■ هل أنت مع من يرى أن هناك ترتيباً مسبقاً لأحداث ومسار الثورة؟ - لا، ولكن كل هذا كان نتيجة أخطاء نتيجة أن هذه الثورة كانت تلقائية وليست لها قيادة، فالناس خرجت فى الشوارع وكانت ثورة، وهناك ناس كانت معادية للثورة، وتوجد شخصيات أسهمت فى إنجاحها، مثل الدكتور محمد البرادعى، لا ننسى دوره فى الثورة، وكانت هناك قيادات وشخصيات كثيرة داعمة لها، سواء البرادعى أو غيره، وأنا شخصياً كنت فى الميدان من أول يوم لآخر يوم. ■ إذن ما تفسيرك لسفر البرادعى؟ - هذا يرجع إلى شخصية البرادعى نفسه، فعندما دعا وأطلق صيحته ضد النظام منذ 2009، وألهم آلاف الشباب ليتحلقوا حوله، كان يريد لنفسه دور غاندى، ولم يكن طامعاً فى تولى رئاسة الحكومة أو منصب، ولكننا حملناه فوق طاقته وأكثر مما يحتمل، ومما كان فى باله هو، وكانت عليه ضغوط كثيرة ليقبل بمنصب، وبالفعل كان على وشك القبول، إلا أنه قرر فى النهاية ترك كل شىء وسافر. ■ فى رأيك.. هل سفر البرادعى كان خطأ؟ - بالتأكيد استغل البعض سفره فى الإساءة إليه وخسر الكثير، وأنا شخصياً من أنصار البرادعى، ويجب أن نتعامل معه كما يحب هو أن نتعامل معه، وكما يحب أن يُعرف نفسه، وأرفض كل ما يقال عنه بأنه خائن أو عميل وما إلى ذلك هذا، فكله كلام لا يجوز. ■ هل وجود البرادعى كان سيغير شيئاً من المشهد الحالى؟ - المسألة كانت افتراضية بحتة، البرادعى كان موجوداً فى المشهد السياسى ربما كان ظهيراً معالجاً بالتأكيد، وهذا كان سيتوقف على مدى إقباله على تولى منصب مؤثر فى الدولة، ولكن للأسف الأمور الآن تداعت ووجد نفسه فى موقف من الصعب أن يعود معه إلى البلد. ■ وماذا عن الفريق أحمد شفيق؟ - أعتقد أن شفيق شأنه شأن أى مرشح فى أى بلد آخر، فهو شخصية عامة، ولم ينجح فى الانتخابات، ويعيش حياته عادى ومن حقه العودة لبلاده. ■ وما تفسيرك لفتح ملف شفيق حالياً والدعوات التى تطالب به رئيساً؟ - أعتقد أن هناك أقلية من المتحمسين لتلك الدعوات، وربما تكون نوعاً من الألاعيب والزوبعات من قوى راغبة فى التخريب، وفى رأيى أن «شفيق» من حقه أن يعود مثله كأى مواطن عادى، لا أكثر لا أقل. ■ فى رأيك من يقف وراء تلك «الزوبعة»؟ - لا أعرف حقيقة، لكن أعرف أن شفيق رجل عاقل جداً، يدرك أنه دخل فى تجربة ونعرف تماماً الظروف التى حدثت فيها، فقد كان مرشحاً رئاسياً وخسر، والبعض يرون أن انتخابات 2012 شهدت تزويراً، أو أنه نجح بنسبة معينة، وهذا وارد، وأنا شخصياً أرى أن هذا احتمال نسبته 50%، ربما كان شفيق فائزاً، لكن الأمر قضى وانتهت تلك المرحلة، ودخلنا فى مراحل تالية. ■ ما تعقيبك على الحكم الصادر ببراءة الإعلامى أحمد موسى؟ - أنا رفعت قضية ضد أحمد موسى ترسيخاً لمبدأ احترام القانون واعتقاداً منى أن الجميع مثلى، وأن الدولة لن تتسامح فى حق إهانته، وبناء على ذلك لن أستطيع التعقيب على الحكم الصادر سوى بأننى لا بد أن أحترم القانون، حتى وإن لم يفعل الآخرون هذا، وقد أغلقت قضيته بعد البراءة. ■ معنى هذا أنك ستتصالح معه؟ - جميعنا نعلم أن الحكم الصادر بالبراءة تقف وراءه جهات كثيرة على اتصال وثيق ومصالح متبادلة مع أحمد موسى، ولكننى أكثر احتراماً من هذا، وتاريخى لن يسمح لى بالتشكيك فى أحكام القضاء، ولن يسمح لى أيضاً بالاستمرار فى مثل هذه المهاترات، رغم أن القضاء يعطينى حق الطعن والاستمرار فى القضية، لكننى اخترت أن أغلق ملف موسى نهائياً، ولا أريد التحدث عنه مرة أخرى. ■ ماذا كانت أسباب خلافك مع «موسى»؟ - خلافى مع «موسى» ليس خلافاً شخصياً على الإطلاق، لأنه كان زميلاً صحفياً فى الأهرام، وعلاقته طيبة مع زملائه، وكان من النوع «الخدوم» بصفته محرراً لشئون وزارة الداخلية، وعندما يحتاج أحد منا إنهاء أى من الأمور المتعلقة بالوزارة، كتجديد رخصة القيادة مثلاً أو شىء من هذا القبيل، كان يذهب إلى «موسى» على الفور وكان يسهم فى إنجاز الأمر، ولكن الخلاف بدأ عندما أخذ «موسى» يهاجم ثورة 25 يناير فى أكثر من حلقة ببرنامجه، ويتهم كل من شاركوا فيها بأنهم مرتزقة وعملاء وتلقوا تدريبات فى الخارج، وطبعاً هذا الكلام إهانة للثورة، وغير مقبول، لأن ثورة 25 يناير كانت ثورة شعبية، اعترف بها العالم كله وخرج فيها ملايين المصريين إلى الشوارع والميادين فى كل المحافظات، وليس القاهرة فقط، فضلاً عن الأحداث التابعة لها، والعالم كله وقف لها احتراماً وبالتالى فإن أى محاولات لتشويهها أو وصفها بأنها من أعمال المرتزقة وما إلا ذلك، غير مقبول نهائياً. ■ ما تفسيرك لهجوم «موسى» على الثورة؟ - جميعاً نعرف أن أحمد موسى ابن النظام القديم، وينتمى إليه بشكل أو بآخر، وعلى علاقة وطيدة برموزه، وكنت كتبت مقالاً فى الأهرام بعنوان «الثورة المضادة»، تحدثت فيه عن رموز النظام السابق التى تحاول أن تنتقم لنفسها من القائمين على الثورة، والحجة الأساسية التى يستندون إليها هى استيلاء الإخوان على 25 يناير، ووصل الأمر إلى أنهم نجحوا فى الوصول إلى الكرسى وحكموا مصر لمدة عام، ولكننا جميعاً نعرف أن الإخوان ليسوا من قاموا بالثورة التى شارك فيها الشعب كله، وبعد أن كتبت هذا، رد هو فى برنامجه قائلاً إننى آخر من يحق له الحديث عن الثورة، واتهمنى بأننى كنت أجلس مع السفيرين الأمريكى والإسرائيلى، لأطلعهما على ما يدور فى الداخل المصرى، كما اتهم الشباب الذين أشعلوا ثورة يناير بأنهم مرتزقة الشباب، وهذا لا يمكن أن أقبله، ونتيجة هذا رفعت القضية وكان من السهل جداً كسبها لأن كلامه واضح، ولا يدخل فى حرية التعبير، وحصلت على الحكم ضده بالحبس سنتين.[ThirdQuote] ■ هل تعنى أن «أحمد موسى» هو أداة «الثورة المضادة» للانتقام من 25 يناير؟ - لا أستطيع أن أقول ذلك، ولكن أحمد موسى يعبر بشكل أو بآخر عن هذه الفكرة، «موسى» يعبر عن عناصر النظام القديم وقواه التى هُزمت بعد ثورة 25 يناير الذى ينتمى إليه ويدافع عنه، كان يعمل مع الداخلية والنظام القديم، وأنا كنت أعمل مع النظام القديم والحزب الوطنى، لكن لفترة معينة وقررت أن أستقيل منه. ■ ولماذا لم يتم القبض عليه حتى الآن؟ - الذى أعلمه أن الإجراءات التى يجب اتخاذها نفذها المحامى، وأبلغ أقسام الشرطة، فى محيط مسكنه وعمله وأماكن وجوده بضرورة ضبطه، ما يستلزم أن تلقى وزارة الداخلية القبض عليه وفقاً للإجراءات المعتادة، ولكن هناك نوعاً من التجاهل للقضية الآن، ولا أعلم تفاصيله أو سببه، هناك نوع من تأجيل المسألة، من خلال الاستئناف وبعض الإجراءات القانونية. ■ كيف تفسر عدم إلقاء القبض عليه قبل حكم البراءة أمس؟ - أنا غير مهتم بأن يُسجن أحمد موسى، ليست هذه قضيتى، وإنما قضيتى هى احترام القانون، وإذا سلم نفسه غداً فأنا مستعد للتنازل عن الدعوى، ولكن يجب أن يشعر المواطن المصرى، أن هناك قانوناً يطبق على الجميع الكبير والصغير، وموسى ليس شخصية كبيرة ولا شىء، وحدث معه هذا، فما بالك بما يمكن أن يحدث مع شخصية هامة أو وزير أو لواء؟! أنا دائماً مؤمن بمبدأ أنه حيثما لا يوجد احترام للقانون، لا توجد دولة ولا توجد ديمقراطية. ■ إذا كنت ترى «موسى» ليس من الشخصيات التى تهاب الدولة القبض عليها، فلماذا إذن لم يتم القبض عليه؟ - بسبب علاقته بالداخلية، وهى الجهة المنوط بها تنفيذ الحكم بالحبس، وللأسف هم متقاعسون حتى الآن وكل ساعة يؤجل فيها تنفيذ القانون هو إهانة للدولة والقانون، ومرة أخرى لا تهمنى قضية أحمد موسى فى ذاته، ولا يشغلنى على الإطلاق حبسه، وأنا مستعد للتنازل عن القضية بعد أن يسلم نفسه بساعة واحدة. ■ إذن، أنت تعتبر عدم إلقاء القبض عليه إهانة للقانون. - عدم تنفيذ الحكم قطعاً يسىء إلى القضاء والعدالة المصرية والدولة، وهذا لا يعنى أننى مهتم بأحمد موسى بل مهتم بعدالة القانون، نحن نشاهد فى البلدان الأخرى فى العالم المتقدم أن العديد من الوزراء والمسئولين يحاسبون ويحاكمون ويتم القبض عليهم، وهناك أمثلة كثيرة فى العالم على ذلك. ■ كيف ترى نظرة الناس للأزمة التى وقعت بينك وبين موسى؟ - أعتقد أن المتعاطفين مع الثورة لا يتقبلون أحمد موسى بالتأكيد، ولديهم موقف ضده، وهم النسبة الأكبر، ولكن هذا لا يعنى أن موسى ليس له مؤيدون ومناصرون، كل الناس الكارهين للثورة ويعتبرونها أضرت بمصالحهم وكانت نتائجها كارثية بالنسبة لهم، هم متعاطفون مع أحمد موسى، ولكنى قلت إن المعيار الأساسى الذى استند إليه هو احترام القانون وامتثاله له، ولا يهمنى على الإطلاق حبس موسى من عدمه، ويشرفنى أن أهم إنجاز لى عندما كنت فى مجلس نقابة الصحفيين أننى كنت وراء إصدار التشريع الخاص بحظر الحبس فى قضايا النشر للصحفيين، وبالتالى لست أنا الذى أسعى وراء حبس زميل. ■ كيف تقيّم أداء وزارة الداخلية؟ - وزارة الداخلية فى وضع لا تحسد عليه، لأنه يقع عليها أكبر عبء فى مواجهة الإرهاب، وتطارد الإرهاب والإرهابيين وقدمت عدداً كبيراً من الشهداء سواء فى عمليات المطاردة، أو فى انفجار القنابل التى يتم زرعها فى كل مكان، إلا أن فى الداخلية كذلك عناصر غير مسئولة، لم تستوعب الدرس الذى تم تلقينه لها فى ثورة 25 يناير، وما بعدها، وما زالت تنتهج الممارسات القبيحة القديمة، ولا يجب أن تنسى الداخلية وأفرادها أن ثورة يناير خرجت فى يوم عيد الشرطة، احتجاجاً على انتهاكاتها، كما أن السخط على الشرطة كان أحد أسباب 25 يناير، ولهذا أرى أن على السيسى إعادة تأهيل الوزارة وهيكلتها وتدريب رجالها على حسن التصرف والتعامل مع المواطنين، فهذه مسألة فى غاية الأهمية، فحتى الآن يهاب المواطن دخول أقسام الشرطة، وحتى الآن نرى تجاوزاتها صعبة التحمل فى أحياء شعبية كثيرة، وأعتقد المسألة ليست مستحيلة التغيير، نعم هى صعبة لأن هناك أنماطاً معينة من السلوك خاصة فى المناطق الشعبية يتم تدريب رجال الشرطة عليها أثناء الدراسة، وهناك جهود تبذل ولكن يجب أن تضاعف حتى ننزع هذا السلوك المشين. ■ هل ترى أداء الداخلية عاد أسوأ مما كان عليه قبل الثورة؟ - ليست عندى مؤشرات لأقول مثل هذا الحكم القاسى ولكن التغير الحادث أقل بكثير جداً من المتوقع ومن المطلوب. ■ كيف يتم تقييم أداء الأحزاب السياسية فى الفترة الحالية؟ - من الناحية النظرية لا معنى لنظام تعددى ديمقراطى حقيقى بدون أحزاب سياسية، هذا من حيث المبدأ، أما من الناحية الواقعية فالأحزاب ضعيفة جداً فى مصر. ■ وما أسباب ضعفها؟ - هذا يعود إلى أسباب تاريخية وثقافية معقدة، لأن مصر بالرغم من أن تاريخ الأحزاب فيها يعود لأكثر من 100 سنة فإنه لا توجد فرصة حقيقية متاحة لممارسة حزبية حقيقية تُخرج نظاماً ديمقراطياً، سوى فى فترة محدودة جداً لم تتجاوز 15 أو 20 سنة بعد ثورتى 19، ففترة الحزب الواحد طوال 60 سنة الماضية من يوليو وحتى ثورة يناير، كان فيها تنظيم سياسى واحد، صحيح جاء السادات وعمل الحزب الوطنى وأدخل التعدد الحزبى، لكنه كان شكلياً فيما كان الحزب الوطنى محتكراً للسلطة، والمعيار الأساسى للتعدد الحزبى هو أن الأحزاب تستطيع تداول السلطة، وهذا كان مستحيلاً فى هذه الفترة، فالأحزاب كلها كانت «بتلف» حول الحزب الوطنى، وإلى الآن لا أستطيع أن أقول إن مصر فيها تعدد حزبى. ■ وكيف ترى علاقة السيسى بالأحزاب؟ - «السيسى» يتصرف معتمداً بالدرجة الأولى فى الحكم على القوات المسلحة، ولكن لا يمكن أن يظل بعيداً عن الناس والقوى المدنية، والمفترض أن أكثر من يعبرون عن القوى المدنية فى الشارع الأحزاب، وبالتالى من الضرورى جداً أن يتفاعل معهم، الفكرة ليست مجرد «قعدات» ولقاءات مع الأحزاب، واجتماعات كل شهرين ثلاثة مع الرئيس، الفكرة أن الأحزاب يجب أن تكون شريكاً فى العملية السياسية، وهذا لن يحدث إلا مع التقدم بالوقت والانتخابات، ودخول الأحزاب للبرلمان، وأن تكون قوية، ثم تشترك وتشكل الحكومة، عندها ستكون الأحزاب بالفعل مشاركة فى القرار، وتعبر عن البلد. ■ فى رأيك.. متى سيرى البرلمان النور؟ - وفقاً لما نعلمه جميعاً سيكون على الأقل قبل نهاية العام الجارى، كما أن الضغوط الخارجية تحتم علينا ذلك والمصلحة العامة تتطلب نفس الأمر. ■ وما الضغوط الخارجية التى تتحدث عنها؟ - العالم ينظر بقلق إلى مصر، وهناك دول فى أوروبا، والولايات المتحدة ترى ما حدث فيها انقلاباً عسكرياً، بعد أن كان هناك حكم ديمقراطى فى عهد الإخوان، وهم محقون فى هذا من الناحية النظرية، وبالتالى كلما استكملنا عناصر ومقومات النظام السياسى الديمقراطى، والبرلمان أحد أعمدته، تخلصنا من هذه النظرة، فلا يمكن أن يُنظر للسيسى بعدها على أنه قائد انقلاب، عندما تكون هناك حكومة منتخبة ومجلس تشريعى وسلطات تحترم القانون، فالمسألة ستختلف تماماً. ■ هل تعنى أن تأخر البرلمان يؤثر سلبياً على نجاح «السيسى»؟ - بالتأكيد كل يوم تأخير لانعقاد البرلمان يؤثر بالسلب على السيسى ويأخذ من رصيده. ■ حضرت إحدى جلسات الحوار التى عقدها السيسى مع الأحزاب، هل الرئيس يمتلك خطة معينة فى علاقته مع الأحزاب يسير وفقاً لها؟ - انطباعى أن الرئيس يميل أكثر إلى الاستماع عن التحدث، فالرجل يريد أن يعرف ماذا يريدون، «مفيش» فى مرة كان فى بيان أو شىء محدد يقال، ويجرى حوله النقاش، وكنا نتحدث فى كل شىء. ■ وما تقييمك لتلك اللقاءات؟ - هذه هى الطريقة الوحيدة التى يضمن بها الشعب أن الرئيس يتفاعل مع القوى المدنية، الناس تشعر بالقلق من أن الرئيس يعتمد فقط على القوات المسلحة، هذه كلها مسائل شكلية فى نظرى، والأهم أن تكون هذه القوى السياسية مشاركة بالفعل فى الأمر، فالمسألة تتجاوز مجرد لقاءات كل شهرين أو ثلاثة. ■ هل تقصد أن هذه اللقاءات ليست مجدية؟ - هى مجدية، ولكن ليست هذه الطريقة التى يفترض أن يُدار بها البلد. ■ ما موقفك من فكرة التحالف الموحد؟ - أنا متفهم أن الرئيس يرغب فى أن تكون وراءه قوى مدنية تدعمه، لكن فى الحقيقة من ناحية أخرى يمكن أن يقال إن هذا الكلام متناقض مع التعددية السياسية، ومن المفهوم أن يسعى السيسى لذلك، لكن المفروض أن يكون هناك نظام تنافسى، حتى لو كانت هناك أحزاب متنافسة لا بد أن يكون هناك توافق بعد أهداف عامة، لأن البرلمان المقبل استثنائى جاء بعد ثورتين، ولا يوجد أى شىء يمنع من أن تكون هناك حكومة وحدة وطنية. ■ هل من الممكن أن يُؤثر ذلك على أداء النواب ومراقبتهم للحكومة؟ - لا، فى النهاية وظيفة المجلس التشريعى والنواب، محاسبة الحكومة، والمشكلة أننا «لسة قاعدين فى مقصورة السياسى المصرى»، بعد الثورة وسنة أولى ديمقراطية، على الرغم من أن لدينا أحزاب منذ 100 سنة أكثر، فإننا لم نعرف حتى الآن التعدد الحزبى للنظام الديمقراطى. ■ فى رأيك.. كيف سيكون تشكيل البرلمان المقبل؟ - النسبة الأكبر ستكون للمستقلين، وليس الأحزاب. ■ فى رأيك.. هل ستستطيع القوى الإسلامية التسلل للبرلمان، وبأى نسبة؟ - أنا لدىّ رأى خاص وهو أن الدستور نص على أنه لا أحزاب على أساس دينى، ومن الصواب تطبيق الدستور، بحيث لا تكون هناك أحزاب سلفية، أو دينية، ويجرى توزيع السلفيين على جميع الأحزاب المدنية الأخرى ولكن للأسف الدولة تتساهل معهم. ■ ولماذا تتساهل الدولة معهم؟ - لأن الأجهزة الأمنية تريد أن يكون هؤلاء تحت النظر والضوء، ولو كانوا منتشرين، فمن الصعب رصدهم، والرئيس السيسى فى النهاية رجل مخابرات، ونحن نعلم أن القوى السلفية طول عمرها متفاهمة مع الدولة وعلاقتها طيبة جداً بالأمن. ■ وما السر فى ذلك؟ - طوال عمرهم هكذا، تلك سياسة فى دمهم، وفى التراث السلفى دائماً أجهزة الأمن تفضل أن تترك لهم مساحة خاصة بشرط أن تكون هذه المساحة مرئية، ورغم هذا فإن السلفيين ينكرون أنهم حزب دينى وينفون ذلك، مع أنه أمر واضح للجميع. ■ ولماذا ينكر السلفيون أنهم حزب دينى؟ - أنا بتضايق جداً من هذا الموضوع، الواحد منهم «مربى دقنه أد كدة، ويقولك لا أنا مش حزب دينى طب إزاى؟، المواثيق الخاصة بهم أزالوا الشريعة، وأزالوا كل حاجة زى ما تكون وضعت الملح على الماء ولا تدارى طعمه، أو كمن وضع الملح فى الكوب، ثم وضع عليه السكر»، فهم يغيرون من مظهرهم ولكن الحقيقة تبقى كما هى، هم حزب دينى، ويخوضون الانتخابات اعتماداً على خلفيتهم الدينية، ويخدعون المواطنين بهذا، والمواطن العادى ينظر للرجل السنى على أنه تابع لحزب دينى، وهذا سيؤثر على نظرة الناخبين لهم، أيضاً لأن المشكلة فى الجماهير البسيطة «الغلبانة». ■ شاهدنا الفترة الأخيرة تصاعد الخلافات بين «النور» و«المصريين الأحرار»، ما بداية هذا الخلاف ولماذا يتبنى النور هذا الخلاف معكم تحديداً؟ - لا يوجد خلاف بيننا و«النور» وعلى طول كانت علاقتنا طيبة معهم، لكن قد يكون هذا الكلام مرتبطاً بى شخصياً منذ واقعة الخلاف بينى ويونس مخيون، رئيس النور، فى أثناء لقاء الرئيس. ■ حدثنا عن تلك الواقعة؟ - كنت جالساً مع الرئيس فى لقائه بالأحزاب، وكان معنا يونس مخيون، ورفضت حضوره الاجتماع معنا، وقلت للرئيس: «بما أن الدستور والقانون يحظر قيام الأحزاب على أساس دينى فلا مكان لحزب النور بيننا، وكان هذا فى وجود الرئيس عن شمالى ورئيس النور عن يمينى، واقترحت أن ينضم السلفيون للأحزاب منفصلين عن خلفيتهم الدينية، وأن يكونوا أعضاءً عندنا فى حزب المصريين الأحرار. ■ وماذا كان رد «السيسى» ومخيون؟ - الرئيس ضحك، فيما غضب مخيون «وزعل» وقال لى: «ما تربى إنت دقنك وتنضم للحزب عندنا». ■ هل هذا كان سبب وصف النور لحزبك بأنه حزب مسيحى؟ - ده كلام فارغ ونبرة من الدعاية السوداء 90% من الأعضاء المصريين الأحرار مسلمين، ممكن يكونوا قالوا ده بسبب دعم نجيب ساويرس، وهو رجل أعمال مسيحى، لكن الجميع يعلم أن نجيب ساويرس، طوال عمره يدعم الأحزاب، وكنت فى حزب الجبهة الديمقراطية وساويرس كان يدعمنا، ساويرس طوال عمره إنسان وطنى حقيقى وليس له تفضيلات على أساس دينى على الإطلاق، وأقرب الناس إليه فى شركاته وأعماله مسلمون. ■ لماذا اعترضت على الحجاب فى مقالك السابق «خرافة الحجاب»؟ - أنا متأكد تماماً أن الحجاب مش فريضة، أنا بقرأ وعارف إن الحجاب مش فريضة، أنتم جيل «اتبهدل» فى المسميات، حجاب إيه؟، مفيش آية فى القرآن تنص على الحجاب، هاتوا لى آية واحد تقول إن الحجاب فريضة. ■ البعض يستند لقوله تعالى: «وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ»؟ - خمرهن ليس معناها الحجاب، وإنما «حاجة» موجهة لنساء الرسول، لأنه فى الجاهلية لم تكن هناك بيوت مقفولة، أو ملابس «تم تخييطها»، وكان الناس يدخلون على الرسول فجأة حتى لو كان جالساً فى جلسة خاصة مع زوجاته، دون استئذان، فنزلت الآية على نساء الرسول خصيصاً، لأنهن لسن كباقى النساء، هذا أمر موجه لنساء الرسول خصيصاً وليس كما يقول البعض، ويجب أن نقرأ أكثر فى الدين الإسلامى بنظرة تفسيرية وليس دينية، والمصيبة أن رجال الدين أصبحوا أكثر تشدداً وتعقيداً، حجاب إيه؟، من وجهة نظر دينية هل ممكن نتصور أن نختصر الدين الإسلامى فى الحجاب؟، هل فى حاجة اسمها حجاب مسيحى أو يهودى أو بوذى، الأزياء الدينية فقط لرجال الدين، «إشمعنا» الإسلام فقط فيه زى دينى؟، أنا الآن أعمل على إعادة نشر كتاب خاص لوالدى كان يتحدث فيه باستفاضة عن الحجاب، وعن كل الأمور الدينية المتعلقة بالمرأة اسمه «المرأة فى الإسلام»، أريد من الناس أن تعيد النظر فى موضوع الحجاب، لأنه تخلف. ■ هل تعنى أن الحجاب ثقافة عند المصريين فقط؟ - طول عمر المصريين يلبسون عادى جداً، كان فيه حاجة زمان اسمها «الملاية اللف»، لم يكن هناك حجاب، الحجاب جاء لنا من السعودية والوهابيين، ففى منتصف السبعينات، ذهب المصريون للعمل هناك، عادوا بالحجاب، وأرى أن الحجاب سبب التحرش والمعاكسات، أوروبا لا يوجد فيها معاكسات كل هذه مظاهر متخلفة ترجعنا للخلف. ■ لماذا اخترت هذا التوقيت تحديداً لنشر مقالك والحديث عن الحجاب؟ - لم أتعمد وقتاً بعينه، الأمر كان مجرد مصادفة، فعندما حدث الهجوم على شريف الشوباشى، وزاد بالشكل الذى رأيناه، قلت يا إخوانا مش كدة، إفهموا قبل ما تتكلموا، الحجاب لا فريضة ولا يحزنون. ■ حزب النور كان من أكثر من هاجموا موقفك من الحجاب، كيف تلقيت هذا الهجوم؟ - من يعمل فى السياسة لازم يعتاد على الهجوم والآراء المتناقضة، المهم أن يكون هذا فى إطار الحد الأدنى للاحترام فى وسائل التخاطب.